عرض مشاركة واحدة
  #41  
قديم 09-09-19, 07:09 AM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 173
افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

وأما النّسخ بِعَمَل الصَّحَابَة بِخِلَافِهِ فَمثل اسْتِدْلَال الْحَنَفِيّ فِي اسْتِئْنَاف الْفَرِيضَة بقوله صلى الله عليه وسلم: فاذا زَادَت الإبل على عشْرين وَمِائَة استؤنفت الْفَرِيضَة فِي كل خمس شاة.
فَيَقُول الشَّافِعِي: هَذَا مَنْسُوخ لَأن أبا بكر وَعمر رَضِي الله عَنْهُمَا لم يعملا بِهِ فلو لم يعلمَا بنسخِه لعملا بِهِ.
وَالْجَوَاب: أن يتَكَلَّم على عمل الصَّحَابَة بِمَا يسْقطهُ ليبقى لَهُ الْخَبَر.

أقول: الضرب الثالث هو الاستدلال على نسخه بعمل الصحابة بخلافه.
مثاله: استدلال الحنفية في أن زكاة الإبل إذا زادت على مائة وعشرين رأسا تستأنف الفريضة فيكون في خمسة شاة وفي عشر شاتان، فيكون في مائة وخمسة وعشرين حقتان وشاة، وفي مائة وثلاثين حقتان وشاتان بما ذكره أبو داود في المراسيل عن حماد قال: قلت لقيس بن سعد خذ لي كتاب محمد بن عمرو بن حزم فأعطاني كتابا أخبر أنه أخذه من أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتبه لجده فقرأته فكان فيه ذكر ما يخرج من فرائض الابل فقص الحديث إلى أن تبلغ عشرين ومائة فإذا كانت أكثر من ذلك فعد في كل خمسين حقة وما فضل فإنه يعاد إلى أول فريضة الإبل.
فيقول الشافعي: إن ثبت هذا فهو منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم: فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حِقَّة([1] ). رواه البخاري . والدليل على أنه منسوخ أن أبا بكر وعمر عملا([2] ) بهذا الحديث ولم يعملا بخبر الاستئناف فدل على أنه منسوخ.
والطريق في الجواب عن ذلك أن يتكلم على عمل الصحابة بما يسقطه ليبقى له الخبر كأن يقول: اختلف الآثار في ذلك عن الصحابة فلا يجوز دعوى النسخ بل يعمل بحديث كتاب عمرو بن حزم السابق ويحمل حديث البخاري على الزيادة الكثيرة حتى تبلغ مائتين وبه نقول: إن في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة([3] ) .




([1] ) فيكون في مائة وخمسة وعشرين ثلاث بنات لبون. وبنت لبون أي التي أتمت سنتين.

([2] ) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض فقرنه بسيفه، فعمل به أبو بكر حتى قُبض، ثم عمل به عمر حتى قبض فكان فيه: في خمس من الإبل شاة... فإذا كانت الإبل أكثر من ذلك- أي من عشرين ومائة- ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون... الحديث. رواه أبو داود. من هامش تحقيق الملخص. قال في تحفة الأحوذي: أي كتب كتاب الصدقة فقرنه بسيفه لإرادة أن يخرجه إلى عماله فلم يخرجه حتى قبض ففي العبارة تقديم وتأخير. اهـ

([3] ) انظر بدائع الصنائع- كتاب الزكاة.
رد مع اقتباس