عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 24-08-19, 01:21 PM
حمد الكثيري حمد الكثيري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-06-16
المشاركات: 182
افتراضي مناقشة بعض ما جاء في بحث "أحاديث تعظيم الربا على الزنا «دراسة نقدية»"

توصل الكاتب في بحثه إلى ضعف روايات تعظيم الربا على الزنا من خلال الدراسة الحديثية الموسعة

وهذا شيء طيب.

ولكن التعليل بالضعف بسبب آخر ليس له علاقة بعلم الحديث فهو حكم بالظن، وإن الظن لا يغني من الحق شيئا.
قال الباحث وفقه الله : (( أنَّ تَعْظيمِ الرّبا على الزنا ثابت عن اثنين من مسلمة أهل الكتاب، بل ومن علمائهم وأحبارهم: الأوَّل: الصحابي الجليل عبد الله بن سلام، والثاني: التابعي الجليل كعب الأحبار، والسر في ذلك - والله أعلم - أنّ بني إسرائيل فشا فيهم الربا بل وأصبح الربا متأصلاً في نفوسهم، بخلاف الزنا فلم يكن فاشياً كفشو الربا، فكان من المناسب تَعْظيمِ خطورة الرّبا على الزنا - بالنسبة لحالهم وواقعهم - وبيان قبحه وشدة خطره، وكثرة مفاسده)) أ.هـ من أحاديث تعظيم الربا على الزنا «دراسة نقدية» (ص: 176).


وبالنظر للنقل السابق فيتضح ثبوت التعظيم عن صحابي جليل هو عبدالله بن سلام رضي الله عنه فيعتبر الحديث من قبيل ما صح موقوفا على الصحابي، وبالنظر إلى ما يتضمنه الحديث من حكم فإنه قد يرتقي إلى درجة المرفوع حكماً.

أما الزعم بأن ما قاله عبدالله بن سلام رضي الله عنه من منقولاته عن التوراة أو علوم أهل الكتاب، فإنه ظن لا دليل عليه، والظن لا يغني من الحق شيئاً.


هذا بالنظر إلى الأحاديث المرفوعة والموقوفة ودراستها .


ولو تأمل الباحث أو غيره آيات الربا في القرآن الكريم وخصوصا في سورة البقرة لتبين له من الوهلة الأولى من خلال سياق الآيات وما فيها لكفاه ذلك دلالة على تغليظ الشرع للربا على الزنا في آيات القرآن في الوصف والإثم والعقوبة في الدنيا والآخرة .

قال تعالى : {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278)فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}


ومن خلال الآيات نجد وصف المرابي بالذي يتخبطه الشيطان من المس

كما قال بعدها : {وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}

ولم يذكر الخلود في النار في الزنا .

ثم قال بعدها : { وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ}

وهذا الوصف لا يوجد في آيات الزنا .

ثم قال بعدها {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}

وهذا الشرط لا يوجد في آيات الزنا .

ثم قال بعدها : {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}

وهذا التهديد لا يوجد في آيات الزنا .






وكل هذا ليس تهوينا من أمر الزنا ولكن توقف عند حدود نصوص الشرع فما عظمه الشرع نعظمه وما لا فلا .

بل لعل من عرف الشارع وعادته تعظيم إثم ما يتساهل الناس فيه ويتجرأون عليه مثل التساهل في الاستتار من البول والتنزه من البول وأن عامة عذاب القبر منه .
وكب الناس في النار على وجوههم ومناخرهم بحصائد ألسنتهم بسبب التساهل بمعصية اللسان.
والربا بصوره المختلفة قليله وكثيره يتساهل فيه الناس.

كذلك من عادة الشرع تغليظ العقوبة عند ضعف الداعي مثل الشيخ الزاني، مثل الزاني المحصن .

فكذلك الربا والزنا فبالنظر لقوة الداعي بينهما لا يرتاب العاقل في التفريق بينهما .
فعندما يضعف الداعي تشتد العقوبة.



وأكرر ليس تهوينا من أمر الزنا .
ويكفي الزنا أنه من كبائر الذنوب وما جاء في القرآن في ذمه وذم أهله وما صح في السنة في ذلك أيضاً في الغنية والكفاية .
__________________
اللهم اهدِني لما اختُلِفَ فيهِ منَ الحقِّ بإذنِكَ إنَّكَ تهدي من تشاءُ إلى صِراطٍ مستقيمٍ .
رد مع اقتباس