عرض مشاركة واحدة
  #29  
قديم 27-09-13, 01:07 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,872
افتراضي رد: وقفات إيمانية مع آيات قرآنية

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد المواس مشاهدة المشاركة
جزاكم الله خيرا
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد بكري السلفي مشاهدة المشاركة
اسعدك الله بالجنان مع محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه
آمين و جزاكما الله خيرا

**********
قال ابن القيم / اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية

{ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}

و هذا حال أرباب الأعمال التي كانت لغير الله عز وجل أو على غير سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وحال أرباب العلوم والأنظار التي لم يتلقوها عن مشكاة النبوة؛ ولكن تلقوها عن زبالة أذهان الرجال وكناسة أفكارهم فاتبعوا قواهم وأفكارهم وأذهانهم في تقرير آراء الرجال والانتصار لهم وفهم ما قالوه، وبثه في المجالس والمحاضر.
وأعرضوا عما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم صفحا. ومن به رمق منهم يعيره أدنى التفات طلبا للفضيلة.
وأما تجريد اتباعه و تحكيمه وتفريغ قوى النفس في طلبه وفهمه، و عرض آراء الرجال عليه و رد ما يخالفه منها، وقبول ما وافقه، و لا يلتفت إلى شيء من آرائهم وأقوالهم إلا إذا أشرقت عليها شمس الوحي و شهد لها بالصحة، فهذا أمر لا تكاد ترى أحدا منهم يحدث به نفسه فضلا عن أن يكون أخيته ومطلوبه، و هذا الذي لا ينجي سواه.
فوارحمتا لعبد شقي في طلب العلم و استفرغ قواه و استنفد فيه أوقاته وآثره على ما الناس فيه. و الطريق بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم مسدود و قلبه عن المرسل سبحانه وتعالى وتوحيده والإنابة إليه والتوكل عليه والتنعم بحبه والسرور بقربه مطرود و مصدود، وقد طاف عمره كله على أبواب المذاهب، فلم يفز إلا بأخس المطالب.

سبحان الله إن هي و الله إلا فتنة أعمت القلوب عن مواقع رشدها، و حيرت العقول عن طرق قصدها، تربى فيه الصغير و هرم عليه الكبير، فظنت خفافيش الأبصار أنها الغاية التي تسابق إليها المتسابقون، والنهاية التي تتنافس فيها المتنافسون وهيهات أين الظلام من الضياء،
وأين الثرى من كواكب الجوزاء، وأين الحرور من الظلال، وأين طريقة أصحاب اليمين من طريقة أصحاب الشمال،

وأين القول الذي لم تضمن لنا عصمة قائله بدليل معلوم من النقل المصدق عن القائل المعصوم وأين العلم الذي سنده محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن رب العالمين سبحانه، من الخوض الخرص الذي سنده شيوخ الضلال من الجهمية والمعتزلة وفلاسفة المشائين،

بل أين الآراء التي أعلى درجاتها أن تكون عند الضرورة سائغة الاتباع إلى النصوص النبوية الواجب على كل مسلم تحكيمها والتحاكم إليها في موارد النزاع، وأين الآراء التي نهى قائلها عن تقليده فيها وحض على النصوص التي فرض على كل عبد أن يهتدي بها ويتبصر.

و أين الأقوال والآراء التي إذا مات أنصارها والقائمون بها فهي من جملة الأموات، إلى النصوص التي لا تزول إلا إذا زالت الأرض والسماوات.
__________________
اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب, اللهم اني أسألك حسن الخاتمة
ان لم تخلص فلا تتعب
رد مع اقتباس