عرض مشاركة واحدة
  #99  
قديم 04-03-16, 09:31 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 798
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قلت: فرَّق بينهما القفال الشاشي وغيره بفروق منها:
1- أن المندوب مطلوبٌ لِمنافع الآخرة، والإرشاد لمنافع الدنيا.
2- أن المندوب فيه الثواب وأما الإرشاد فلا ثواب فيه[1].
5= الأدب وبعضهم يسميه التأديب: نحو قوله تعالى: {وَلَا تَنسَوُواْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة: 237] ومنه الأمر بالاستنجاء باليسار، وأكل الإنسان مما يليه، والنهي عن أن يقرن بين التمرتين وغير ذلك مما هو في باب الأدب فلا يحمل على الوجوب بل على الأدب.
قال صاحبي: فما الفرق بين الأدب والندب؟
قلت: الأدب أو التأديب أخص من الندب فإن التأديب يختص بإصلاح الأخلاق فكل تأديب ندب من غير عكس.
6= الوعد: مثاله قوله تعالى: {وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} [فصلت: 30]
7= الوعيد ويسمى التهديد: مثاله قوله تعالى: {فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29]
قال صاحبي: فما الذي صرف الأمر هنا عن الوجوب؟
قلت:القرينة
قال: وما هي؟
قلت: القرينة هنا:
1- قوله تعالى: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا} [الكهف: 29]
2- وأيضا فالله سبحانه لا يرضى بالكفر ولا يأمر به كما قال:{وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزمر: 7] وقال: {أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 80]
قال متحمسا: هل أذكر مثالا على التهديد والوعيد؟
قلت: لا
فكأنما ضُرِبَ القاضية، فغشيتْهُ غاشية وامتقع لونه واكفهر وجهه
فقلت له: هَوِّن عليك فإني أريد التعجل للانتهاء من الكتاب
ولكنه ظل ممتقعا مكفهرا
فقلت له: فإذا أبيت إلا أن تذكر مثالا فافعل ولكن بشرط أن تُبَيِّنَ القرينة
فانتظر قليلا ليهدأ روعه ثم قال: أفعلُ إن شاء الله
قلت:هاتِ
قال: مثاله أيضا قوله تعالى: {اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40]
قلت: أين القرينة ؟
قال: قوله تعالى بعدها مباشرة: {إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [فصلت: 40] وقوله: {قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ} [إبراهيم: 30]
قلت:أحسنتَ
ثم قلت: هل شعرت أن بعضهم فَرَّقَ بين التهديد والوعيد؟
قال: لا، فما الفرق بينهما؟
قلت: مَنْ فَرَّقَ بينهما قال: التهديد أبلغ من الوعيد فمثال التهديد قوله تعالى: {فَاعْبُدواْ مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ} [الزمر: 15] وقوله لإبليس: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم} [الإسراء: 64]
8= الامتنان وسماه المصنف (الجويني): الإنعام، مثاله قوله تعالى: {كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172]
قال صاحبي: أليس الامتنان بمعنى الإباحة؟
قلت: بلى، ولكن بينهما فرق
قال: فما الفرق بينهما ؟
قلت: الفرق بينهما :
1- أن الإباحة مجرد إذن أما الامتنان فلابد من اقترانه بذكر احتياج الخلق إليه وعدم قدرتهم عليه كما في هذه الآية أن الله تعالى هو الذي رزقهم
2- أن الامتنان المراد منه تذكير النعمة
9= الإنذار: كقوله تعالى: {قُلْ تَمَتَّعُواْ} [إبراهيم: 30] وقوله: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ} [الحجر: 3]
قال صاحبي: فما الفرق بينه وبين التهديد ؟
قلت: الفرق بينهما:
1- أن الإنذار يجب أن يكون مقرونا بالوعيد كالآية، وأما التهديد فلا يجب فيه ذلك بل قد يُقْرَنُ به وربما لا يقرن به
2- أن الفعل المهدد عليه يكون ظاهره التحريم والبطلان، وفي الإنذار قد يكون كذلك وربما لا يكون

_____________________________________
[1] البحر المحيط 2/ 357، وغاية المأمول في شرح ورقات الأصول للرملي 142 ت. عثمان يوسف حاجي ط. مؤسسة الرسالة
رد مع اقتباس