عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 11-12-14, 02:27 PM
فواز ذيب فواز ذيب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-03-10
المشاركات: 687
افتراضي رد: استفسار,هل أن الصلاة مانعة من الحكم بالكفر عليه ولو فعل الكفر الكبر

القاعدة الكلية : أنَّ مَن فعل الشرك الأكبر كَفَرَ

قال محمد بن عبد الوهاب في السيرة(44):
(([من قال لا إله إلا الله وفعل ما يناقضها]
والذي يعرفك هذا جيدا: هو معرفة ضده، وهو أن العلماء في زماننا يقولون: من قال: " لا إله إلا الله " فهو المسلم، حرام المال والدم لا يُكَفّر ولا يقاتل، حتى إنهم يصرحون بذلك في شأن البدو الذين يكذبون بالبعث. وينكرون الشرائع. ويزعمون أن شرعهم الباطل هو حق الله، ولو طلب أحد منهم خصمه أن يخاصمه عند شرع الله لعدوه من أنكر المنكرات،
بل من حيث الجملة: إنهم يكفرون بالقرآن من أوله إلى آخره. ويكفرون بدين الرسول كله، مع إقرارهم بذلك بألسنتهم، وإقرارهم: أن شرعهم أحدثه آباؤهم لهم كفرًا بشرع الله.
وعلماء الوقت يعترفون بهذا كله. ويقولون ما فيهم من الإسلام شعرة. وهذا القول تلقته العامة عن علمائهم، وأنكروا به ما بينه الله ورسوله. بل كَفّروا من صدق الله ورسوله في هذه المسألة، وقالوا: من كَفّر مسلما فقد كفر. عندهم: الذي ليس معه من الإسلام شعرة، إلا أنه يقول بلسانه: " لا إله إلا الله " وهو أبعد الناس عن فهمها وتحقيق مطلوبها علما وعقيدة وعملا.
فاعلم - رحمك الله - أن هذه المسألة: أهم الأشياء كلها عليك. لأنها هي الكفر والإسلام. فإن صدقتهم فقد كفرتَ بما أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا لك من القرآن الكريم والسنة والإجماع. وإن صدقت الله ورسوله عادوك وكفروك.
وهذا الكفر الصريح بالقرآن والرسول في هذه المسألة: قد اشتهر في الأرض مشرقها ومغربها. ولم يسلم منه إلا أقل القليل
فإن رجوت الجنة، وخفت من النار: فاطلب هذه المسألة وادرسها من الكتاب والسنة، وحررها، ولا تقصر في طلبها، لأجل شدة الحاجة إليها، ولأنها الإسلام والكفر. وقل: اللهم ألهمني رشدي، وفهمني عنك، وعلمني منك، وأعذني من مضلات الفتن ما أحييتني.
وأكثر الدعاء بالدعاء الذي صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو به في الصلاة. وهو «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اخْتُلِفَ فيه من الحق بإذنك. إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم».
. . . . . . . . . . ونزيد المسألة إيضاحا ودلائل لشدة الحاجة إليها، فنقول:
ليفطن العاقل لقصة واحدة منها. وهي أن بني حنيفة أشهر أهل الردة، وهم الذين يعرفهم العامة من أهل الردة. وهم عند الناس أقبح أهل الردة. وأعظمهم كفرا. وهم - مع هذا - يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويؤذنون ويصلون، ومع هذا فإن أكثرهم يظنون أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بذلك، لأجل الشهود الذين شهدوا مع الرَّجال.
والذي يعرف هذا - ولا يشك فيه - يقول: من قال " لا إله إلا الله " فهو المسلم، ولو لم يكن معه من الإسلام شعرة، بل قد تركه واستهزأ به متعمدًا.
فسبحان الله مقلب القلوب كيف يشاء!! كيف يجتمع في قلب من له عقل - ولو كان من أجهل الناس - أنه يعرف أن بني حنيفة كفروا،مع أن حالهم ما ذكرنا. وأن البدو إسلام. ولو تركوا الإسلام كله، وأنكروه، واستهزءوا به على عمد. لأنهم يقولون: " لا إله إلا الله " لكن أشهد أن الله على كل شيء قدير. نسأله أن يثبت قلوبنا على دينه، ولا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا منه رحمة. إنه هو الوهاب.))
رد مع اقتباس