عرض مشاركة واحدة
  #17  
قديم 20-05-03, 01:51 PM
أبوحاتم أبوحاتم غير متصل حالياً
الأنصاري
 
تاريخ التسجيل: 02-11-02
المشاركات: 448
افتراضي

المبحث المقاصدي وتجديد أصول الفقه
إبراهيم الكيلاني
باحث تونسي

لا يماري أحد في أن المبحث المقاصدي، كان جزءاً من المباحث المتعلقة بأصول الفقه، بل قسماً من أقسامه. ويمكن القول أنه إلى اليوم لم يستقل بعد عنه، على رغم دعوة الاستقلالية التي رفع لوائها الإمام ابن عاشور بداية القرن العشرين. ولكن لا تزال المقاربات في هذا المضمار متواضعة. وفي تقديرنا قد توزعت الدراسات في المبحث المقاصدي إلى وجهات أبرزها:
1- «جعل المقاصد قسماً متميزاً من أصول الفقه ينضاف إلى الأقسام الأخرى».
2- «إنشاء صياغة جديدة لأصول الفقه ينتقل بمقتضاها هذا العلم إلى مزيد من الإحكام المنهجي والاشتمال المضموني» .
3- انفراد المقاصد عن أصول الفقه لتكوّن علماً جديداً ينبني على القطيعات وحدها..
ومما تقدم يتضحُ بأن الفكرة الأساسية التي تنطلق منها جميع تلك وجهات النظر هي الإشارة إلى ضرورة إعادة كتابة علم أصول الفقه، وأن المنهجية الأصولية في صياغتها الحالية بحاجة إلى التجديد لتكون قادرة على الاستجابة للتحديات التي تفرضها التغيرات الكبرى المنجزة التي تجتاح العالم اليوم في مختلف مناحي الحياة، مع التأكيد دوماً على أن أصول الفقه «يعد بحق علماً أنشأته الحضارة الإسلامية إنشاء» دون إنكار التداخل فيه بنوعيه: الداخلي والخارجي.
ومبررات دعوة التجديد في علم أصول الفقه كما يطرحها دعاتها يمكن إجمالها في:
1- دخول الظني في مسائل أصول الفقه الأمر الذي تعذّر معه أن يكون «منتهى ينتهي إلى حكمه المختلفون في الفقه» .
2- الغالب في أصول الفقه البحث في منهج الفهم دون منهج التطبيق للنص .
3- العلاقة الوثيقة بين التجديد في الفقه والتجديد في أصول الفقه .
4- التجديد في أصول الفقه دعامة ضرورية لإزالة الفجوة بين الإسلام والعالم، إذ هيمن الإسلام التاريخي على إسلام النص .
هذا وقد أكدت جميع الدراسات الداعية إلى التجديد الأصولي، إلى أهمية المبحث المقاصدي بل أن أحد الأسباب الجوهرية لضعف أصول الفقه يعود إلى «الغفلة عن مقاصد الشريعة فلم يدونوها في الأصول إنما أثبتوا شيئاً قليلاً في مسالك العلة مثل مبحث المناسبة والإخالة والمصلحة المرسلة وكان الأولى أن تكون الأصل الأول للأصول لأن بها يرتفع خلاف كبير» . لذلك وكما أشرنا في المقدمة أن إعادة الاعتبار إلى المقاصد يعد الخطوة الأساسية الأولى في عملية التجديد الفقهي والأصولي.
إلى هنا انتهى ما يتعلق بهذا الموضوع .

بقية البحث في مقاصد الشريعة .
__________________
قال ابن فارس: "وليس كل من خالف قائلاً في مقالته فقد نَسَبه إلى الجهل".
[الصاحبي في فقه اللغة (ص:46)]
رد مع اقتباس