عرض مشاركة واحدة
  #94  
قديم 22-01-16, 10:15 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 829
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قلت: ماهية الشيء: ما يصلح جوابا لسؤال (ما هو؟)
قال: مثل ماذا؟
قلت: مثل أن يسألك سائل: (ما هو البيع)؟ فتجيبه بأن البيع عبارة عن:
- بائع معه سلعة يبيعها
- ومشترٍ يريد أن يشتريَ هذه السلعة
- وصيغةٍ يقول المشترى للبائع: بعني هذه السلعة فيقول البائع: بعتك مثلا،
- وثمن للسلعة
فهذا هو البيع وما ذكرتُهُ هنا هو أركانه. فإذا جاء نهي عن ركن من أركان هذا البيع دل على فساد هذا البيع فمثلا لو كانت السلعة كلبا أو خنزيرا أو ميتة أو دما أو وثنًا أونحو ذلك فَسَدَ البيع لأنه قد تَوَجَّهَ النهيُ إلى ركن البيع فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وأجرة البغِيِّ وحُلوان الكاهنِ، فإذا أراد إنسان أن يبيع كلبا قلنا له لا يجوز بيعَ الكلب، فإن قال: فما دليلكم على هذا؟ قلنا: ما تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب، وهذا النهي نهيٌ عن ركن الشيء والنهي يقتضي الفساد فدل على أن هذا البيع فاسد
قال: فهمت هذه أيضا، فما شرط الشيء؟
قلت: سبق بيانه وأنه ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته كالوضوء فإن عدمه يلزم منه عدم الصلاة وأما وجوده فلا يلزم منه وجود الصلاة أو عدمها لذاته بل وجود الصلاة يلزم بدخول وقتها لا بالوضوء.
قال: فما وصف الشيء الملازم ووصفه غير الملازم أو وصفه المنفصل؟
قلت: الوصف الملازم هو: الذي لا ينفك عن الشيء.
والوصف المنفصل هو: الذي يتصف به الشيء في وقت دون وقت.
قال: فما مثال ذلك؟
قلت: مثاله قولك: زيد طويل فالطول وصف ملازم لا يكون في وقت دون وقت فلا يكون طويلا في النهار قصيرا في الليل، ولا طويلا في الصيف قصيرا في الشتاء وهكذا، فهذا وصف ملازم.
وأما الوصف غير الملازم (المنفصل) فهو ما يَعْرِضُ للشيء في وقت دون وقت وذلك كقولك: رأيت رجلا ضاحكا، فالضحك وصف غير ملازم فلا يمكن أن يوجد إنسان ضاحك في الليل والنهار وأثناء نومه ويقظته وفي حله وترحاله وفي صلاته وخارجها وهذا ظاهر والله أعلم
وأما الفساد والبطلان فقد مضى بيانهما وأن الفساد في العبادة معناه عدم الاعتداد بها وعدم براءة الذمة ووجوب القضاء، وفي العقود عدم النفوذ وعدم ترتب آثاره عليه من نقل ملكية ونحوها.
إذا علمت ما سبق عرفت هذه المسألة على وجهها فاعلم أن النهي يقتضي الفساد إذا توجه إلى:
= ذات الشيء (عينِه)
= أو ركنِه
= أو شرطِهِ
= أو وصفِهِ الملازم
أما إذا توجه النهيُ إلى وصفِ الشيء غير الملازم فإنه لا يقتضي الفساد.
لكن العلماء عند تطبيق هذه القاعدة يختلفون في الوصف هل هو وصف ملازم أو منفصل؟ كالصلاة في الأرض المغصوبة مثلا فالحنابلة يقولون: إن هذا وصف ملازم لأنه يشغل هذه الأرض المغصوبة بالقيام والركوع والسجود ... الخ فهذا وصف ملازم لا ينفك فالصلاة عندهم باطلة لأن النهي يقتضي الفساد إذا كان لوصف الشيء الملازم، وأما الشافعية فإنهم يقولون: إن هذا وصف منفصل فإن الصلاة شيء والأرض المغصوبة شيء آخر خارج عن ماهية الصلاة فالصلاة صحيحة تسقط عنه الفرض وتبرأ بها ذمته لكنه غير مثاب عليها.
قلت: ومما يدل على أن هذا وصف منفصل تَصَوُّرُ أن هذه الأرض المغصوبة بجوار أرضه التي يملكها ملكا شرعيا فأوقع بعض الصلاة في المغصوبة ثم خطا خطوة واحدة فأصبح في أرضه الشرعية فأوقع فيها باقي الصلاة فهنا قد انفصل الوصف (الصلاة في الأرض المغصوبة) في صلاة واحدة فهذا يدل على أن هذا الوصف وصف منفصل غير ملازم، والله أعلم.
رد مع اقتباس