عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 18-02-15, 07:30 PM
خادم الإسلام خادم الإسلام غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-08-06
المشاركات: 156
افتراضي رد: فقه التعامل مع الشيعي الرافضي

الفصل الثالث :
(( اهتمام الفقهاء بترك مشابهة الروافض فيما تميزوا به من المظاهر الدينية واتخذوها شعارا لهم ))


(( مشروعية المسح على الخفين ))

المسح على الخفين جاء في الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو متواتر لأنه منقول عن نحو ثمانين من الصحابة رضوان الله عليهم، فنقله من حيث الدليل بالسنة متواتر، وكذلك نقله فئام من الأمة؛ بل نقلته الأمة جيلا بعد جيل بالرؤية وبالعمل، فهو متواتر نقلا ومتواتر عملا.
فهو أصل من الأصول العظيمة في العمل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم تواتر عنه المسح وفعله صحابته وتواتر عنهم ونقلوه نقلا قوليا وعمليا.
وأما الشيعة الروافض منعوا المسح على الخفين في السفر والحضر، وهم لا يرون غسل الرجلين المكشوفتين، ولا يرون المسح على الخفين المستورتين بالخف، بل يوجبون مسح ظهور القدمين إذا كانت الرجلان مكشوفتين، قالوا يمسحان كما تمسح الرأس، يمسح على ظهر الرجل، وإذا كان فيهما خف وجب نزع الخف وخلعه وخلع الجورب، ومسح ظهور القدمين.
فإذن الرافضة ينكرون غسل الرجلين المكشوفتين، وينكرون المسح على الخفين؛ فلهذا جعل أهل السنة من عقيدتهم عقيدة المسح على الخفين، فإذا عقيدة أهل السنة غسل الرجلين المكشوفتين، ومسح الخفين المستورتين بالجوربين، أو بخفين إذا لبسهما على طهارة، وكان الخف، أو الجورب ساترا للمفروض.

وهذا عرض لكلام فقهاء أهل السنة في الإنكار على الروافض ،وإثبات المسح على الخفين وأنه لم ينكره إلا أهل البدع والشذوذ .

المذهب الحنفي :
قال أبو حنيفة ما قلت بالمسح حتى جاءني فيه مثل ضوء النهار وعنه أخاف الكفر على من لم ير المسح على الخفين .
وقال الكرخي - رحمه الله تعالى -: أخاف الكفر على من لم ير المسح على الخفين؛ لأن الآثار التي وردت فيه في حيز التواتر.
المبسوط للسرخسي (1/ 98) الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (1/ 265)،البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (1/ 173)

المذهب المالكي :
قال ابن عبد البر : وفيه الحكم الجليل الذي فرق بين أهل السنة وأهل البدع وهو المسح على الخفين لا ينكره إلا مخذول أو مبتدع خارج عن جماعة المسلمين أهل الفقه والأثر لا خلاف بينهم في ذلك بالحجاز والعراق والشام وسائر البلدان إلا قوما ابتدعوا فأنكروا المسح على الخفين وقالوا إنه خلاف القرآن وعسى القرآن نسخه ومعاذ الله أن يخالف رسول الله صلى الله عليه و سلم كتاب الله بل بين مراد الله منه كما أمره الله عز و جل. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (11/ 134)
وقال الحطاب الرُّعيني المالكي : وقال بعض القدرية والروافض الواجب المسح ولا يجوز الغسل،
قال في الطراز: وهذه المذاهب كلها باطلة بالإجماع ولا يكترث بمن يخرج عن الجماعة فالغسل واجب بالكتاب والسنة والإجماع والقياس . مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (1/ 212)

المذهب الشافعي :
قال النووي : مذهبنا ومذهب العلماء كافة جواز المسح على الخفين في الحضر والسفر وقالت الشيعة والخوارج لا يجوز وحكاه القاضي أبو الطيب عن أبي بكر بن داود وحكى المحاملي في المجموع وغيره من أصحابنا عن مالك ستة روايات: منها : يجوز أبدا وهي الأشهر عنه والأرجح عند أصحابه... وكل هذا الخلاف باطل مردود وقد نقل ابن المنذر في كتاب الإجماع إجماع العلماء على جواز المسح على الخف ويدل عليه . المجموع شرح المهذب (1/ 476)
وقال أيضا: أجمع من يعتد به في الإجماع على جواز المسح على الخفين في السفر والحضر سواء كان لحاجة أو لغيرها حتى يجوز للمرأة الملازمة بيتها والزمن الذي لا يمشي وإنما أنكرته الشيعة والخوارج ولا يعتد بخلافهم . شرح النووي على مسلم (3/ 164)

المذهب الحنبلي :
روي عن أحمد أنه قال: المسح أفضل. يعني من الغسل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إنما طلبوا الفضل.
ولأن فيه مخالفة أهل البدع، وقد روي عن سفيان الثوري أنه قال لشعيب بن حرب: لا ينفعك ما كتبت، حتى ترى المسح على الخفين أفضل من الغسل.
وروى حنبل، عن أحمد، أنه قال: كله جائز، المسح والغسل، ما في قلبي من المسح شيء، ولا من الغسل. المغني لابن قدامة (1/ 206) (402)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد تواترت السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمسح على الخفين وبغسل (2) الرجلين. والرافضة تخالف هذه السنة المتواترة، كما تخالف الخوارج نحو ذلك . منهاج السنة النبوية (4/ 174)
وقال في موضع آخر: ولهذا يوجد في كلام أئمة السنة من الكوفيين كسفيان الثوري أنهم يذكرون من السنة المسح على الخفين، وترك الجهر بالبسملة، كما يذكرون تقديم أبي بكر وعمر ونحو ذلك؛ لأن هذا كان من شعار الرافضة. الفتاوى الكبرى لابن تيمية (2/ 174) 


(( السجود على حجر ))

من علامات الرافضي التي يتميز بها، أنه يأخذ قطعة من طين من أرض مشهد الحسين يتبرك بها، ويسجد عليها.
لذا يقول فقهاء الحنابلة : (و) يكره (أن يخص جبهته بما يسجد عليه، لأنه شعار الرافضة) أي من شعارهم، أو جلها.كشاف القناع عن متن الإقناع (1/ 373) ،شرح منتهى الإرادات = دقائق أولي النهى لشرح المنتهى (1/ 209)
قال الفوزان : ويكره للمسلم أن يخص جبهته بما يسجد عليه؛ لأن ذلك من شعار الرافضة؛ ففي ذلك الفعل تشبه بهم. الملخص الفقهي (1/ 143)


(( المصافحة بعد الصلاة ))

ومن السنن التي تعرف بها الروافض المصافحة بعد أداء الصلاة،وهي من الأمور المستحدثة والبدع المحرمة التي أحدثت بعد القرون المفضلة .
قال ابن عابدين الحنفي : ونقل في تبيين المحارم عن الملتقط أنه تكره المصافحة بعد أداء الصلاة بكل حال، لأن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ما صافحوا بعد أداء الصلاة، ولأنها من سنن الروافض اهـ
ثم نقل عن ابن حجر عن الشافعية أنها بدعة مكروهة لا أصل لها في الشرع، وأنه ينبه فاعلها أولا ويعزر ثانيا .
ثم قال:وقال ابن الحاج من المالكية في المدخل إنها من البدع، وموضع المصافحة في الشرع، إنما هو عند لقاء المسلم لأخيه لا في أدبار الصلوات فحيث وضعها الشرع يضعها فينهى عن ذلك ويزجر فاعله لما أتى به من خلاف السنة اهـ . الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (6/ 381)،الفتاوى الكبرى الفقهية على مذهب الإمام الشافعي (ص -227-)
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي : والمصافحة أدبار الصلوات بدعة باتفاق المسلمين، لكن عند اللقاء فيها آثار حسنة، وقد اعتقد بعضهم أنها في أدبار الصلاة تندرج في عموم الاستحباب وبعضهم أنها مباحة.
والتحقيق أنها بدعة إذا فعلت على أنها عبادة، أما إذا كانت أحيانا لكونه لقيه عقيب الصلاة - لا لأجل الصلاة - فهذا حسن كما أن الناس لو اعتادوا سلاما غير المشروع عقيب الصلاة كره. المستدرك على مجموع الفتاوى (3/ 97)


(( صيام يوم الشك ))

ومن علامات الرافضي التي يتميز بها، أنه يصوم يوم الشك وجوبا ، بينما مذهب العامة من فقهاء أهل السنة عدم جواز صيام يوم الشك وهو آخر يوم من شعبان إذا كانت السماء مصحية ولم يتبين للناس هلال رمضان إلا أن يوافق هذا اليوم صيامًا كان يصومه أحدهم تطوعًا.
قال بدر الدين العينى: (ثم بالإفطار نفيا للتهمة) ش: قال السغناقي - رحمه الله - ثم [الكاكي] أي تهمة الروافض،
وفي الفوائد الظهيرية لا خلاف بين أهل السنة أنه لا يصام يوم الشك بنية رمضان.
وقال الروافض: يجب صومه. البناية شرح الهداية (4/ 22)


(( نكاح المتعة ))

ومن علامات الرافضي التي يتميز بها، أنه يبيح نكاح المتعة الباطل ، مع أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حرم المتعة ونسخ إباحتها كما في حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الصحيحين وحديث سبرة الجهني في مسلم وغيرهما وهو قول عامة أهل العلم ونقل بعضهم الإجماع عليه كأبي بكر ابن العربي كما في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( 5 / 87 )والطحاوي في شرح معاني الآثار ( 3 / 27 ) وقال الخطابي هو كالإجماع كما في معالم السنن ( 2 / 558 )
وقال ابن حجر في فتح الباري ( 9 / 174 ) : ( قال ابن عبد البر : أصحاب بن عباس من أهل مكة واليمن على إباحتها ثم اتفق فقهاء الأمصار على تحريمها )
ونقل الإجماع ابن حجر عن ابن المنذر والقاضي عياض ( 9 / 173 )

وهذا عرض لكلام فقهاء أهل السنة في الإنكار على الروافض ،وتحريم نكاح المتعة وأنه لم يثبته إلا أهل البدع والشذوذ .

المذهب الحنفي :
قال البدر العيني الحنفي :" المعالم ": كان ذلك مباحا في صدر الإسلام ثم حرم فلم يبق اليوم خلاف بين الأئمة إلا شيئا ذهب إليه بعض الروافض...
وقال المازري في " العلم ": تقرير الإجماع على منعه، ولم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة. البناية شرح الهداية (5/ 62)، البناية شرح الهداية (5/ 62)

المذهب الشافعي :
قال ابن المنذر جاء عن الاوائل الرخصة فيها، ولا أعلم اليوم أحدا يجيزها إلا بعض الرافضة، ولا معنى يخالف كتاب الله وسنة رسوله. يعني المتعة . المجموع شرح المهذب (16/ 254)،اختلاف الحديث للشافعي(ص: 534)

المذهب المالكي :
قال المازري قد تقرر الإجماع على منعه ولم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة وما حكي عن ابن عباس من أنه كان يقول بجوازه فقد رجع عنه . حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (2/ 239)
،الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني (ص: 443)،حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (2/ 53)
المذهب الحنبلي :
قال عبد الرحمن بن قاسم الحنبلي : وأما المتعة فكان في غير يوم خيبر، وقال القرطبي: الروايات كلها متفقة على أن زمن إباحة المتعة لم يطل، وأنه حرم
ثم أجمع السلف والخلف على تحريمها إلا من لا يلتفت إليه من الروافض، وقال الحازمي وكان تحريمًا مؤبدًا لم يبق اليوم خلاف بين فقهاء الأمصار وأئمة الأمة إلا أشياء ذهب إليها بعض الشيعة. الإحكام شرح أصول الأحكام (4/ 8)، المغني (7/ 178) (5488)
وقال ابن تيمية : فهذا نكاح المتعة الذي اتفق الأئمة الأربعة وغيرهم على تحريمه، وإن كان طائفة يرخصون فيه: إما مطلقا، وإما للمضطر، كما قد كان ذلك في صدر الإسلام.
فالصواب أن ذلك منسوخ، كما ثبت في الصحيح «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن رخص لهم في المتعة عام الفتح، قال: إن الله قد حرم المتعة إلى يوم القيامة» . الفتاوى الكبرى (3/ 100)


(( تخصيص النبي - صلى الله عليه وسلم - وسائر الأنبياء بالصلاة والتسليم ))

ومن علامات الرافضي الشيعي التي يتميز بها، أنه لا يخص النبي - صلى الله عليه وسلم - وسائر الأنبياء بالصلاة والتسليم،ولكنه يثبتها في بعض أئمته،فالرافضة يشاركون الأنبياء عند ذكر أئمتهم بالصلاة ويساووهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك.

المذهب المالكي:
قال - يعني القاضي عياض - : والذي ذهب إليه المحققون وأميل إليه ما قاله مالك وسفيان واختاره غير واحد من الفقهاء والمتكلمين أنه يجب تخصيص النبي - صلى الله عليه وسلم - وسائر الأنبياء بالصلاة والتسليم
كما يختص الله سبحانه عند ذكره بالتقديس والتنزيه
ويذكر من سواهم بالغفران والرضا
...وأيضا فهو أمر لم يكن معروفا في الصدر الأول كما قال أبو عمران وإنما أحدثه الرافضة والمتشيعة في بعض الأئمة فشاركوهم عند الذكر لهم بالصلاة وساووهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك
وأيضا فإن التشبه بأهل البدع منهي عنه فيجب مخالفتهم وذكر الصلاة على الآل والأزواج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بحكم التبع والإضافة إليه لا على التخصيص
.... وكذلك يجب أن يكون الدعاء له مخالفا لدعاء الناس بعضهم لبعض وهذا اختيار الإمام أبي مظفر الإسفراييني من شيوخنا وبه قال أبو عمر بن عبد البر انتهى. مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (1/ 23)

المذهب الشافعي :
قال النووي : أجمعوا على الصلاة على نبيّنا محمّدٌ صلى الله عليه وسلم، وكذلك أجمع من يُعتدّ به على جوازها واستحبابها على سائر الأنبياء والملائكة استقلالاً.
وأما غيرُ الأنبياء، فالجمهور على أنه لا يُصلّى عليهم ابتداء، فلا يقال: أبو بكر صلى الله عليه وسلم.
واختُلف في هذا المنع، فقال بعض أصحابنا: هو حرام، وقال أكثرهم: مكروه كراهة تنزيه، وذهب كثير منهم إلى أنه خلاف الأوْلَى وليس مكروهاً، والصحيحُ الذي عليه الأكثرون أنه مكروه كراهة تنزيه لأنه شعار أهل البدع، وقد نُهينا عن شعارهم. الأذكار ت الأرنؤوط (ص: 118)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (6/ 753)

المذهب الحنبلي:
قال البهوتي :(وتجوز الصلاة على غيره) أي: غير النبي - صلى الله عليه وسلم - (منفردا) عنه (نصا) نص عليه في رواية أبي داود، واحتج بقول علي لعمر: صلى الله عليك، وذكر في شرح الهداية: أنه لا يصلى على غيره منفردا، وحكى ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنهما - رواه سعيد واللالكائي عنه قال الشيخ وجيه الدين: الصلاة على غير الرسول جائزة تبعا لا مقصودة، واختار الشيخ تقي الدين منصوص أحمد.
قال: وذكره القاضي وابن عقيل وعبد القادر، قال: وإذا جازت جازت أحيانا على كل أحد من المؤمنين فإما أنه يتخذ شعارا لذكر بعض الناس، أو يقصد الصلاة على بعض الصحابة دون بعض فهذا لا يجوز وهو معنى قول ابن عباس قال: والسلام على غيره باسمه جائز من غير تردد. كشاف القناع عن متن الإقناع (1/ 359)

قلت : فيما مضى ذكرت المسائل التي انفرد بها الرافضة عن غيرهم واتخذوها شعارا لمذهبهم وعقيدتهم ،وقد اتفق الفقهاء على نقلها في كتبهم مع الإنكار عليها والتحذير منها ،وتقبيح ما ذهب إليه الرافضة ،وفيما يلي أذكر المسائل التي اختلف الفقهاء في انها من شعار الرافضة ،فقد يقول بعض أئمة مذهب معين بأنها من شعار الرافضة ويخالفه آخرون في أنها ليست كذلك ،ولا يترك العمل بها لمجرد عمل الرافضة بها، لأن الأصل هو العمل بالسنن الثابتة عن نبينا صلى الله عليه وسلم مع ترك النظر إلى الموافق و المخالف .
وهذه المسائل التي وقع عليها نظري أثناء البحث هي :
1- الجهر بالبسملة في الصلاة .
2- عدد تكبيرات صلاة الجنازة.
3- تسطيح القبور.
4- التختم باليمنى.


(( الجهر بالبسملة في الصلاة ))

فقد ادعى الحنفية بأن الجهر بالبسملة في الصلاة من شعار الروافض وأنهم اختلقوا أحاديث الجهر ووضعوها على النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا هم أكثر من نقل هذه الأحاديث .
قال البدر العيني : وإنما كثر الكذب في أحاديث الجهر على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لأن الشيعة ترى الجهر وهم أكذب الطوائف، فوضعوا في ذلك أحاديث، وكان أبو علي بن أبي هريرة أحد أعيان أصحاب الشافعي يترك الجهر بها، وهو يقول: الجهر بها صار من شعار الروافض. وغالب أحاديث الجهر نجد في روايتها من هو منسوب إلى التشيع.
وأما أقوال التابعين في ذلك فليست بحجة مع أنها قد اختلفت، فروي عن غير واحد منهم الجهر، وروي عن غير واحد منهم تركه، والواجب في ذلك الرجوع إلى الدليل لا إلى الأقوال. البناية شرح الهداية (2/ 203)
وقد وافق الحنفية في الإسرار بالبسملة في الصلاة ،المالكية والحنابلة،ولكن بدون إدعاء أن الجهر من شعار الروافض ،وقد قال بالجهر بالبسملة الإمام الشافعي واتباعه .

أقوال الفقهاء في المسألة :
القائلين بإسرار البسملة في الصلاة :
الحنفية : (وسمى سرا في كل ركعة) البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (1/ 329)
المالكية : قال الفاكهاني في شرح قول الرسالة: هذه المسألة تتعلق بثلاثة أطراف: (الأول) أن البسملة ليست عندنا من الحمد ولا من سائر القرآن إلا من سورة النمل.
(الثاني) أن قراءتها في الصلاة غير مستحبة والأولى أن يستفتح بالحمد.
(الطرف الثالث) أنه إن قرأها لم يجهر فإن جهر بها فذلك مكروه، انتهى. مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (1/ 544)
الحنابلة : (ولا يجهر بها) يعني (بسم الله الرحمن الرحيم) . ولا تختلف الرواية عن أحمد أن الجهر بها غير مسنون. قال الترمذي: وعليه العمل عند أكثر أهل العلم، من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم من التابعين، منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي. وذكره ابن المنذر، عن ابن مسعود، وابن الزبير، وعمار. وبه يقول الحكم وحماد، والأوزاعي، والثوري، وابن المبارك، وأصحاب الرأي. المغني لابن قدامة (1/ 345)
القائل بالجهر بالبسملة في الصلاة :
الشافعية : قال النووي : مذهبنا استحباب الجهر بها حيث يجهر بالقراءة في الفاتحة والسورة جميعا فلها في الجهر حكم باقي الفاتحة والسورة هذا قول أكثر العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء والقراء . المجموع شرح المهذب (3/ 341)


(( التكبير في صلاة الجنازة ))

فقد ادعى بعض المالكية بأن صلاة الجنازة بخمس تكبيرات من شعار الروافض،ولذلك منع المقتدي أن ينتظر إمامه إذا زاد على أربع تكبيرات وأن عليه التسليم ومفارقة إمامه كي لا يتشبه بأهل التشيع حيث صارت التكبيرات الخمس شعارًا لهم. كل ذلك حماية للذريعة في موافقتهم .
قال بن بشير التنوخي المهدوي:وأما صفة الصلاة فتبتدئ بالتكبير. وهن عندنا أربع، لما ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم - من أنه صلى على النجاشي وكبر عليه أربعاً .
فإذا زاد الإمام تكبيرة فهل ينتظر حتى يسلم أو يسلم المأموم؟ في المذهب قولان:
أحدهما: أنه ينتظر، لأنه زاد ما اختلف الناس في ثبوت زيادته. والتكبير لا يبطل الصلاة على الجملة.
والثاني: أنه لا ينتظر, لأن هذه التكبيرات صارت شعاراً لأهل الشيعة، فيجب أن تحمى الذرائع في موافقتهم. التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات (2/ 671)
وفي الذخيرة للقرافي (2/ 463) :ومع ذلك فروى ابن القاسم عنه لا يتبع فيها لأنها من شعار الشيعة .
وبالنظر إلى مذاهب الفقهاء في هذه المسألة يتبين أن أقوال الفقهاء مختلفة ومذاهبهم مفترقة على حسب الدليل والتعليل في المسألة ،لذلك الدعوى بأن صلاتها خمسا ممنوع شرعا لموافقته للروافض ولأجل أنه شعار لهم ، هي دعوى مخالفة للسنة العملية المرفوعة والآثار الموقوفة ،وكذا مخالفة لأقوال أهل العلم المعتبرين ،وهنا أجد نفسي ملزماً لعرض أقوال الفقهاء وفرشها للباحث الفقهي والناظر المتفحص للوقوف على الأقوال التي قيلت في هذه المسألة ،فأقول :

الأصل في صلاة الجنازة أنها أربع تكبيرات ويسلم الإمام بعدها ،ولو زاد خامسة فعلى أقوال في المذاهب الفقهية :

القول الأول : يقطع المؤتم صلاته ولا يتابع إمامه في هذا
قاله ابو حنيفة ومحمد وسفيان الثوري ومالك في رواية ابن المنذر وابن القاسم، والشافعي، واختارها ابن عقيل؛ لأنها زيادة غير مسنونة للإمام، فلا يتابعه المأموم فيها، كالقنوت في الركعة الأولى.
وعن أحمد لا يتابع في زيادة على أربع. اختاره ابن عقيل وابن عبدوس. وقال أبو المعالي: هذا المذهب.

القول الثاني: يمسك لا يكبر ولا يقطع
قاله الحسن بن صالح بن حي ، وهو الأصح عند الشافعية ،وروى ابن القاسم عن مالك لا يتبع فيها، لأنها من شعار الشيعة.

القول الثالث : يكبر مع الامام
قاله ابو يوسف وابو عبد الله ، والشافعي وزفر وأحمد وابن أبي ليلى والظاهرية والشيعة .
وروي عن أحمد أنه يكبر معه الخامسة فقط، ولا يتابعه على أزيد منها. اختاره الخرقي وابن قدامة. وقال الزركشي: هي أشهر الروايات.

القول الرابع : يتابعه المأموم إلى سبع تكبيرات فقط
اختاره الخلال وابن بطة،وهو مذهب الحنابلة وأبو الخطاب وغيرهم. قال الزركشي: أختارها عامة الأصحاب.

راجع : فتاوى السغدي (1/ 127)،بداية المبتدي (ص: 30)،البناية شرح الهداية (3/ 221)،المجموع شرح المهذب (5/ 231)،نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (2/ 470-471)،المغني لابن قدامة (2/ 383-385) (1608) ،مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه (2/ 761)[392- ] ،الفروع 1/660،المحرر في الفقه 1/197، 198، الإنصاف 2/526، 527.


(( تسطيح القبور ))

ذهب الجمهور إلى أن تسطيح القبر بعد دفن الميت وتربيعه من شعار الروافض وتشبه بأهل الكتاب ،ولذلك أختاروا تسنيمه لما جاء في بعض الروايات الصحيحة في ذلك ،وذهب الشافعية إلى أن التسطيح أولى من التسنيم لورود الشرع بذلك يقول النووي :كون التسطيح شعار الرافضة فلا يضر موافقة الرافضي لنا في ذلك ولو كانت موافقتهم لنا سببا لترك ما وافقوا فيه لتركنا واجبات وسننا كثيرة . المجموع شرح المهذب (5/ 297)

ولك أخي مذاهب الفقهاء في كيفية قبر المسلم :
القول الأول : التسطيح أولى من التسنيم
وهو قول جمهور الشافعية : كما فعل بقبره - صلى الله عليه وسلم - وقبري صاحبيه .
قال النووي : تسطيح القبر وتسنيمه وأيهما أفضل فيه وجهان :
(الصحيح) التسطيح أفضل وهو نص الشافعي في الأم ومختصر المزني وبه قطع جمهور أصحابنا المتقدمين وجماعات من المتأخرين منهم الماوردي والفوراني والبغوي وخلائق وصححه جمهور الباقين كما صححه المصنف وصرحوا بتضعيف التسنيم كما صرح به المصنف ... بل أكثر الأصحاب على تفضيل التسطيح وهو نص الشافعي كما سبق وهو مذهب مالك وداود . المجموع شرح المهذب (5/ 297)،مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج(2/ 40)،حاشية الجمل على شرح المنهج(2/ 206)

القول الثاني : تسنيم القبر أفضل من تسطيحه،لأنه من شعار الروافض وأهل الكتاب
وهو قول الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة ،والوجه الثاني عند بعض الشافعية .

المذهب الحنفي :ويسنم القبر ولا يربع (أي يجعل ترابه مرتفعا عليه كسنام الجمل )،ولأن التربيع في الأبنية للإحكام ويختار للقبور ما هو أبعد من إحكام الأبنية وعلى قول الروافض السنة التربيع في القبور ولا تجصص . المبسوط للسرخسي (2/ 62)،الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (2/ 237)
وقال الكاساني :ويسنم القبر ولا يربع، ولأن التربيع من صنيع أهل الكتاب، والتشبيه بهم فيما منه بد مكروه . بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (1/ 320)

المذهب المالكي :ورفع قبر كشبر مسنما ( ش ) أي : يجعل وسطه كهيئة السنام , وإنما استحب ذلك ليعرف به . وإن زيد على التسنيم فلا بأس به , وكراهة مالك لرفعه محمولة على رفعه بالبناء , لا رفع ترابه على الأرض مسنما , وهو أثبت من رواية تسطيحها ; لأنه زي أهل الكتاب وشعار الروافض . الخرشي على مختصر سيدي خليل (2/ 129)،التاج والإكليل لمختصر خليل (3/ 36)

المذهب الحنبلي :وتسنيم القبر أفضل من تسطيحه... ولأن التسطيح يشبه أبنية أهل الدنيا، وهو أشبه بشعار أهل البدع، فكان مكروها.وحديثنا أثبت من حديثهم وأصح، فكان العمل به أولى. المغني لابن قدامة (2/ 377) (1588)،كشاف القناع عن متن الإقناع (2/ 138)،شرح منتهى الإرادات = دقائق أولي النهى لشرح المنتهى (1/ 375)،الفروع وتصحيح الفروع (3/ 379)

الوجه الثاني من المذهب الشافعي: التسنيم أفضل حكاه المصنف عن أبي علي الطبري والمشهور في كتب أصحابنا العراقيين والخراسانيين أنه قول علي بن أبي هريرة وممن حكاه عنه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والشاشي وخلائق من الأصحاب وممن رجح التسنيم من الخراسانيين الشيخ أبو محمد الجويني والغزالي والروياني والسرخسي . المجموع شرح المهذب (5/ 297)
والحاصل أن الجمهور على استحباب تسنيم القبر مخالفة للروافض ،على أنني أرى أن مذهب الشافعية في تفضيل التسوية والتسطيح على التسنيم هو الأصح ،والله أعلم .


(( التختم باليمنى ))

نقل الإمام النووي عن صاحب الإبانة وابن عابدين عن المحيط بأن التختم باليمنى من شعار الروافض ،وقد استحب الحنفية والمالكية والحنابلة التختم باليسرى ولكن لأسباب غير ترك التشبه بالروافض في شعارهم ،وسيأتي كلامهم .

مذاهب الفقهاء في التختم في أي يد يكون :
القول الأول : التختم في اليمين أفضل لأنه زينة واليمين أشرف
وهو قول الشافعية : قال النووي : يجوز للرجل لبس خاتم الفضة في خنصره بمينه وإن شاء في خنصر يساره كلاهما صح فعله عن النبي صلى الله عليه وسلم
لكن الصحيح المشهور أنه في اليمين أفضل لأنه زينة واليمين أشرف
وقال صاحب الإبانة في اليسار أفضل لأن اليمين صار شعار الروافض فربما نسب إليهم هذا كلامه وتابعه عليه صاحبا التتمة والبيان
والصحيح الأول وليس هو في معظم البلدان شعارا لهم ولو كان شعارا لما تركت اليمين وكيف تترك السنن لكون طائفة مبتدعة تفعلها .... المجموع شرح المهذب (4/ 462)

القول الثاني : التختم في اليسار أفضل
وهو قول الحنفية : (قوله في يده اليسرى) وينبغي أن يكون في خنصرها دون سائر أصابعه ودون اليمنى ذخيرة (قوله فيجب التحرز عنه) عبارة القهستاني عن المحيط: جاز أن يجعله في اليمنى إلا أنه شعار الروافض اهـ ونحوه في الذخيرة تأمل . الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (6/ 361)
وهو قول المالكية : (قوله كما يستحب باليسرى) لأنه آخر الأمرين من فعله - صلى الله عليه وسلم - ولعل وجهه أن لبسه باليسرى أبعد لقصد التزين (قوله لا فرق بين الأعسر وغيره) إنما قال ذلك لسؤال ورد في الجامع من نوازل ابن رشد ففيها ومنها أنك سألت عن وجه كراهة مالك التختم في اليمنى مع ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه كان يحب التيمن في أموره كلها» وهل يسامح الأعسر في ذلك أم لا وهل بين قريش وغيرهم في ذلك فرق فأجاب ما ذهب إليه مالك من استحباب التختم في اليسار هو الصواب أي وفي اليمين مكروه وفي الحطاب وفي الحديث أن وزنه درهمان فضة وفصه منه وجعله مما يلي كفه اهـ. . شرح مختصر خليل للخرشي (1/ 99)،الذخيرة للقرافي (13/ 261)

وهو قول الحنابلة : (ولبسه) أي الخاتم (في خنصر يسار أفضل) من لبسه في خنصر اليمين نص عليه في رواية صالح والفضل وإنه أقر وأثبت وضعف في رواية الأثرم وغيره: التختم في اليمنى قال الدارقطني وغيره: المحفوظ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتختم في يساره، وإنه إنما كان في الخنصر، لكونه طرفا، فهو أبعد عن الامتهان، فيما تتناوله اليد.ولأنه لا يشغل اليد عما تتناوله . كشاف القناع عن متن الإقناع (2/ 236)،شرح منتهى الإرادات (1/ 433)
وقال ابن رجب في كتاب الخواتم: وقد أشار بعض أصحابنا إلى أن التختم في اليمنى منسوخ، وأن التختم في اليسار آخر الأمرين، انتهى. الفروع وتصحيح الفروع (4/ 153)

والحاصل أن الجمهور على استحباب التختم بالشمال بغض النظر عما تقوله الروافض ،ولكن لأسباب مر ذكرها من كلامهم ،على أنني أرى أن مذهب الشافعية هو الأصح ،والله أعلم .
رد مع اقتباس