عرض مشاركة واحدة
  #97  
قديم 19-02-16, 09:07 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 800
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قلت: يحتمل ثلاثة أوجه:
الأول - أن في الكلام استخداما
الثاني - أن الإضافة في قوله: (صيغة الأمر) بيانية
الثالث - أن الضمير يعود على (صيغة) وإن كان مذكرا
فنظر إليَّ نظر المستفهم الذي طرق سمعَهُ كلامٌ غريب لا يعرف معناه وقال: ماذا؟
قلت له: جوابه ما سمعت، أي أن توجيه كلام الإمام هو ما سمعتَ.
قال: لم أفهم شيئا
قلت له: إذا لم تعرف معنى (الاستخدام) و(الإضافة البيانية) فكيف تعترض على الإمام وتُخَطِّؤه؟!
فأطرق خجلا ثمقال: ففسِّرْ لي ما سبق
قلت له: حتى تعتذر
قال: أنا آسف
فضحكتُ ثم قلت: لا أريدك أن تعتذر لي بل للإمام
فقال: أنا آسف يا إمام
فازددت ضحكا على ضحك حتى كدت أستلقي على ظهري ثم قلت له: يا هذا وهل الإمام بيننا حتى تُوَجِّهَ الخطاب إليه؟!
فقال: لقد حيرتني فماذا تريد؟
قلت: أريدك أن تعتذر للإمام
قال: كيف؟
قلت: هذه التي أردتُ، لو قلتَها أولا لأرحتنا
قال: فكيف تريدني أن أعتذر لهذا الإمام وهو ميتٌ؟
قلت: أن تدعوَ الله له بالرحمة والمغفرة
قال: هكذا ينبغي أن نفعل بعلمائنا، فرحمه الله وغفر له
قلت: أما الاستخدام في الاصطلاح: فهو أن يؤتى بلفظ له معنيان فأكثر مرادا به أحد معانيه، ثم يؤتى بضمير مرادا به المعنى الآخر، (وفيه كلام آخر)
قال:مثل ماذا ؟
قلت: مثل قول معاوية بن مالك:
إذا نزل السماءُ بأرض قومٍ *** رعيناه وإن كانوا غضابا
أراد بـ (السماء) المطر، وبالضمير الراجع عليه من (رعيناه) النبت؛ إذ إنهم لا يرعون المطر وإنما يرعون النبات.
وما هنا كذلك تقدم لفظ (الأمر) بمعنى الطلب في قوله: (وترد صيغة الأمر) ثم أعاد عليه الضمير بمعنى الصيغة في قوله: (والمراد به الإباحة ...الخ) فهذا من باب (الاستخدام) كما تقدم
قال:ولكن الأمر ليس من معانيه (الصيغة)
قلت: وهل (السماء) من معانيها النبات؟! وإنما المراد أن (الأمر) يستخدم أحيانا مرادًا به الصيغة لأنها تدل عليه
قال: فهذا الاستخدام فماذا عن (الإضافة البيانية)
قلت: ضابطها: أن يصح الإخبار بالمضاف إليه عن المضاف فإذا قلت: (سوق زيد) لم تكن الإضافة بيانية إذ لا يصح أن تقول: (السوق زيد) أو (السوق هو زيد) فتجعل المضاف إليه خبرا عن المضاف، أما إذا قلت: (دين الإسلام) مثلا فيصح أن تقول: (دين هو الإسلام) فتخبر عن المضاف بالمضاف إليه فلهذا نقول الإضافة في (دين الإسلام) بيانية وكذلك ما هنا (صيغة الأمر) يصح أن تقول: (صيغة هي الأمر) فتجعل المضاف إليه (الأمر) خبرا عن المضاف (صيغة) والمعنى صحيح على ذلك.
قال: فقد ذكرت أن الضمير في (به) وهو مذكر يجوز أن يعود على (صيغة) وهي مؤنث، فكيف ذلك؟
قلت: يجوز ذلك لجواز تذكير المضاف (صيغة) لتذكير المضاف إليه (الأمر) أي أن المضاف يجوز أن يكتسب التذكير من المضاف إليه.
قال: فهل تعرف العرب ذلك؟
قلت: نعم، قال الشاعر:
رُؤْيَةُ الْفِكْرِ ما يَؤُولُ لَهُ الْأَمْرُ *** مُعِينٌ عَلَى اجْتِنَابِ التَّوَانِي
المعنى: رؤية الفكر عواقبَ الأمور ومصائرَها كل ذلك يعين على العمل ويصرف عن الكسل.
الشاهد: أن لفظ (مُعِين) مذكر وقد وقع خبرا للمبتدإ (رؤية) وهي مؤنث، والذي سهَّل ذلك هو إضافة (رؤية) إلى اسم مذكر هو (الفكر) فاكتسب منه التذكير
قلت: ولكن هذا النوع قليل في كلامهم وعكسه (أي اكتساب المضاف التأنيث من المضاف إليه) أكثر منه، والله أعلم.
رد مع اقتباس