عرض مشاركة واحدة
  #44  
قديم 12-09-19, 07:01 AM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 173
افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

والاعتراض السَّابِع: التَّأْوِيلُ، وَذَلِكَ ضَرْبَانِ:
تَأْوِيل الظَّاهِر كاستدلالِ الحنْفِيّ فِي إيجاب غسلِ الثَّوْبِ من الْمَنِيّ بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلّم: إن كَانَ رطبا فاغسليه وإن كَانَ يَابسا فحُكِّيهِ. فيحمله الشَّافِعِي على الِاسْتِحْبَاب بِدَلِيل.
وَتَخْصِيص الْعُمُوم مثل أن يسْتَدلّ الشَّافِعِي فِي قتل الْمُرْتَدَّة بقوله صلى الله عليه وسلم: من بدّل دينه فَاقْتُلُوهُ.
فيخصه الْحَنَفِيّ بِدَلِيل.
وَالْجَوَاب: أن يتَكَلَّم على الدَّلِيل الَّذِي تأوَّلَ بِهِ أوْ خص بِهِ ليسلم لَهُ الظَّاهِر والعموم.

أقول: الاعتراض السابع هو التأويل وهو ضربان: تأويل الظاهر وتخصيص العموم.
فأما تأويل الظاهر فمثاله: استدلال الحنفي على إيجاب غسل المني من الثوب بما حكي أنه صلى الله عليه وسلم قال: إن كان رطبا فاغسليه، وإن كان يابسا فحكّيه([1] ) والأمر يقتضي الوجوب.
فيقول الشافعي: أحمله على الاستحباب لأنه لا يجب غسله إذا جف فلم يكن نجسا كالمخاط.
والجواب: أن يتكلم على الدليل الذي تأولوا به الظاهر مثل أن يقول: لو كان المراد به الاستحباب لما فرق بين الرطب واليابس؛ لأن في اليابس أيضا يستحب الغسل، فلما فرق بينهما دل على أنه أراد به الإيجاب.
وأما تخصيص العموم فمثاله: أن يستدل الشافعي في قتل المرتدة بقوله صلى الله عليه وسلم: مَن بدل دينه فاقتلوه. رواه البخاري. وهذا عام.
فيقول الحنفي: هذا محمول على الخصوص بدليل نهيه صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء.متفق عليه.
والجواب: أن يتكلم على الدليل الذي تأولوا به العموم كأن يقول: نهيه صلى الله عليه وسلم هو في الكافرة الأصلية إذا لم تباشر القتال.






([1] ) قال الحافظ في تلخيص الحبير: قال ابن الجوزي في التحقيق: هذا الحديث لا يعرف بهذا السياق، وإنما نقل أنها هي كانت تفعل ذلك. رواه الدارقطني وأبو عوانة فى صحيحه وأبو بكر البزار.
رد مع اقتباس