عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 24-10-19, 08:24 AM
أحمد طه السيد أحمد طه السيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-11-11
الدولة: أتريب, بنها, القليوبية, مصر
المشاركات: 102
افتراضي هل الإمام الشافعي رحمه الله تعالى يقسم البدعة (في الدين) إلى بدعة محمودة وبدعة مذمومة؟!!!

يستدل البعض بما رواه أبو نعيم في الحلية بسنده عن الشافعي أنه قال: (البدعة بدعتان: بدعة محمودة، وبدعة مذمومة) على أن الشافعي - رحمه الله تعالى - يرى في الدين بدعة حسنة.

وكلام الشافعي بتمامه في الحلية لأبي نعيم (١١٣/٩):
"الْبِدْعَةُ بِدْعَتَانِ: بِدْعَةٌ مَحْمُودَةٌ، وَبِدْعَةٌ مَذْمُومَةٌ، فَمَا وَافَقَ السُّنَّةَ فَهُوَ مَحْمُودٌ، وَمَا خَالَفَ السُّنَّةَ فَهُوَ مَذْمُومٌ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ: نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هِيَ".

وجاء عنه بلفظ أوضح منه، وهو ما رواه البيهقي في مناقب الشافعي (٤٦٩/١) أن الشافعي قال:
المحدثات من الأمور ضربان:
أحدهما: ما أحدث يخالف كتابًا أو سنة أو أثرًا أو إجماعًا؛ فهذه البدعة الضلالة.
والثانية: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا؛ وهذه محدثة غير مذمومة.
وقد قال عمر - رضي الله عنه - في قيام شهر رمضان: "نعمت البدعة هذه" يعني أنها محدثة لم تكن، وإذا كانت فليس فيها ردّ لما مضى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (١٦٣/٢٠): رَوَاهُ البيهقي بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ فِي الْمَدْخَلِ.

قال ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم (١٣١/٢) - تحقيق الأرناؤوط -:
وَمُرَادُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَبْلُ: أَنَّ الْبِدْعَةَ الْمَذْمُومَةَ مَا لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ مِنَ الشَّرِيعَةِ يُرْجَعُ إِلَيْهِ، وَهِيَ الْبِدْعَةُ فِي إِطْلَاقِ الشَّرْعِ، وَأَمَّا الْبِدْعَةُ الْمَحْمُودَةُ فَمَا وَافَقَ السُّنَّةَ، يَعْنِي: مَا كَانَ لَهَا أَصْلٌ مِنَ السُّنَّةِ يُرْجَعُ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا هِيَ بِدْعَةٌ لُغَةً لَا شَرْعًا، لِمُوَافَقَتِهَا السُّنَّةَ.

قلت - العبد الفقير -: و مما يؤيد ما وجه به ابن رجب كلام الشافعي - رحمهما الله - الوجوه التالية:
أولاها: حصر الشافعي - رحمه الله تعالى - معرفة الشرع لكل من كان دون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاستدلال بالنصوص من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس وأن من استحسن بغيرها فقد أحدث شيئًا على غير مثال سابق فقال في كتاب الرسالة ص٢٥:
وهذا يدل على أنه ليس لأحد دون رسول الله أن يقول إلا بالاستدلال بما وصفت في هذا، وفي العَدل، وفي جزاء الصيد، ولا يقول بما استحسن، فإن القول بما استحسن شيءٌ يُحدِثه لا على مثالٍ سبق.

الثاني:
ثبوت ذم الشافعي لمحدثات لا أصل لها في الشريعة كالتغبير؛ فقد روى أبو نعيم في الحلية (١٤٦/٩) بإسناده عن الشافعي قال:
«خَلَّفْتُ بِالْعِرَاقِ شَيْئًا أَحْدَثَتْهُ الزَّنَادِقَةُ يُسَمُّونَهُ التَّغبِيرَ، يَشْتَغِلُونَ بِهِ عَنِ الْقُرْآنِ».

قال الأزهري في تهذيب اللغة (١٢٣/٨):
وَقد يسمّى مَا يقْرَأ بالتّطريبِ من الشِّعرِ فِي ذِكرِ الله تَعَالَى تَغبِيرًا كَأَنَّهُمْ إِذا تَنَاشَدوها بالألحان طَربوا فَرقصوا وأرْهَجوا، فَسمُّوا مُغبِّرَةً بِهَذَا الْمَعْنى.
وَقد رُوِي عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ: أَرَى الزَّنَادِقَةَ وضعُوا هَذَا التغبِيرَ لِيَصدُّوا النَّاس عَن ذكرِ الله وَقِرَاءَة الْقُرْآن.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق النحويُّ: سمِّي هَؤُلَاءِ مغبِّرين لِتَزْهِيدِهِم الناسَ فِي الفَانيَةِ الماضِيَةِ وتَرْغيبِهِمْ فِي الغابِرَةِ، وَهِي الْآخِرَة الْبَاقِيَة.

الثالث: جَعَلَ الشافعيُّ - رحمه الله تعالى - الاستحسانَ سببًا لتجرؤ عامة المسلمين من غير أهل الذكر على الكلام في دين الله عز وجل بغير علم، فقال في كتاب الأم (٥٠٤/١):
وهذا يبين أن حرامًا على أحد أن يقول بالاستحسان إذا خالف الاستحسانُ الخبرَ، والخبرُ - من الكتاب والسنة - عينٌ يتأخَّى معناها المجتهدُ ليصيبه، كما البيتُ يتأخَّاه مَن غاب عنه ليصيبه، أو قَصَدَه بالقياس ....... ولو جاز تعطيلُ القياس جاز لأهل العقولِ من غير أهل العلم أن يقولوا فيما ليس فيه خبر بما يحضرهم من الاستحسان.

الرابع:
أن الشافعي - رحمه الله تعالى - صنف كتابًا سماه (إبطال الاستحسان) طبع مع كتاب الأم (٣٠٩/٧).

أفيقال من أحد - بعد هذا البيان -: إن المحدثات في الدين عند الشافعي - رحمه الله تعالى - منها ما يكون حسنًا ومنها ما يكون مذمومًا؟!!!!!

رحم الله تعالى الإمام الشافعي، وجزاه عن الإسلام وأهله خيرًا.
رد مع اقتباس