عرض مشاركة واحدة
  #29  
قديم 19-04-16, 11:43 PM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 230
افتراضي رد: جُمّاع ما يُنكَر على المتكلمين في الأصول (متجدد، للمشاركة)

فائدة: لم يعتنوا بدلالات الإشارات المصاحبة للبيان، وهي فيصل في معرفة المقاصد من الخطاب، وهي عمدة باب الدلالات..
وفي الصحيح ذكر النبي صلى الله عليه وسلم البكاء على الميت وقال: ألا تسمعون، إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا -وأشار إلى لسانه- أو يرحم وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه اهـ وقال: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده على أنفه. الحديث. وقال: إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا. يعني مرة تسعة وعشرين، ومرة ثلاثين اهـ وفي الباب غيرها، راجع كتاب العلم من صحيح البخاري باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس. وكتاب الطلاق باب الإشارة في الطلاق والأمور.
وهذا مما يستدل به على الإثبات في الصفات، وهي أيسر سبيل في ذلك، كما في الصحيح ذكر نبي الله الدجال وقال: إن الله لا يخفى عليكم، إن الله ليس بأعور -وأشار بيده إلى عينه- وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية اهـ وفي السنن عن سليم بن جبير مولى أبي هريرة قال سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) إلى قوله تعالى (سميعا بصيرا) قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه، قال أبو هريرة: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها ويضع إصبعيه اهـ وفي صحيح مسلم عن عبيد الله بن مِقسَم أنه نظر إلى عبد الله بن عمر كيف يحكي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يأخذ الله عز وجل سمواته وأرضيه بيديه فيقول: أنا الله - ويقبض أصابعه ويبسطها - أنا الملك. حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه حتى إني لأقول: أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم؟اهـ في الباب غيرها كثير.. فمثل هذا من أبين الأدلة على إثبات معاني الصفات، وأخصم لمن خالف السنة في ذلك، وزعم أن القوم كانوا على تفويض المعاني..
والإشارة من جنس الأقوال، لذلك كانوا يقولون: فقال بيده.. كما قال عمارة بن رؤيبة ورأى بشرَ بن مروان على المنبر رافعا يديه: قبح الله هاتين اليدين لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا وأشار بإصبعه المسبحة اهـ رواه مسلم. وقال ابن عمر: كان عمر بن الخطاب يؤتى بخبزه ولحمه ولبنه وزيته وبقله وخله فيأكل، ثم يمص أصابعه ويقول هكذا، فيمسح يديه بيديه ويقول: هذه مناديل آل عمر. رواه ابن أبي شيبة. وفي الترمذي عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله إن صفية امرأة، وقالت بيدها هكذا كأنها تعني قصيرة فقال: لقد مَزجتِ بكلمة لو مَزجتِ بها ماء البحر لمزج! اهـ فكانت الكلمة التي قالتها شيئا تلفظت به وإشارة يدٍ عيرت صفية بها، كل ذلك هو الكلمة. وعلى هذا فالاستثناء في قول الله تعالى (قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا) متصل. وفي الموطأ قال يحيى الليثي: وسئل مالك عن الإشارة بالأمان أهي بمنزلة الكلام فقال نعم وإني أرى أن يتقدم إلى الجيوش أن لا تقتلوا أحدا أشاروا إليه بالأمان لأن الإشارة عندي بمنزلة الكلام اهـ الموطأ كتاب الجهاد باب ما جاء في الوفاء بالأمان.
هذه الإشارات قرائن الخطاب (من نبرة الصوت وملاحظ الوجه وعمل اليدين..) هي جزء من البيان، ومَن عَدِمه لم يكمل فهمه للبيان، وكان الفضل في العلم والفهم لمن عاين ذلك، وهم أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم.
وفي الصحيحين عن سهل بن سعد ذكر قصة صلاة أبي بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم وفيه: فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن امكث مكانك. فرفع أبو بكر رضي الله عنه يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى فلما انصرف قال: يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك اهـ فسمى الإشارة المفهمة أمرا. فهذه الفائدة تضاف إلى صيغ الأمر المستدة من العربية، فإن الأصوليين لم يعرجوا عليها.
بيد أن هذه القرائن عند الخطاب منها ما ينقل ومنه ما لا ينقل، فقد ذكر الشاطبي في الموافقات [4/ 146] أن علم المعاني والبيان الذي يعرف به إعجاز نظم القرآن فضلًا عن معرفة مقاصد كلام العرب إنما مداره على معرفة مقتضيات الأحوال، حالِ الخطاب من جهة نفس الخطاب، أو المخاطِب، أو المخاطَب، أو الجميع. إذ الكلام الواحد يختلف فهمه بحسب حالين، وبحسب مخاطبين، وبحسب غير ذلك، كالاستفهام، لفظه واحد، ويدخله معان أخر من تقرير وتوبيخ وغير ذلك ، وكالأمر يدخله معنى الإباحة والتهديد والتعجيز وأشباهها. ولا يدل على معناها المراد إلا الأمور الخارجة، وعمدتها مقتضيات الأحوال، وليس كل حال ينقل ولا كل قرينة تقترن بنفس الكلام المنقول، وإذا فات نقل بعض القرائن الدالة فات فهم الكلام جملة، أو فهم شيء منه.. الخ ما قال رحمه الله.
لذلك ينبغي الرجوع إلى فهم السابقين الأولين، فقد كانوا على السنة وعلم بالمقاصد، علموا ما لم نعلم، ففهموا ما لم نفهم.. وليس الخبر كالمعاينة.
هذا النوع من البيان لم يَضِع..
أين يلتمس؟ في الموقوفات في فهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، تجد هذا بيّنا في هذا الباب:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=363732
فانظر كم ضيع من أعرض عن الآثار .. والله المستعان.
__________________
قال معمر: أهل العلم كان الأول فالأول أعلم، وهؤلاء الآخر فالآخر عندهم أعلم! اهـ جزء رفع اليدين للبخاري [38]
رد مع اقتباس