عرض مشاركة واحدة
  #98  
قديم 26-02-16, 11:05 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 800
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قال: فما معاني صِيَغِ الأمر؟ مع التمثيل والتوضيح إن استلزم الأمر.
قلت: معاني صيغ الأمر:
1= الإيجاب: وقد تقدم، ومثاله قوله تعالى: {وَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ وآتُواْ الزَّكَاةَ} [البقرة: 43]
2= الندب: تقدم أيضا، ومثاله قوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33]
3= الإباحة: تقدمت أيضا، ومثالها قوله تعالى: {كُلُواْ مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا} [البقرة: 168] وقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ} [المائدة: 2] وقوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُواْ فِي الْأَرْضِ} [الجمعة: 10] وكقولك: جالس الحسن أو ابن سيرين
قال صاحبي: أليس هذا التركيب: (جالس الحسن أو ابن سيرين) موضوع للتخيير؟
قلت: بلى، ولكنه هنا للإباحة
قال: فما الفرق بين الإباحة والتخيير ؟
قلت: في التخيير لا يجوز الجمع بين الأمرين؛ فلا يجوز الجمعُ بين مجالسة الحسن وابن سيرين، بل أنت مخير بين أن تجالس هذا أو ذاك.
وأما في الإباحة فيجوز لك الجمع كما يجوز لك الإفراد يعني يجوز لك أن تجالس أحدهما كما يجوز لك أن تجمع بين مجالسة كليهما[1].
ولأن الأسلوب لغير الأمر فيجوز لك ألا تجالس أحدهما سواء في التخيير أو الإباحة.
قال: أليس قد ذَكَرَ مجيءَ صيغةِ الأمر للإباحة فيما مضى؟
قلت: بلى
قال: فلماذا أعاده هنا؟ ألا يُعَدُّ هذا تكرار؟
قلت: لا، ليس تكرارا.
قال: ولِمَ ؟
قلت: لأنه ذكره هناك على سبيل الاستثناء ولبيان أن الصيغة تستخدم حقيقة في الوجوب ولا تخرج عنه إلا بدليل، وهنا بَيَّن محله وما استعملت فيه الصيغة من المعاني المجازية التي لابد في الحمل على كل منها من علاقة وقرينة[2].
4= الإرشاد: كقوله تعالى: {وَأَشْهِدُواْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282]
قال صاحبي: لماذا لم يكن الأمر هنا للوجوب وقد رُوِيَ عن الضحاك أنه هنا للوجوب؛ فأوجب الإشهاد على البيع؟
قلت: ذكر ابن العربي: أنه للندب وأن هذا قول الكافة إلا الضحاك[3].
قال: فقد حكى القرطبيُّ الوجوبَ عن أبي موسى الأشعري وابن عمر والضحاك وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد ومجاهد وداود بن علي وابنه أبي بكر، قال –أي الإمام القرطبي-: (ومن أشدهم في ذلك عطاء؛ قال: أشهد إذا بِعْتَ وإذا اشتريتَ؛ بدرهمٍ أو نصفِ درهمٍ أو ثلثِ درهم أو أقل من ذلك فإن الله عز وجل يقول: {وَأَشْهِدُواْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ}، وعن إبراهيم قال: أشهد إذا بعت وإذا اشتريت ولو دَسْتَجَةَ[4] بَقْلٍ، وممن كان يذهب إلى هذا ويرجحه الطبري)[5].
قلت: فالذي صرفه عن الوجوب فعل النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن العربي: (فقد باع النبي صلى الله عليه وسلم وكَتَبَ ... وقد باع ولم يُشْهِدْ، واشترى ورهن درعه عند يهودي ولم يُشْهِدْ، ولو كان الإشهاد أمرا واجبا لوجب مع الرهن لخوف المنازعة)[6].
قال: فإذا لم يكن الأمر هنا للوجوب فهو للندب، وأنت ذكرتَ أنه للإرشاد من باب التَّفَنُّنَ في الكلام أليس كذلك؟
قلت: نعم، ليس كذلك؛ إِذْ لو أردتُ ذلك لَمَا ذكرتُ الندب قبل الإرشاد.
قال: نعم نعم، تريد أن تقول: إن الندب ليس هو الإرشاد بل بينهما فرق؟
قلت: نعم، هو ذا.
قال: فما الفرق بين الإرشاد والندب؟ ومَنْ من العلماء فرَّق بينهما؟
__________________________________________________ __________________


[1] شروح التلخيص (مواهب الفتاح) 2/ 313.
[2] غاية المأمول في شرح ورقات الأصول للرملي 143، والشرح الكبير على الورقات لابن قاسم العبادي 224 ، وشرح الورقات لعبد الله الفوزان 55.
[3] أحكام القرآن لابن العربي 1/ 342 ت. محمد عبد القادر عطا ط. دار الكتب العلمية
[4] دستجة: حزمة، مُعَرَّب
[5] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 4/ 459 ت. التركي ط. مؤسسة الرسالة
[6] أحكام القرآن لابن العربي 1/ 342.
رد مع اقتباس