عرض مشاركة واحدة
  #116  
قديم 04-03-11, 07:55 PM
أبو معاوية البيروتي أبو معاوية البيروتي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-04-08
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 5,796
افتراضي رد: الكُنّاشة البيروتية ( فرائد ملتقطة، وفوائد متنوّعة، من بطون كتب السلف المتفننة )

464 – نبوغ الأمير شكيب أرسلان رحمه الله في كتابة النثر والشعر منذ نشأته
قال الأمير شكيب أرسلان ( 1286 – 1366 هـ ) رحمه الله في " سيرته الذاتية " ( ص 40 / ط . الدار التقدمية ) : كنت عنده ( أي الأستاذ عبد الله البستاني ) من الأوائل في الصف، وكنا عند المسابقات نأخذ أنا وأخي جوائز الإنشاء والشعر، ... ولمّا بلغت السنة الثانية عشرة نظمتُ شعراً أُعجِب به أستاذي عبد الله البستاني بالنسبة إلى حداثة سني، ثم لمّا بلغت الثالثة عشرة نظمتُ لأستاذي تهنئة بالعيد أتذكر مطلعها :
بدرٌ بدا في يوم عيدٍ أزهرا ....... يخزي الذرارى نوره في ذا الذرى
وهي قصيدة كانت بضعة عشرة بيتاً لم يكن فيها غلط في النحو ولا في الوزن، فضحك لها الأستاذ وأُعجِب بها كثيراً لأنها لم تكن على نسبة سني، ولمّا بلغت الرابعة عشرة من العمر تمكّنت لغتي وتقوّت ملكتي وأصبحت أقول الشعر الذي لا أستحي بنسبته إليّ ... ( ثم ذكر الأمير أنه كتب قصيدة رثاء ونشرتها إحدى الصحف، وأنكر كثيرون أن يكون ابن الرابعة عشرة سنة قادراً على مثل هذا النظم، قال الأمير : )
فلمّا بلغتني هذه الأخبار نظمت وأرسلتها إلى بعض من ظنوا ذلك، أتذكر منها هذين البيتين :
ولقد يلوح البدر قبل تمامه ........ ويفوح عرف الورد في الأكمام
أنا شاعرٌ لكن بتقصيري وإنْ ......... أقف الزمان على ثناك ملامي
( وذكر الأمير أن أستاذه البستاني كان يطّلع على أكثر قصائده ويصحِّح بعض كليماتها التي أخطأ فيها الأمير، قال : ) وربما صحَّح شيئاً وكان هو المخطئ فيه مع سعة علمه وفضله، ومثال ذلك أنني نظمت قصيدة في المديح مطلعها :
أدِر لنا راح تذكار الحمى أدِر ........ وصِفْ لنا اليوم مجلى سفحه النضر
منها :
طافت بكعبته الآمالُ واعتمرت ........ وليسَ إلا البنان الرّطب من حجر
فلمّا أطلعته على القصيدة صحَّح لي كلمة " اعتمرت "، فوضع محلها " فابتنيت "، فاستغربت ذلك كثيراً إذ أن الابتناء يكون قبل الطواف لا بعده، فكيف يُقال طافت الآمال بكعبته، ابتنيت الكعبة ؟! ولكني لحظت أن الأستاذ عفا الله عنه لم يكن يعلم معنى كلمة " اعتمرت "، وكان يظن أني أردت أن أتكلّم على العمارة؛ فإن الاعتمار هو من الألفاظ الإسلامية، وهو الطواف حول الكعبة في غير وقت الحج، فأنا وضعت في ذلك البيت الطواف والاعتمار، وذكرت الحجر بالمناسبة إشارةً إلى الحجر الأسود، والأستاذ كان يظن أن المراد بالحجر هو حجر البناء ! فأنت ترى أنه مهما كان الإنسان عالماً، ففوق كل ذي علمٍ عليم، وأن أستاذاً – عبد الله البستاني – كان غاية التبحّر في العربية خفي عنه معنى لفظة يعرفها أحد تلاميذه .

465 -
__________________
((تابعوا فوائد متجددة على قناة التليغرام)) :

https://telegram.me/Kunnash
.
رد مع اقتباس