عرض مشاركة واحدة
  #100  
قديم 11-03-16, 10:46 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 824
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

10= الإكرام:
كقوله تعالى: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ} [الحجر: 46]
11= التكوين:
وهو الإيجاد عن العدم بسرعة كقوله: {كُن فَيَكُونُ} [البقرة 117، آل عمران 47، 59، الأنعام 73، النحل 40، مريم 35، يس 82، غافر 68]
قال صاحبي: فما العلاقة بين الأمر والتكوين؟
قلت: العلاقة بينهما المشابهة وهي تحتم الوقوع في كل
= السخرية:

كقوله تعالى: {كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65]
13= الإهانة:

كقوله تعالى: { ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [الدخان: 49]
قال صاحبي: ما الفرق بين الإهانة والتسخير؟
قلت: أنا لم أذكر التسخير
قال: ألم تذكر السخرية ؟
قلت: بلى، السخرية وليس التسخير
قال: فقد وقع في عبارة بعضهم التسخير مريدا به السخرية
قلت:نعم، ولكن الصواب السخرية وليس التسخير
قال: فما الفرق بينهما ؟
قلت: السخرية: الهزء كقوله تعالى: {إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} [هود: 38] وأما التسخير فهو نعمة وإكرام كقوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} [إبراهيم: 32، 33][1]
قال: نعم، فهمت هذا، فأجبني عما سألتك عنه ؟
قلت: وما هو ؟
قال: الفرق بين السخرية والإهانة
قلت: السخرية عبارة عن تكوينهم على جهة التبديل لمن جعلناهم على هذه الصفة {كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65] يعني أنهم كانوا على صفة (الإنسانية) فبدلهم إلى صفة أخرى (قردة خاسئين)
وأما الإهانة فعبارة عن تعجيزهم فيما يقدرون عليه، كقوله تعالى: {قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا} [الإسراء: 50] أي: أنتم أحقر من ذلك[2]، ومن المعلوم أن المخاطبين ليس في قدرتهم قلب الأعيان ولا كان النبي صلى الله عليه وسلم ممن يخترع ويسخر؛ فعُلِمَ أن الأمر هنا محمول على التعجيز والإهانة أي إنكم لو كنتم حجارة أو حديدا لم تمنعوا من جريان قضاء الله عليكم
وأيضا فعندما يذكر لفظ يدل على الإكرام ويكون المراد ضده فعندئذ يكون هذا الأمر للإهانة[3]
قال: فما الفرق بين السخرية والتكوين ؟
قلت: التكوين: سرعة الوجود عن العدم، وليس فيه انتقال عن حالة إلى حالة
وأما السخرية: ففيها الانتقال إلى حالة ممتهنة؛ إذ هي لغة الذلة والامتهان
14= التعجيز:

كقوله: {فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِن مِّثْلِهِ} [البقرة: 23] وقوله: {فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ} [الطور: 34] وقوله تعالى: {قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا} [الإسراء: 50]
قال صاحبي: فما الفرق بين التعجيز والسخرية ؟
قلت:السخرية نوع من التكوين، فإذا قيل: {كُونُواْ قِرَدَةً} فمعناه انقلبوا إليها
وأما التعجيز فإلزامهم بالانقلاب ليظهر عجزهم لا لينقلبوا كما سبق بيانه في قوله تعالى: {قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا} [الإسراء: 50]
قال: قوله تعالى: {قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا} [الإسراء: 50] ليس من باب التعجيز
قلت: ولِمَ ؟
قال: لأن معنى الآية هنا: كونوا بالتوهم والتقدير كذا وكذا
قلت: هيه
قال: وأما التعجيز فيكون حيث يقتضي بالأمر فعل ما لا يقدر عليه المخاطب كقوله تعالى: {قُلْ فَادْرَءُواْ عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ} [آل عمران: 168]
قلت:رده ابن عطية في تفسيره بمثل ذلك فالله أعلم وإن كان يمكن أن يقال: إن الجميع من باب التعجيز ثم يكون مع التعجيز السخرية أو الإهانة أو التحدي ونحو ذلك فليُتَأمل والله أعلم
________________________________________

[1] البحر المحيط 2/ 359.

[2] البحر المحيط 2/ 359.

[3] التحقيقات والتنقيحات لمشهور حسن آل سلمان 166.
رد مع اقتباس