عرض مشاركة واحدة
  #20  
قديم 01-02-19, 01:15 PM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 115
Arrow رد: عائلة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله

الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء (3) :

نهاية التّقليد واختلاف الحنابلة :

لكن هذا التّقليد للآباء أو ذلك المذهب البدعي لم يستمر معه طول حياته بل تغيّر، وصار منه ما صار به معروفا . قال ابن رجب الحنبلي : وَفِي سنة تسعين : ذكر عَلَى الكرسي يَوْم جمعة شَيْئًا من الصّفات ، فقام بَعْض المخالفين ، وسعوا فِي منعه من الجلوس ، فلم يمكنهم ذَلِكَ . انظر ذيل طبقات الحنابلة ج4 ص495 .
وقد ولِد ابن تيميّة بحرّان يَوْم الْإِثْنَيْنِ عَاشر وَقيل ثَانِي عشر شهر ربيع الأوّل سنة 661 هـ احدى وَسِتِّينَ وسِتمِائَة . كما في العقود الدرية ص18 . فيكون عمره سنة تسعين : تسعة وعشرون سنة أي قرابة الثّلاثين ، وأمّا ابن حجر العسقلاني فقد قال في ترجمة ابن تيميّة : وَأوّل مَا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ من مقالاته فِي شهر ربيع الأول سنة 698 . انظر الدّرر الكامنة ج1 ص169 ، والبدر الطالع للشّوكاني ج1 ص65 ، فعلى حساب هذا النّقل يكون عمره سبع وثلاثون سنة أي بزيادة ثماني حجج ، وهو مخالف لنقل ابن رجب الذي هو أصحّ وأضبط لعامل التّلمذة والقرب ، إلّا أن يكون المراد بالإنكار في نقل ابن حجر ومثله الشّوكاني ، انكاره على الطّوائف والمذاهب جميعا كما في مناظراته للفرق بسبب الحمويّة وهي التي كان قد سأله عنها أهل حماة ، ومراد ابن رجب انكار الحنابلة خاصّة ، ثمّ تبيّن لي صحّة ذلك فقد ذكر ابن كثير في حوادث سنة ثمان وتسعين وستّمائة ما وقع من محنة للشّيخ تقي الدّين بن تيميّة قام عليه جماعة من الفقهاء وبحثوا في الحمويّة وناقشوه في أماكن فيها ، فأجاب عنها بما أسكتهم بعد كلام كثير، كما في البداية والنهاية ج14 ص4 ، أمّا أحداث المناظرة الواسطيّة ففي حوادث سنة خمس وسبعمائة ، كما في البداية والنهاية ج14 ص36 ، وأمّا مخالفة الحنابلة فقد قال الشّيخ ابن سيّد النّاس اليعمري : وألّب أهل النّظر منهم على ما ينتقد عليه [في] حنبليته من أمور المعتقد فحفظوا عنه في ذلك كلاما أوسعوه بِسَبَبِهِ ملاما وفوّقوا لتبديعه سهاما وزعموا أنّه خالف طريقهم وفرّق فريقهم فنازعهم ونازعوه وقاطع بعضهم وقاطعوه . انظر العقود الدّرية لابن عبد الهادي ص26 .
وبخصوص الحنابلة فقد صاروا فرقا وجماعات واختلفوا من بعد ما جاءهم من العلم وصاروا ينسبون إلى الإمام أحمد ما لا يصحّ عنه وما لا يجري على أصوله، فالحنابلة غير أحمد ولذا تجد ابن حزم مثلا يفرّق بين أصحاب الحديث الذين منهم الإمام أحمد وبين الحنابلة المقلّدين ، قال ابن حزم : والحنبلية جماعة وأصحاب الحديث الذين لا يتعدّونه جماعة . كما في الإحكام في أصول الأحكام ج4 ص196 . فالحنبلية خاضوا في كثير من مسائل الأصول حتّى دخلوا البدعة وتوسّعوا في مسائل الفروع حتّى سكنوا الرّأي ، وظهرت حنابلة متكلّمة قريبة للمعتزلة وهؤلاء أغلبهم مفوّضة ، وحنابلة متكلّمة قريبة للأشاعرة والكُلّابيّة ، والذين سلكوا منهم مسلك أصحاب الحديث صاروا فيه حطباء ليل يجمعون الغثّ والسّمين ، حتّى وردوا ماء المتصوّفة الكدر وشربوا من دلو الطّريقة العكر، وصار منهم الأبدال وهؤلاء فيهم آل تيميّة ، ومنهم من غاص من رأسه إلى قدميه في المستنقع الصّوفي حتّى هذى بعقيدة الحلول .
ذكر ابن عساكر بسنده عن الهروي عن ابن شاهين قال : رجلان صالحان بُلِيَا بأصحاب سوء : جعفر بن محمّد وأحمد بن حنبل . وانظر تبيين كذب المفتري ص164 . وقد نقل ابن المِبْرَد هذا الكلام في جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر ص169 وكذّبه فلم يُصِب ، فإنّ الواقع خير شاهد والبيّنة قائمة فلا داعي للإنكار والتّكذيب ، فإنّ جعفر بن محمّد الصّادق رضي اللّه عنه أُبتُلِيَ بالرّوافض حيث كذبوا عليه ورووا عنه أشياء وهو منها بريء ، وأمّا أحمد بن حنبل فقد أُبتُلِيَ بمن انتسب إليه من المبتدعة ونسبوا إليه أقوالا لم يقلها وإنّما أخرجوها تدليسا ولبّسوها تلبيسا لنصرة بضاعتهم المزجاة مزجا خسيسا ، ولك أن تسأل التّاريخ وتتحدّث مع الزّمان ، وابن شاهين هذا رجل صدوق .
قال الخلّال في ذكر عقيدة الإمام أحمد : وعظُم عليه الكلام في الإسم والمسمّى وتكلّم أَصحابه في ذلك ، فمنهم من قال : الإسم للمسمّى ، ومنهم من قال الاسم هو المُسَمّى ، والقول الأوّل قَول جَعْفَر بن محمّد ، والقول الثّاني قول جماعة من متكلّمي أصحاب الحديث ، والّذين طلبُوا السّلامة أمسكوا وقالوا لا نعلم . العقيدة رواية أبي بكر الخلّال ص113 .
قال أبو نصر السِّجْزي : اعلموا رحمنا وإيّاكم الله سبحانه ، أنّ هذا الفصل من أولى هذه الفصول بالّضبط لعموم البلاء ، وما يدخل على النّاس بإهماله ، وذلك أنّ أحوال أهل الزّمان قد اضطربت ، والمعتمد فيهم قد عزّ، ومن يبيع دينه بعرض يسير، أو تحبّبا إلى من يراه قد كثر، والكذب على المذاهب قد انتشر فالواجب على كلّ مسلم يحبّ الخلاص أن لا يركن إلى كلّ أحد ولا يعتمد على كلّ كتاب ، ولا يسلم عنانه إلى من أظهر له الموافقة . انظر رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرّد على من أنكر الحرف والصّوت : الفصل الحادي عشر: ص357 .
قال ابن القيّم في بيان مخالفة الحنابلة لأحمد : ونصوص أحمد لا تشعر بهذا البناء الذي ذكره بوجه ، وإنّما المتأخّرون يتصرّفون في نصوص الأئمّة ، ويبنونها على ما لم يخطر لأصحابها ببال ، ولا جرى لهم في مقال ، ويتناقله بعضهم عن بعض، ثم يلزمهم من طرده لوازم لا يقول بها الأئمّة ، فمنهم من يطردها ويلتزم القول بها ، ويضيف ذلك إلى الأئمّة ، وهم لا يقولون به فيروج بين النّاس بجاه الأئمّة ، ويفتي ويحكم به والإمام لم يقله قط ، بل يكون قد نصّ على خلافه . انظر الطّرق الحكمية ص194 .
وقال الشّيخ حمد بن ناصر بن معمر: والمتعصّبون لمذاهب الأئمّة تجدهم في أكثر المسائل قد خالفوا نصوص أئمّتهم ، واتّبعوا أقوال المتأخّرين من أهل مذهبهم ، فهم يحرصون على ما قاله الآخر فالآخر، وكلّما تأخّر الرّجل أخذوا بكلامه وهجروا أو كادوا يهجرون كلام من فوقه ، فأهل كلّ عصر إنّما يقضون بقول الأدنى فالأدنى إليهم ، وكلّما بعد العهد ، ازداد كلام المتقدّمين هجراً ورغبة عنه ، حتّى إنّ كتب المتقدّمين لا تكاد توجد عندهم ، فإن وقعت في أيديهم فهي مهجورة . انظر الدّرر السّنية ج4 ص57 .
وقال محمّد بن عبد الوهّاب : كذلك غيركم ، إنّما اتّباعهم لبعض المتأخرين لا الأئمّة ؛ فهؤلاء الحنابلة من أقلّ النّاس بدعة ، وأكثر الإقناع والمنتهى مخالف لمذهب أحمد ونصّه ، فضلاً عن نصّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ؛ يعرف ذلك من عرفه . انظر الدّرر السّنية ج4 ص11 و ج1 ص45 .

يُتبع ... كيف بدأ انحراف الحنابلة حتّى برز مذهب الآباء ؟
رد مع اقتباس