عرض مشاركة واحدة
  #22  
قديم 16-04-16, 09:17 AM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 230
افتراضي رد: جُمّاع ما يُنكَر على المتكلمين في الأصول (متجدد، للمشاركة)

فائدة: في كلامهم في القياس.
ومما يعاب على القوم إغراقهم في تعظيم القياس، لأنه من الأمور العقلية المنطقية. وربما استدلوا بالقياس والبيانُ موجود في الكتاب والسنة. وما أقل ما يُحتاج إليه، فأنت ترى الفقيه في أكثر المسائل لا يعدم حجة من كلام الله أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم، لذلك نفق كثير من اعتراض الظاهرية. وربما مثّلوا لإفهام القياس بمثل الخمر، في تخريج المناط وتنقيحه، والحديث فيه بيّن لا يحتاج إلى تخريج ولا تنقيح، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل مسكر حرام. وهو من جوامع الكلم.
وأحكام الشريعة منها حلال، ومنها حرام، ومنها عفو أي في زمان التشريع، فإذا كان الشيء من أمور الناس واقعا زمن النبي ثم سكت عنه فهو عفو، حكمه الجواز ولا حرج في فعله، ولا يفتش فيه بقياس أو استنباط .. إنما القياس - أي للمتأخرين - في ما بعد التشريع من النوازل الحادثة، أما ما كان زمنَ النبي صلى الله عليه وسلم ثم لم يتكلم فيه ولا أحد من فقهاء أصحابه فقد تبين قصد العفو عنه. وهذا كالريح الخارجة من قُبُل المرأة، هو فطرة أكثر النساء، والمقتضي للأمر بالوضوء منه زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان قائما، ثم عفا عنه، ومن جعله من نواقض الوضوء قياسا على الريح الخارجة من الدبر غلط.
نعم في النوازل قد يحتاج إلى القياس، وهي مظنته، وهو سنة كانت في الأولين، كقولهم في ضرب شارب الخمر، جعلوه بمنزلة أخف الحدود لما تقاصر الناس العقوبة، وهذا مما حدث بعد أن لم يكن، كما رأوه في عمل النبي صلى الله عليه وسلم عقوبة أخف من الزنا، فألحقوه بأخف الحدود، لعلهم يتقون..
ومن ارتوى بالأثر علم مظان ذلك. فإن المِراس بالمسائل والأقضية المسنونة وتتبعها هو الذي يجعل في القلب فرقانا ومعرفة بالمظان وحسن الفهم في النوازل إذا وقعت، لا تعلُّمُ القوانين الكلية والاستدلال لها ثم تنزيلها على المسائل الحادثة، وهي طريقة المتكلمين، والطريقة الأولى طريقة السابقين الأولين، وهي أعلم وأحكم وأيسر، لذلك كانوا يأخذون العلم والفقه والأقضية بالمصاحبة، ويستغنون بجوامع الكتاب والسنة.
وإذ قد عرفنا إحاطة القرآن بعلم النوازل، فالواجب على من استعمل القياس في شيء من ذلك أن يذكر دلالة من القرآن أو السنة على قياسه، حتى يستقيم له الوزن بالقسط. قال سبحانه (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) فدل على أن النوازل موجودة دلالتها في القرآن والسنة. بهذا لا يصح من مسالك العلة التي يذكرون في الأصول إلا ما كان منصوصا، وتفهمه العرب، فإن الشرع إذا قصد التعليل بمعنًى لا بد أن ينصب دلالة على ذلك، هذا مقتضى البيان. لا أعني عموم اللفظ وحده، ولكن للعلة عموم أيضا في المعنى، كقوله: أينقص الرطب إذا يبس؟ كأنه قال: كل ما ينقص عن وزنه أو كيله إذا يبس بحيث يتفاضل المكيلان فهو ربا. والله أعلم.
لطيفة: قال ابن تيمية في المجموع (19/ 200): وقد قال الإمام أحمد رضي الله عنه إنه ما من مسألة إلا وقد تكلم فيها الصحابة أو في نظيرها، فإنه لما فتحت البلاد وانتشر الإسلام حدثت جميع أجناس الأعمال فتكلموا فيها بالكتاب والسنة، وإنما تكلم بعضهم بالرأي في مسائل قليلة. الخ ما قال رحمه الله.
__________________
قال معمر: أهل العلم كان الأول فالأول أعلم، وهؤلاء الآخر فالآخر عندهم أعلم! اهـ جزء رفع اليدين للبخاري [38]
رد مع اقتباس