عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 22-07-09, 07:07 PM
محمد مبروك عبدالله محمد مبروك عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-08-05
المشاركات: 700
افتراضي

بارك الله فيكم
الذي تغير هو محمد عبد الله عنان!!!
لدي مجموعة من الحقائق تجيب عن تساؤلكم
1- الحقيقة الأولى التي أبدأ بالإشارة إليهاهي أن الأستاذ أنور الجندي مر بمراحل فكرية متعددة تغيرت لديه عدد من المفاهيم وتكشفت لديه حقيقة كثير من الأعلام كانوا ملء السمع والبصر لفترة طويلة من القرن العشرين.
وقد أشار إلى ذلك في كتابه "شهادة العصر التاريخ" حيث ذكر أنه تغيرت لديه الكثير من المسلمات ووضحت الرؤية أمامه بمرور السنين يقول الجندي:
(...فقد وقعت أخطاء كثيرة حول بعض الشخصيات التي كنّا نقيّمها في ظل المسلمات الضالة التي كانت مطروحة في ساحة الفكر الإسلامي والتي كان علينا من بعد تصحيحها وكشف زيفها ، وكذلك شاركنا مع إخوة أبرار في تعرية هذه الزيوف من ذلك الموقف مع الدولة العثمانية والخلافة الإسلامية والسلطان عبد الحميد وجلينا الموقف المضبب حول مدحت ومصطفى كمال أتاتورك ومفهوم القومية العربية الذي طرحه أمثال ساطع الحصري وميشيل عفلق ومن مفاهيم الإقليمية المصرية التي طرحها سعد زغلول والأحزاب السياسية ومن بعض الشخصيات اللامعة .
وفي هذه المرحلة كانت لنا أخطاء في متابعة التيار الغالب سواء في فهم الشخصيات التاريخية (أمثال السلطان عبد الحميد أو مدحت ، أو الشخصيات المعاصرة) (أمثال غاندي ونهرو) أو بالنسبة لأناس عرفناهم من أهل العصر (أمثال سعد زغلول ولطفي السيد) أم من العاملين في الصحافة وممن أسدوا
إلينا بعض الخدمات (أمثال زكي عبد القادر ومصطفى أمين) فقد اختلفت الوجهة .)
ثم يشير إلى حقيقة يتغافل عنها عدد من الكتاب وهي التراجع عن الخطأ بعدما تبين الصواب "على الكاتب المسلم أن يكشف ما أخطأ فيه إذا تبين له وجه الحق ،ولقد كانت هناك جوانب من التاريخ خفيت علينا زمناً ، ومن ثم فقد ضللنا الطريق بالنسبة لمجموعة من الأعلام فكتبنا عنهم سواء في موسوعة (الأعلام الألف) أو في مؤلفات أخرى . جاء الخطأ من نقص في المعلومات التي كانت بين أيدينا والتي كان النفوذ الأجنبي قد قدمها إلينا سواء في مناهج الدراسة أو في الثقافة وكانت أخطر ما هنالك كان خفي عنا من مخططات الشعوبية أو الماسونية أو بروتوكولات صهيون .
وهذه بعض الأخطاء التي تنبه إليها الأستاذ أنور الجندي تجاه شخصيات بعينها لعبت الشهرة وعدم التوثيق الصحيح لحيوات هؤلاء بالإضافة إلى عوامل أخرى على نشر تلك الصورة المغلوطة عن مشاهير ظلموا وشوه تاريخهم أو طمس بغير وجه حق أو نالوا شهرة ليسوا جديرين بها :
أولاً : كان الخطأ في تقدير شخصية السلطان عبد الحميد وما أثير حوله
من شبهات ولم تكن الصفحة الخاصة بموقفه من اليهودية العالمية قد كشفت به وخاصة ما يتعلق بالاتصالات التي جرت بينه وبين هرتزل .
ثانياً : ما يتصل بالعصر التركي الذي جاء بعد السلطان عبد الحميد وهو عصر الاتحاديين ودورهم الخطير في التسليم للصهيونية العالمية وإسقاط عبد الحميد وتقسيم طرابلس (الغرب) وإدخال الدولة العثمانية في الحرب العالمية دون وجه من وجوه الحاجة إلى ذلك .
ثالثاً : ما يتصل بالدور الذي قام به مصطفى كمال أتاتورك مكملاً لدور الاتحاديين وإسقاطه للخلافة الإسلامية وإلغائه للحروف العربية والشريعة الإسلامية .
وقد أثر هذا كله على عدة شخصيات : منها بعد شخصية السلطان
عبد الحميد شخصية (مدحت) الذي كان على رأس مخططات الماسونية وكنا نظن كما كان يطلقون عليه (أبي الأحرار) .
رابعاً : ما يتصل بأعلامنا في الأدب والفكر الذين تابعوا التغريب
والنفوذ الأجنبي وكل ما يتصل بما قدموه من سموم وفي مقدمة هؤلاء طه
حسين وسلامة موسى وعلي عبد الرزاق ومحمود عزمي .
ومن هنا كانت شخصيات فرويد ، وماركس ودوركايم من الشخصيات الموصومة التي كانت داخل إطار المؤامرة التلمودية الصهيونية لإفساد مفاهيمنا الإسلامية .
خامساً : ما يتصل بإحياء الفكر الوثني اليوناني والفكر الشعوبي الشرقي وإحياء أمثال الحلاج وابن عربي والسهروردي ، وأبي نواس وبشار وغيرهم وكذلك شخصيات ابن المقفع وإخوان الصفا .
سادساً : ما يتصل بالتاريخ الوطني والقومي والشخصيات التي أعطيت مزيداً من الشهرة والبطولة الكاذبة أمثال سعد زغلول ، لطفي السيد ، قاسم أمين .
سابعاً : الشخصيات التي كانت من وجهة نظر السياسة الحزبية والنظرة الوطنية ذات أهمية بينما هي في موازين الإسلام لا تعد شيئاً من أمثال :
طلعت حرب الذي كان ضالعاً في طريق النظام الربوي أو مختار الذي كان يعمل في مجال التماثيل .
ثامناً : كل ما يتصل بالشخصيات الفرعونية والجاهلية أمثال أخناتون ورمسيس والإسكندر وتوت عنخ آمون .
تاسعاً : الشخصيات التي خدعت المسلمين في بلادها واغتصبت منها حركة النهضة أمثال غاندي في الهند والدور الذي قام به في سلب زعامة المسلمين للحركة الوطنية .
عاشراً : شخصيات أعطاها التغريب والماركسية قدراً أكبر من مكانها وحقها ، وذلك تحليل آثارها التي لم يكن في طريق المفهوم الإسلامي أمثال رفاعة الطهطاوي والكواكبي .
حادي عشر : شخصيات أخذت طابع البطولة الوطنية بينما لم يكونوا إلا أعداء للإسلام ومحاربين له أمثال سوكارنو ، عبد الناصر ، ميشيل عفلق .
ثاني عشر : شخصيات كان لها دور عظيم في مجال العالم الإسلامي والحضارة الإسلامية سواء في مجال الطب أو الكيمياء ولكنهم كانوا في مجال الفلسفة معارضين للمفهوم الإسلامي أو خاضعين لمفهوم الفكر الباطني والإغريقي وتوابع له ، أمثال ابن سينا والفارابي وابن رشد والكندي .
ثالث عشر : أسماء لمعت في مجال الصحافة وكانت في خدمة النفوذ الأجنبي أمثال شبلي شميل وفرح أنطون وجبرائيل نقلا وأنطون الجميل
وجرجي زيدان ويعقوب صروف .
ونحن نأسف كثيراً لما كتبناه عن السلطان عبد الحميد قبل أن نتبين دوره الحقيقي وقد وضعناه مرة في صف الطغاة ومرة في صف المستبدين ولم يكن
من ذلك من شيء .
كما نأسف لما التمسناه من إعجاب بشخصيات غربية ضالة لها أسماء
لامعة ، ولكنها لم تكن إلا شطائر الصهيونية التلمودية والماسونية أمثال فرويد وداروين ، وكرومويل ، ونهرو ، ومنزيني ، ومارتن لوثر ، وسافونارولا (وقد جاء ذلك في كتابنا "الأعلام الألف") .
ويرجع هذا كله أساساً إلى المرحلة المضطربة التي جرفتنا قبل أن نتنبه
إلى تطبيق مفهوم الإسلام الصحيح في مجال التاريخ والتراجم ) (كتاب شهادة العصر والتاريخ)
الحقيقة الثانية: تراجع بعض الكتاب عن آرائهم
عدد من الكتاب تراجع عن بعض آرائه بعدما سار في دروب التغريب والفلسفات والمناهج الغربية حينا من الدهر ومنهم الدكتور محمد حسين هيكل والدكتور منصور فهمي ومحمد عبد الله عنان فهؤلاء وغيرهم كانوا قد التمسوا العلم في أوروبا وظنوا في بادئ الأمر أن الغرب لديه الحلول السحرية للأزمة التي كان يعاني منها العالم العربي في تلك الفترة ونادوا بحلول تبتعد تماما عن المنهج الإسلامي لكن سرعان ما تكشفت لهم الحقيقة فعادوا مسرعين إلى المنهج الإسلامي وابتعدوا عما كانوا ينادون به من أفكار أو نظريات لا تتوافق والفكر الإسلامي لذا كان من الطبيعي أن تجد رأيين مختلفين للأستاذ أنور الجندي في شخص واحد وقد امتدح أنور الجندي هذا المسلك من هؤلاء الكتاب والمفكرين الذين تراجعوا عن أفكارهم وغيروا من آرائهم وذكر ذلك في أكثر من موضع منها "موسوعة مقدمات العلوم والمناهج"
وتناول مراجعات محمد حسين هيكل ومنصور فهمي وزكي مبارك وغيرهم فيما سماه (مرحلة الانتقاض على حركة التغريب).ص402
وهنا نأتي إلى قضية جديدة كل الجدة وهي الصهيونية وموقف المفكرين المصريين منها :
فالصهيونية لم تكن تعد في نظر البعض خطر في ذلك الوقت ا-كما هو حادث الآن- لذا كانت هناك أصوات عربية تقف مع الدعوة لتعايش اليهود مع الفلسطينيين في وطن وواحد وهذه وجهة نظر تبناها أحد اليهود ودعا إليها في أوساط المفكرين العرب الذين تحمسوا لهذه النظرية.
فقد كان هناك من المفكرين اليهود الداعين إلى إقامة وطن لليهود مع الشعب الفلسطيني دون أن يكون هناك أي عدوان على حقوق الفلسطينيين وقد تبنى اليهودي ماجنس الذي كان يؤمن بضرورة قيام كياني سياسي لليهود في فلسطين باتفاق مع العرب يأخذ شكل دولة ثنائية الهوية ، يهودية عربية...وهو ما جعله
يختلف مع أتباع الصهيونية السياسية في فلسطين من أمثال دافيد بن جوريون. وفي خضم هذا الاختلاف عمل ماجنس على تأسيس الجامعة العبرية كصرح ومنبر للمطالبين بحل يأخذ مصالح الفلسطينيين واليهود بعين الاعتبار...وقد أخذ الاختلاف داخل الحركة الصهيونية في فلسطين مأخذ الجد عند بعض رجال الفكر والسياسة في مصر...فكان أحمد لطفي السيد وعد من أتباعه من أمثال طه حسين والأستاذ محمد عبد الله عنان وغيرهم على وعي ومعرفة بالخلافات الصهيونية وكان من رأيهم دعم أفكار ماجنس الداعية لحل توافقي يهودي عربي...وبالفعل ذهب وفد من مصري وشارك في افتتاح الجامعة العبرية عام 1925 شارك فيه الأستاذ أحمد لطفي السيد و طه حسين...وبعد عودتهما تابع طه حسين عن طريق تلميذه إسرائيل ولفنسون الذي كان قد درس في دار العلوم وقدم رسالة الدكتوراه تحت إشراف طه حسين...ثم انتقل للعمل في الجامعة العبرية وكان كثير ما يتواصل مع طه حسين وغيره من زملاء دراسته في القاهرة ...وتوالت زيارات بعض المفكرين المصريين الى فلسطين كنوع من دعم الجناح الصهيوني الثقافي والحل القائم على دوله لشعبين فزار الأستاذ المؤرخ والصحفي محمد عبد الله عنان فلسطين وكتب عدة مقالات بعد عودته في جريدة السياسة الأسبوعية عن انطباعاته عن تل أبيب وانبهاره بحركة التعمير والحداثة التي جلبها يهود أوربا إلى فلسطين....وكانت السياسة من أوسع الجرائد المصرية انتشارا وكان يترأس تحريرها محمد حسين هيكل...وفي ذات الوقت زار أيضا توفيق الحكيم المدن اليهودية الحديثة في فلسطين... محمد
حسين هيكل سمح لرئيس تحرير جريده هاارتس الصهيونية بنشر بعض المقالات لتوضيح وجهة
نظر الصهيونية السياسية.
هكذا تبدو ملامح الصورة تتضح فالذي كتبه محمد عبدالله عنان وانتقده بشده أنور الجندي بشدة كانت هي تلك الكتابات التي تبنى فيها محمد عبد الله عنان تلك النظرية التي ظهر من بعد فسادها وأن الصهيونية ما هي إلا حركة استعمارية جديدة زرعت لتكون يدا للغرب في قلب العالم العربي والإسلامي وقد تنبه الكثيرون ممن كانوا يتبنون التسامح مع الصهيونية في بدايتها ورجعوا إلى الدفاع عن العروبة والإسلام في مواجهة الصهيونية.
الحقيقة الثالثة :
أن كتاب أنور الجندي مفكرون وأدباء من خلال آثارهم " هذا الكتاب قد صدر في عام1967م وهذا التاريخ يعد نهاية مرحلة الكتابات الأدبية والتوجه الكامل إلى الكتابة في الإسلاميات وتجريد القلم لتصحيح المفاهيم وكشف الشبهات وتصحيح الأخطاء وبيان حقيقة القمم والشوامخ وهي المرحلة التي سيعرف فيها أنور الجندي بكتاباته الغزيرة في مجال الفكر الإسلامي ومن خلال النظرة الإسلامية الجامعة بعد أن ظل عقدين من الزمن يشتغل بالتأريخ الأدبي والاجتماعي والصحافي لمصر والعالم العربي خلال مائة سنة بدءا من 1845حتى1945 وظهرت له في خلال هذه المرحلة موسوعته الأدبية الضخمة معالم الأدب العربي المعاصر وكثير من الكتابات وهو يشير إلى ذلك في بداية هذا الكتاب- مفكرون وأدباء من خلال آثارهم- فقد كان هذا الكتاب أول عمل بعد الموسوعة وقبل التوجه إلى الكتابات الإسلامية كما قلت سابقا. فهناك في الكتاب بعض الأمور احتاجت إلى المراجعة من أنور الجندي وقد قام بذلك فيما بعد كما أشرت في الحقيقة الأولى في بدء حديثي.
وعلى الرغم مما يحويه هذا الكتاب من متعة أدبية وحقائق جديد عن عدد من الكتاب والمفكرين إلا أن عيبا كبيرا يشوبه فالكتاب يقوم منهجه على تناول عمل واحد للكاتب أو المفكر وفي هذا قصور في الرؤية الشاملة لفكر الكاتب أو الأديب المتحدث عنه ففي هذاالكتاب نجد أنور الجندي تناول مجموعة من الكتاب والأدباء من خلال عمل واحد يرى أنه الأبرز واختصه بالحديث دون أن يربط أو يتتبع المراحل الفكرية لهؤلاء الكتاب والأدباء وشاهد على ذلك فصول الكتاب فنجده اختار كتاب تاريخ الأندلس لمحمد عبد الله عنان دون أن يتحدث عن باقي مؤلفاته وهكذا كل علم من الأعلام تجد أنور الجندي قد تناوله من خلال كتاب أو عمل أدبي واحد وإليك بعضا من عناوين تلك الفصول لتتبين لكم الصورة عن طبيعة هذا الكتاب والمنهج الذي سار عليه أنور الجندي في فصوله :
عمر الدسوقى - تطور الأدب العربي.........125
كامل السوافيرى - شعر فلسطين.........177
كامل كيلانى - أدب الطفل العربي.........185
محب الدين الخطيب - مجلة الفتح.........193
الدكتور محمد صبري - دراسات الشعر العربي المجهول.........207
محمد صبيح - دراسة القومية والتاريخ العربي.........225
محمد عبد الغنى حسن - أدب التراجم والترجمة.........233
محمد على دبوز - كتابة تاريخ المغرب الكبير.........247
محمد عبد الله عنان - الإسلام والأندلس.........253
الدكتور محمد محمد حسين - تطور الأدب.........261
الدكتور مصطفى الحفناوى - تاريخ قناة السويس.........267
هلال ناجى - الزهاوى وديوانه المفقود.........273
وديع فلسطين - قضايا الفكر العربي.........281
الدكتور يوسف عز الدين - الأديب العربي والثورة.........289
رد مع اقتباس