عرض مشاركة واحدة
  #91  
قديم 01-01-16, 08:40 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 798
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قلت: سبحان الله، لقد ذكرتَ أنت هذا الآن وهو: إن كان على سبيل وجوب الترك أو لا؟
قال: أنا أعلم هذا، ولكني أسأل: كيف أعرف أن صيغة النهي هذه المراد منها وجوب الترك أو أنها ليست على سبيل وجوب الترك.
قلت: بالدليل والقرينة كما سبق في مباحث الأمر.
قال: فاضرب لي مثالا على الكراهة أو مثالين.
قلت: مثال الكراهة:
= أنه صلى الله عليه وسلم قد نهى عن المشي بنعلٍ واحدة فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لاَ يَمْشِ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا»[1]،
فحمل العلماء هذا النهيَ على الكراهة فمن ذلك مثلا قول ابن حبان بعد أن روى هذا الحديث: "قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «احْفِهِمَا جَمِيعًا، أَوِ انْعَلْهُمَا جَمِيعًا» أَمْرُ نَدْبٍ وَإِرْشَادٍ، قَصَدَ بِهِمَا الزَّجْرَ عَنِ الْمَشْيِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ خُفٍّ واحدة"[2].

= مثال آخر: أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَى الخَلاَءَ فَلاَ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلاَ يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ»[3]
فحمل كثير من العلماء النهي عن مس الذكر باليمين على الكراهة لا التحريم.
قال صاحبي: لم أفهم أيضا لماذا حملوا النهي في الحديثين على الكراهة دون التحريم؟
قلت: لأنه في باب الآداب، والعلماء يعتبرون أن النواهي والأوامر إذا قصد بها التجمل وحسن الأدب فالأمر يحمل على الندب، والنهي يحمل على الكراهة ولا يحملان على الوجوب والتحريم[4].
وأيضا فقد قال صلى الله عليه وسلم لطلق بن على حين سأله عن مس ذكره: "إنما هو بضعة منك."[5]
__________________________________________________
[1] صحيح: رواه البخاري (5856) ومسلم (2097)
[2] التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان للألباني 8/ 82.
[3] صحيح رواه البخاري (153، 154، 5630)، ومسلم (267)
[4] تهذيب شروح الورقات 37 عياض بن نامي السلمي.
[5] حسن أو صحيح كما قال الحافظ في الفتح (1/ 306) ت. عبد القادر شيبة الحمد.
رد مع اقتباس