عرض مشاركة واحدة
  #33  
قديم 24-03-18, 03:11 PM
عبدالفتاح محمود عبدالفتاح محمود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-05
المشاركات: 353
افتراضي رد: النصيحة في تهذيب السلسلة الصحيحة الجزء الثاني

(26) حديث (559): " ما بلغ أن تؤدى زكاته، فزكي فليس بكنز ".
• موقوف ولا يصح رفعه.
قال الشيخ - رحمه الله -: أخرجه أبو داود من طريق عتاب بن بشير عن ثابت ابن عجلان عن عطاء عن أم سلمة قالت: " كنت ألبس أوضاحا من ذهب، فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟ فقال... " فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، فيه ثلاث علل: الأولى: الانقطاع بين عطاء - وهو ابن أبي رباح - وأم سلمة، فإنه لم يسمع منها كما قال أحمد وابن المديني...وجملة القول أن هذا الإسناد ضعيف لانقطاعه وسوء حفظ عتاب.
ثم قوى المرفوع بموقوف صحيح عن عبد الله بن عمر لأنه في حكم المرفوع و لأنه علقه البخاري (3 / 250) مختصرا.
قلت: قوله:« وعلقه البخاري (3 / 250) مختصرا.
فيه إيهام: أن البخاري علق الحديث والواقع خلافه , فمن أبواب الإمام البخاري في «صحيحه»:«باب ما أدي زكاته فليس بكنز؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»... ». وانظر «فتح الباري» (3/271 ـ 273).
فهذا يدل على عدم ثبوت الحديث عنده وإن كان معناه صحيحا, خي استدل له بحديث آخر .
قال الحافظ في "الفتح" (3 / 272):" لفظ الترجمة لفظ حديث روي مرفوعا وموقوفا عن ابن عمر أخرجه مالك عن عبد الله بن دينار عنه موقوفا وكذا أخرجه الشافعي عنه ووصله البيهقي والطبراني من طريق الثوري عن عبد الله بن دينار وقال إنه ليس بمحفوظ وأخرجه البيهقي أيضا من رواية عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر بلفظ كل ما أديت زكاته وأن كان تحت سبع أرضين فليس بكنز وكل ما لا تؤدى زكاته فهو كنز وأن كان ظاهرا على وجه الأرض أورده مرفوعا ثم قال ليس بمحفوظ والمشهور وقفه وهذا يؤيد ما تقدم من أن المراد بالكنز معناه الشرعي.
وشتان بين الشاهد والمشهود له, فحديث أم سلمة في باب زكاة الحلي، ولو قلنا بصحته للزم تزكية الحلي, ولكن شيئا من هذا لم يثبت نقله, والشيخ يغلط منهجيا في تقوية الجزء المرفوع دون سياق الرواية ككل, فلا يلتفت إلى مضمونها، فقد يكون السياق منكرا مما يدل على بطلان الحديث كما هنا.
قال عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الوسطى» (2/ 169): في إسناد هذا الحديث ثابت بن عجلان ولا يحتج به. وقد روي في أداء زكاة الحلي عن عائشة وأم سلمة وفاطمة بنت قيس وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو بن العاص قال أبو عيسى: وذكر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ولا يصح في هذا الباب شيء.
ثم إن من تمام التناقض تحريمه الذهب المحلق على النساء ويصحح رواياته.
وتعقبه أبو الحسن بن القطان , فقال في «بيان الوهم والإيهام» (5/ 362): وذكر في زكاة الحلي من طريق أبي داود عن أم سلمة: " ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي، فليس بكنز ".
وقال: في إسناد هذا الحديث ثابت بن عجلان، ولا يحتج به كذا قال.
وقوله في ثابت بن عجلان: لا يحتج به، قول لم يقله غيره فيما أعلم، ونهاية ما قال فيه العقيلي: لا يتابع على حديثه.
وهذا من العقيلي تحامل عليه، فإنه يمس بهذا من لا يعرف بالثقة، فأما من عرف بها، فانفراده لا يضره، إلا أن يكثر ذلك منه.
وثابت بن عجلان المذكور هو أبو عبد الله الأنصاري، حمصي، وقع إلى باب الأبواب رأى أنس بن مالك، وحدث عن مجاهد، وعطاء، والقاسم ابن عبد الرحمن، وسليم أبي عامر، وسعيد بن جبير، وروى عنه جماعة.
قال بقية: قال لي ابن المبارك: أخرج إلي أحاديث ثابت بن عجلان، قلت: إنها متفرقة، قال: اجمعها لي، فجعلت أتذكرها وأملي عليه.
قال دحيم: ثابت بن عجلان، ليس به بأس، وهو من أهل أرمينية، روى عن القدماء: عن سعيد بن جبير، وعطاء، ومجاهد، وابن أبي مليكة، وقال أبو حاتم الرازي: ثابت بن عجلان لا بأس به، صالح الحديث، وقال النسائي: ثابت بن العجلان، ثقة. وما روي عن أحمد بن حنبل من أنه سئل عنه فقال: كان يكون بالباب والأبواب، قيل: أكان ثقة، فسكت، لا يقضي عليه منه؛ لأنه قد يسكت، لأنه لا يعرف حاله، ومن علم حجة على من لم يعلم، وقد يسكت لأنه لم يستحق عنده أن يقال فيه: ثقة، وليس إذا لم ينحل اسم الثقة فهو ضعيف، بل قد يكون صدوقا، وصالحا، ولا بأس به، وألفاظ أخر من مصطلحاتهم.
ولما ذكره أبو أ حمد بن عدي لم يذكر له من الحديث إلا أحاديث يسيرة من روايته، ولم يمسه بشيء.
وثابت بن عجلان.أورده الذهبي في «ميزان الاعتدال» (1/ 339) وقال: وثقه ابن معين.
وقال أحمد بن حنبل: أنا متوقف فيه. وقال أبو حاتم: صالح.
وذكره ابن عدي، وساق له ثلاثة أحاديث غريبة.
وذكره العقيلي في كتاب الضعفاء، وقال: لا يتابع في حديثه.
فمما أنكر عليه: فذكر حديث الباب, ثم قال الحافظ عبد الحق: ثابت لا يحتج به، فناقشه على قوله أبو الحسن بن القطان.
وقال: قول العقيلي أيضا فيه تحامل عليه، وقال: إنما يمس بهذا من لا يعرف بالثقة، أما من عرف بها فانفراده لا يضره، إلا أن يكثر ذلك منه.
قلت: أما من عرف بالثقة فنعم، وأما من وثق ومثل أحمد الأمام يتوقف فيه.
ومثل أبي حاتم يقول: صالح الحديث، فلا نرقيه إلى رتبة الثقة، فتفرد هذا يعد منكرا، فرجح قول العقيلي وعبد الحق.
وهذا شيخ حمصي ليس بالمكثر، رأى أنسا، وسمع من مجاهد، وعطاء، وجماعة، ووقع إلى باب الأبواب غازيا.

*****
رد مع اقتباس