عرض مشاركة واحدة
  #46  
قديم 30-10-16, 11:18 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 874
افتراضي رد: إعلام النبيه بتخريج أحاديث المنهاج وشروحه وحواشيه

25- وضعف البزار وابن حزم حديث «أصحابي كالنجوم»([1]).
قلت: حديث موضوع
وكأن الدميري (742- 808هـ) نقل هذا الكلام عن معاصره ابن الملقن (723- 804هـ) فقد ذكره في كتابه (تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج -أي منهاج الأصول للبيضاوي) فقال: "قَالَ الْبَزَّار وَقد سُئِلَ عَن هَذَا الحَدِيث؟ فَقَالَ: مُنكر، وَلَا يَصح عَن رَسُول الله. وَأما ابْن حزم فَقَالَ فِي رسَالَته الْكُبْرَى فِي الْكَلَام عَلَى إبِطَال الْقيَاس والتقليد وَغَيرهمَا: هَذَا حَدِيث مَكْذُوب مَوْضُوع بَاطِل، لم يَصح قطّ."([2]).
قلت: روي من طرق عن ابن عباس وابن عمر وعمر بن الخطاب وجابر وجَوَّاب وأبي هريرة ولا يصح منها طريق وهذا بيانها طريقا طريقا:
الأول- حديث ابن عباس
رواه الإمام ابن بطة([3]) في (الإبانة الكبرى) ت. رضا معطي (2/ 564/ رقم702) ط. دار الراية بالرياض، من طريق حَمْزَةَ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ([4]) (متروك متهم), عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ , فَبِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ».
ضعيف جدا بل موضوع: آفته حمزة هذا فهو حمزة بن أبي حمزة الجعفي الجزري النصيبي واسم أبيه ميمون وقيل عمرو متروك متهم بالوضع.
ورواه البيهقي في المدخل ت. الأعظمي (1/ 146/ رقم 152) ط. أضواء السلف، من طريق أخرى عن ابن عباس، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ, قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ, ثنا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ الْبَيْرُوتِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ (ضعيف عامة أحاديثه مناكير)، عَنْ جُوَيْبِرٍ([5]) (متروك)، عَنِ الضَّحَّاكِ[6] (صدوق كثير الإرسال)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَهْمَا أُوتِيتُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَالْعَمَلُ بِهِ, لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِي تَرْكِهِ, فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ, فَسُنَّةٌ مِنِّي مَاضِيَةٌ, فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُنَّتِي, فَمَا قَالَ أَصْحَابِي, إِنَّ أَصْحَابِي بِمَنْزِلَةِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ فَأَيُّمَا أَخَذْتُمْ بِهِ اهْتَدَيْتُمْ, وَاخْتِلَافُ أَصْحَابِي لَكُمْ رَحْمَةٌ».
وهذا إسناد تالف: فيه (سليمان بن أبي كريمة) ضعفه أبو حاتم وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مناكير، وقال العقيلي: يحدث بمناكير([7]).
وفيه جويبر قال علي بن المديني: ضعيف جدا. وقال النسائي والدارقطني وعلي بن الجنيد: متروك. وقال ابن حبان: يروي عن الضحاك أشياء مقلوبة.
كما أنه منقطع بين الضحاك وابن عباس. قال أبو قتيبة عن شعبة قلت لمشاش: الضحاك سمع من ابن عباس؟ قال: ما رآه قط.
وقال شعبة حدثني عبد الملك بن ميسرة قال: الضحاك لم يلق ابن عباس إنما لقي سعيد بن جبير بالري فأخذ عنه التفسير.
وقال أبو أسامة عن المعلى عن شعبة عن عبد الملك: قلت للضحاك: سمعت من ابن عباس؟ قال: لا. قلت: فهذا الذي تحدثه عمن أخذته؟ قال عن ذا وعن ذا. وقال ابن المديني عن يحيى بن سعيد: كان شعبة لا يحدث عن الضحاك بن مزاحم وكان ينكر أن يكون لقي ابن عباس قط.

الثاني- حديث ابن عمر
رواه عبد بن حميد في المنتخب ت. العدوي (2/ 30/ رقم781) ط. دار بلنسية، قال: أخبرني أحمد بن يونس، حدثنا أبو شهاب، عن حمزة الجزري، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَثَلُ أصحابي مَثَلُ النجومِ، يهتدي به، فأيهم أخذتم بقوله اهتديتم». وحمزة الجزري تقدم في الطريق السابق أنه متروك متهم بالوضع؛ فهذا طريق باطل أيضا.

الثالث- حديث عمر بن الخطاب
رواه البيهقي في (المدخل) ت. الأعظمي (1/ 145/ رقم151) ط. أضواء السلف، والخلال كما في المنتخب من العلل للخلال لأبي محمد موفق الدين ابن قدامة ت. طارق عوض الله (1/ 143/ رقم70) ط. دار الراية. من طريق عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ (كذاب)، عَنْ أَبِيهِ (ضعيف)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَصْحَابِي مِنْ بَعْدِي, فَأَوْحَى إِلَيَّ: يَا مُحَمَّدُ, إِنَّ أَصْحَابَكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ, بَعْضُهَا أَضْوَءُ مِنْ بَعْضٍ, فَمَنْ أَخَذَ بِشَيْءٍ مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ, فَهُوَ عِنْدِي عَلَى هُدًى».
موضوع: عبد الرحيم بن زيد العمِّيّ كذاب وأبوه ضعيف، فهذا إسناد ساقط
وقال ابن عبد البر: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ، قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَهُمْ قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّقِّيُّ قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ([8])، سَأَلْتُمْ عَمَّا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِمَّا فِي أَيْدِي الْعَامَّةِ يَرْوُونَهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ أَصْحَابِي كَمَثَلِ النُّجُومِ» أَوْ «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ فَأَيُّهَا اقْتَدَوَا اهْتَدَوْا» هَذَا الْكَلَامُ لَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ([9])، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَرُبَّمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَسْقَطَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا أَتَى ضَعْفُ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدْ سَكَتُوا عَنِ الرِّوَايَةِ لِحَدِيثِهِ، وَالْكَلَامُ أَيْضًا مُنْكَرٌ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ([10]).
لطيفة: هذا الطريق لم يكن وقف عليه الإمامُ ابنُ حزم فأرسله إليه ابنُ عبد البر كما ذكره ابن حزم في (الإحكام) قال: وكتب إليّ أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري أن هذا الحديث روي أيضا من طريق عبد الرحمن بن زيد العَمِّيِّ عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر([11])، ومن طريق حمزة الجزري عن نافع عن ابن عمر. قال: وعبد الرحيم بن زيد وأبوه متروكان([12]).

_______________________________________
([1]) النجم الوهاج 1/ 187.
([2]) تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج لابن الملقن 68- 69.
([3]) هو أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة العكبري (المتوفى: 387هـ)
([4]) هو حمزة بن أبي حمزة الجعفي الجزري النصيبي واسم أبيه ميمون وقيل عمرو متروك متهم بالوضع
([5]) هو جويبر بن سعيد الأزدي أبو القاسم البلخي عداده في الكوفيين ويقال اسمه جابر وجويبر لقب
([6]) الضحاك بن مزاحم الهلالي أبو القاسم أو أبو محمد الخراساني صدوق كثير الإرسال من الخامسة مات بعد المائة 4
([7]) لسان الميزان 4/ 170 ت. أبو غدة
([8]) هو الإمام البزار صاحب المسند
([9]) كذا، ولعل الصواب عن عمر
([10]) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (2/ 923- 924) ت. أبي الأشبال الزهيري، ط. دار ابن الجوزي بالسعودية
([11]) كذا ولعل الصواب عن عمر.
([12]) الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 6/ 83 ت. أحمد شاكر، ط. دار الآفاق الجديدة – بيروت


يتبع
رد مع اقتباس