عرض مشاركة واحدة
  #39  
قديم 01-04-18, 01:21 AM
عبدالفتاح محمود عبدالفتاح محمود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-05
المشاركات: 350
افتراضي رد: النصيحة في تهذيب السلسلة الصحيحة الجزء الثاني

(30) حديث (570): " إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد.
• صحيح.
قال الشيخ - رحمه الله -: أخرجه مسلم (8 / 160) وابن ماجه (2 / 545) وأبو نعيم في " الحلية "(2 / 17) من طريق مطر الوراق حدثني قتادة عن مطرف ابن عبد الله بن الشخير عن عياض ابن حمار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطبهم فقال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات ولكن له علتان: عنعنة قتادة وسوء حفظ مطر الوراق ولم يسمع قتادة هذا الحديث من مطرف كما حققته فيما علقته على كتابي" مختصر صحيح مسلم "
• قلت: قوله:« له علتان: عنعنة قتادة وسوء حفظ مطر الوراق ولم يسمع قتادة هذا الحديث من مطرف...»,
عنعنة قتادة لا تعتبر علة لأن قتادة قال إنه سمعه من ثقات عن مطرف فبذلك يصح سنده ولا يحتاج لداعم كما قال .
فأخرجه أحمد (18530) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، قال: حدثنا العلاء بن زياد العدوي، قال: وحدثني يزيد أخو مطرف، قال: وحدثني عقبة، كل هؤلاء يقول: حدثني مطرف، أن عياض بن حمار حدثه؛«أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم، يقول في خطبته: إن الله، عز وجل، أمرني أن أعلمكم ما جهلتم... فذكر الحديث، وقال: الضعيف الذي لا زبر له، الذين هم فيكم تبع، لا يبتغون أهلا ولا مالا، قال: قال رجل لمطرف: يا أبا عبد الله، أمن الموالي هو، أو من العرب؟ قال: هو التابعة، يكون للرجل، يصيب من خدمه سفاحا غير نكاح، وقال: أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط، مصدق، موقن، ورجل رحيم، رقيق القلب بكل ذي قربى، ومسلم، ورجل عفيف فقير متصدق».
قال همام: قال بعض أصحاب قتادة: ولا أعلمه إلا قال يونس الإسكاف، قال لي: إن قتادة لم يسمع حديث عياض بن حمار من مطرف، قلت: هو حدثنا عن مطرف، وتقول أنت: لم يسمعه من مطرف؟! قال: فجاء أعرابي، فجعل يسأله، واجترأ عليه، قال: فقلنا للأعرابي: سله هل سمع حديث عياض بن حمار من مطرف؟، فسأله، فقال: لا، حدثني أربعة عن مطرف، فسمى ثلاثة، الذي قلت لكم.
ـ زاد فيه: العلاء بن زياد، ويزيد بن عبد الله بن الشخير، وعقبة بن صهبان، بين قتادة، ومطرف.
ثم إن الشيخ أعاده وتراجع عما سطر هنا، وخرجه في "الصحيحة" (7/ 1591/ 3599): (ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا؛ كل مال نحلته عبدا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم...وقد روى أبو داود (4895)، وابن ماجه (4214) فقرة التواضع منه، وهو مخرج فيما سبق (570).
وتابع مطرفا: عبد الرحمن بن عائذ؛ عند أبي عوانة في "مسنده "- كما في "إتحاف المهرة" (12/635) للحافظ ابن حجر-.
وقد قال همام- شيخ عفان؛ شيخ أحمد في هذا الحديث-:
قال بعض أصحاب قتادة- ولا أعلمه إلا قال: يونس الإسكاف-: قال لي: إن قتادة لم يسمع حديث عياض بن حمار من مطرف، قلت: هو حدثنا عن مطرف، وتقول أنت: لم يسمعه من مطرف؟! قال: فجاء أعرابي، فجعل يساله واجترأ عليه، قال: فقلنا للأعرابي: سله: هل سمع حديث عياض بن حمار عن مطرف؟ فساله؟ فقال: لا؛ حدثني أربعة عن مطرف؛ فسمى ثلاثة- الذين قلت لكم-.
قلت: ويونس الإسكاف: هو ابن أبي الفرات، ثقة، ترجمه المزي في "تهذيب الكمال " (32/535- 537).
وتصريح قتادة بالتحديث عن مطرف جاء من طريق شعبة عنه: عند أحمد؛ وشعبة كفانا- كما صح عنه- تدليس قتادة.
والذي يبدو- جمعا بين هذا وذاك؛ والله أعلم-: أن قتادة سمعه من مطرف بعد أن لم يكن سمعه، فنزل به، ثم علا! وبهذا- فيما أرى- يندفع إشكال التعارض بين إثبات السماع- في السند-، ونفيه- في المحاورة المذكورة -! والمثبت مقدم على النافي.
• قلت: وهذا من صور التعنت على الصحيحين بسبب غياب مفهوم الانتقاء في نقده: التعرض لبعض أسانيد الصحيحين بالطعن فيها وليس لهم في هذا إمام.
ولذلك أسباب منها:
1-عدم إحاطة المنتقد بترجمة الراوي.
2-عدم فهمه السبب وراء تخريج صاحب الصحيح له.
ولننظر إلى صنيعه مع الامام مسلم, وتعليل أحاديث بالتدليس لم يسبق اليها: مع أنه يمشي تدليس المدلسين في الصحيحين كما ورد في «سؤالات أبي الحسن المأربي له» س1: ما القول في من عرف بتدليس التسوية كبقية بن الوليد رحمه الله؟
ج/ موقفنا من مدلس التسوية يتلخص في ثلاثة نقاط:
1. رد روايته احتياطا إن عنعن في جميع طبقات السند.
2. قبول روايته معنعنة إن وقفنا على ما يقويها فهي رواية ضعيفة ولكن ضعفها ينجبر.
3. قبول روايته ولو كانت معنعنة إذا وردت في الصحيحين (لأن رواية المدلس المعنعنة في الصحيحين تحمل على الاتصال».
إلا أنه مع ذلك تشدد على مسلم وأعل أحاديث بالتدليس منها نسخة أبي الزبير عن جابر ولم يسبق إلى ذلك ومنها عنعنة قتادة كما هنا, وكان من الأولى على الشيخ مع علو مكانته التأثيرية على جمهمور المشتغلين في العلم, أن يراعي مآلات الطعن في الصحيحين حتى لا يكون ممن سن لغيره سنة سيئة وهو غير قاصد لها ولا مراعي أبعادها , فكلامه فيهما من زلات العلماء التي يجب أن تهجر ولا تتبع ولا يتدين بمثلها
ونقد الصحيحين لا خير فيه ألبتة من عدة وجوه أهمها أن المنتقد لا يتسامى قدره وعلمها إلى عشر معشار علمهما وكذلك الإخلاص في التوجه فالمتأخر علمه مخلوط ليس صافيا كعلوم الأولين .
- وأورد في (4/254) أن رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال(إن رجلا قال:و الله لا يغفرالله لفلان…» الحديث. فضعف سنده بحجة أن فيه سويد بن سعيد.
- وفي إرواء الغليل (7/47) فقال: «رجاله كلهم ثقات إلا أن زكريا هذا مدلس كما قال أبو داود وغيره وقد عنعنه عند الجميع…إلخ».
وهذه كلها في مسلم
ومع ذلك فإنه يحتج بنفس ما انتقد به مسلم:
ففي «الصحيحة» (4 / 18/ 1513): اقرأ القرآن في كل شهر، اقرأه في خمس و عشرين، اقرأه في عشرين، اقرأه في خمس عشرة، اقرأه في سبع، لا يفقهه من يقرؤه في أقل من ثلاث ".
أخرجه الإمام أحمد (2 / 165 و 189) من طريق همام عن قتادة عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عبد الله بن عمرو...الحديث
قلت: وقد سبق تعليل نفس السند عند مسلم ولم يبال بكونه غير منتقد عليه:
مع أن هذا القائل غير محيط بترجمة قتادة فانظر اليه حيث يحكم على هذا السند بالصحة
وقال في سند عند الطحاوي (2 / 10 - 11): " حدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ، حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة يعني القواريري، حدثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن سعيد بن المسيب....و هذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخ ين غير محمد بن إسماعيل هذا.
وفي «الضعيفة» (7 /315):أخرجه الخطيب في "التاريخ" (10/ 284) من طريق عبدالله بن أحمد بن شبويه المروزي: أخبرنا داود بن سليمان المروزي: حدثنا عبدالله بن المبارك عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (يكون في آخر الزمان أمراء ظلمة، ووزراء فسقة، وقضاة خونة، وفقهاء كذبة، فمن أدركهم فلا يكونن لهم عريفا، ولا جابيا، ولا خازنا، ولا شرطيا). قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات معروفون غير داود بن سليمان المروزي...».
قلت: فلم يعله بتدليس قتادة. ومع نكارة السند فقد استشهد به لحديث في «الصحيحة» ( 1 / 635) وهو غلط لأن قتادة متكلم في روايته عن سعيد بن المسيب بينهما رجال لايعرفون كما قال ابن المديني وغيره
وقد جرى في تحقيقاته على تصحيح هذا السند, ولم يعرج على اقوال الأئمة، فصحح له في (289)، وفي (541):على شرط مسلم، وفي (2742): على شرطهما.

*****
رد مع اقتباس