عرض مشاركة واحدة
  #18  
قديم 29-01-19, 01:12 PM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 115
Arrow رد: عائلة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله

الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء (2) :

قال ابن الجوزي : دخل إبليس عَلَى هذه الأمّة فِي عقائدها من طريقين ، أحدهما : التقليد للآباء والأسلاف ، والثاني : الخوض فيما لا يدرك غوره ويعجز الخائض عَن الوصول إِلَى عمقه ، فأوقع أصحاب هَذَا القسم فِي فنون من التخليط . انظر تلبيس إبليس ص74 .
كم يريد الآباء أن يحوّلوا الأبناء إلى دينهم دين الأجداد وكم يصرّون على غرس هذا المعتقد الموروث ، بل هم ينافحون ويتكلّفون ذلك ، وقليل من يتملّص من الآباء فيترك الدّين الذي انحدر من سلالة فقهائه ورؤسائه لأمر ما تمهيدا لفرص العيش ، كلقمة ثريد ورغيف خبز وربّما لجور سلطان ، وأقلّ من ذلك من يتجاوز البلوغ أو ربّما سنين من الشّباب أو قد يتأخّر إلى سنّ الكهولة ومجيء النّذير فيهديه اللّه إلى الحقيقة فيتأكّد بعدها أنّه قد ناقض بمذهبه الذي كان عليه الواقع الشّرعي أو الكوني ، ولا شيء أجمل من الوصول إلى الحقيقة .
قال ابن تيميّة في أثر الآباء على الأبناء : ولهذا ذكر ابن سيناء اشتغاله بهذه الفلسفة لأنّ أباه كان من أهل دعوة القرامطة الملاحدة الذين كان ملكهم إذ ذاك بمصر وكان لهم ظهور عظيم في الأرض وقصص يطول شرحها . كما في بيان تلبيس الجهمية ج5 ص406 .
قال ابن سينا : إنّما اشتغلتُ في علوم الفلاسفة لأنّ أبي كان من أهل دعوة المصريين . يعني من بني عبيد الرافضة القرامطة فإنّهم كانوا ينتحلون هذه العلوم الفلسفية . انظر مجموع الفتاوى ج35 ص186 .
وقال ابن تيميّة : وكانت قد انتشرت إذ ذاك دعوة الملاحدة المنافقين الذين كانوا إذ ذاك بمصر وفد بنوا القاهرة وغيرها ولهم دعاة من أقاصي الأرض بالمشرق وغيره وكان والد ابن سينا منهم وقال ابن سينا وبسبب ذلك اشتغلت في علوم الأوائل . انظر بيان تلبيس الجهمية ج4 ص269-270 .
إنّ الإستقامة منذ الصّغر لا تحصل إلّإ لقلّة من البشر، فضلا من اللّه وحفظا بالعلم والبصر، وأولئك هم عباد اللّه المخلَصين ، وأعلى هؤلاء طبقة الأنبياء ، كما قال تعالى في كليمه موسى عليه السّلام : { وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي } [طه: 39] ، قال أبو عمران الجوني : تربّى بعين الله ، وقال قتادة : تغذى على عيني ، وقال معمر بن المثنّى : { وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} بحيث أرى . انظر تفسير ابن كثير ج5 ص284 . وقرأ أبو جعفر: { ولْتُصنعْ } بسكون اللام والعين والإِدغام . كما في زاد المسير ج3 ص158 وهذا أمر قدريّ متحقّق لا محالة ، وقال تعالى : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا } [مريم: 51] ، قال البقاعي : لأنّ الله أخلصه له كما في قراءة الكوفيين بالفتح . انظر نظم الدرر ج12 ص211 ، وقال ابن عطية : أي أخلصه الله للنّبوءة والعبادة ، كما قال تعالى : {إ ِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ} ص46 . انظر المحرّر الوجيز ج4 ص20 ، وقال تعالى : { كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } [يوسف: 24] ، فهذا ليوسف خاصّة ولإخوانه من الأنبياء شمولا ولمن شاء له اللّه عموما ، قال البغوي : ومعنى : { الْمُخْلَصِينَ } المختارين للنبوّة ، دليله : { إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ } [ص: 46] . انظر معالم التنزيل ج4 ص234 . قال ابن الجوزي : وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بفتح اللّام ، أرادوا : من الذين أخلصهم الله من الأسواء والفواحش ، وبعض المفسّرين يقول : السّوء : الزّنى والفحشاء : المعاصي . انظر زاد المسير ج2 ص432 ، ولا شكّ أنّ البدعة أعظم وأطمّ فهم معصومون منها من باب أولى .
قال ابن القيّم : فما أعظم سعادة من دخل هذا الحصن وصار داخل اليزك لقد آوى إلى حصن لا خوف على من تحصّن به ولا ضيعة على من آوى إليه ولا مطمع للعدوّ في الدّنو إليه منه و { ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } [الحديد: 21] و[الجمعة: 4] . انظر بدائع الفوائد ج2 ص242 ، واليزك كلمة فارسيّة بمعنى الحصن .
وكما حفظ اللّه الأنبياء فقد حفظ سيّدهم خاتم الأنبياء حفظا خاصّا زائدا عن غيره ، قال تعالى : { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } [الشّرح: 1] ، فقد وقع شرح الصّدر الصّوري لإخراج مغمز الشّيطان وهو الدّم الأسود الذي به يميل القلب الى المعاصي ويعرض عن الطّاعات .
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ ، فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ ، فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ ، فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً ، فَقَالَ : هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ ، ثُمَّ لَأَمَهُ ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ ، وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ - يَعْنِي ظِئْرَهُ - فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ ، فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ ، قَالَ أَنَسٌ : «وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ». انظر صحيح مسلم (ح 162). ومن غريب الحديث : (ثُمَّ لَأَمَهُ) على وزن ضربه ومعناه جمعه وضمّ بعضه إلى بعض ، (ظِئْرَهُ) هي المرضعة ويقال أيضا لزوج المرضعة ظئر، (مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ) أي متغيّر اللّون .

يُتبع ... نهاية التّقليد واختلاف الحنابلة
رد مع اقتباس