عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 20-03-19, 02:41 AM
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-01-11
المشاركات: 554
Arrow لا تسألِ النَّاسَ شيئًا

لا تسألِ النَّاسَ شيئًا
"لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا" سورة البقرة : 273.
فَهُمْ لَا يَسْأَلُونَ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنْ سَأَلُوا اضْطِرَارًا لَمْ يُلِحُّوا فِي السُّؤَالِ. تفسير السعدي .


"من يتقبَّلُ لي بواحدةٍ وأتقبَّلُ لَهُ بالجنَّةِ" قلتُ أنا قالَ " لا تسألِ النَّاسَ شيئًا" قالَ فَكانَ ثَوبانُ يقعُ سوطُهُ وَهوَ راكبٌ فلا يقولُ لأحدٍ ناوِلنيهِ حتَّى ينزلَ فيأخذَهُ"الراوي : ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح ابن ماجه -الصفحة أو الرقم: 1499 - خلاصة حكم المحدث : صحيح - الدرر -
الشرح :
حثَّ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه على التعفُّفِ في كلِّ شيءٍ.
وفي هذا الحديثِ عن ثَوبانَ مَولى رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ "مَن يتقبَّلْ لي بواحدةٍ وأتقبَّلْ له بالجنَّةِ"؟ أي: مَن يَلتزِمْ بخَصلةٍ واحدةٍ ويُداوِمُ على هذه الخَصلةِ، وأضمَنْ له الجنَّةَ جزاءَ المُداومةِ والمُحافظةِ على تلك الخَصلةِ؟ قال ثَوبانُ رضِيَ اللهُ عنه "قلْتُ: أنا"، فقال له النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ "لا تسأَلِ النَّاسَ شيئًا"، أي: لا تلتمِسْ منهم حاجتَك وعفِّفْ نفْسَك عن سُؤالِهم.
قال عبدُ الرَّحمنِ بنُ يَزيدَ الرَّاوي عن ثَوبانَ "فكان ثوبانُ يقَعُ سوطُه"، أي: آلةُ الضَّربِ أو العصا "وهو راكبٌ، فلا يقولُ لأحدٍ: ناولْنِيه، حتَّى ينزِلَ فيَتناولَه" أي: كان ثوبانُ ينزِلُ مِن على دابَّتِه ليأخُذَ ما أوقَعَه هو دونَ طلَبِ المُساعدةِ من أحدٍ، وهذا مِن المُبالغةِ في شِدَّةِ الامتِثالِ لأمْرِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والحِرصِ على العَملِ بالخَصلةِ التي وجَّهَه إليها.
- الدرر -


"اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ الهُدَى وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى. وفي روايةٍ : وَالْعِفَّةَ."الراوي : عبدالله بن مسعود - المحدث : مسلم - المصدر : صحيح مسلم -الصفحة أو الرقم: 2721 - خلاصة حكم المحدث : صحيح - الدرر -

"كُنَّا عِنْدَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، تِسْعَةً، أوْ ثَمانِيَةً، أوْ سَبْعَةً، فقالَ" ألا تُبايِعُونَ رَسولَ اللهِ؟ وكُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ ببَيْعَةٍ، فَقُلْنا: قدْ بايَعْناكَ يا رَسولَ اللهِ، ثُمَّ قالَ" ألا تُبايِعُونَ رَسولَ اللهِ؟" فَقُلْنا: قدْ بايَعْناكَ يا رَسولَ اللهِ، ثُمَّ قالَ"ألا تُبايِعُونَ رَسولَ اللهِ؟ " قالَ: فَبَسَطْنا أيْدِيَنا وقُلْنا: قدْ بايَعْناكَ يا رَسولَ اللهِ، فَعَلامَ نُبايِعُكَ؟ قالَ" علَى أنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا به شيئًا، والصَّلَواتِ الخَمْسِ، وتُطِيعُوا، -وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً-، ولا تَسْأَلُوا النَّاسَ شيئًا "فَلقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أحَدِهِمْ، فَما يَسْأَلُ أحَدًا يُناوِلُهُ إيَّاهُ".الراوي : عوف بن مالك الأشجعي - المحدث : مسلم - المصدر : صحيح مسلم -الصفحة أو الرقم: 1043 - خلاصة حكم المحدث صحيح.الدرر=

الشرح
هذا الحديثُ النَّبَوِيُّ يَطلُب فيه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من أصحابِه أنْ يُبايِعُوه: على التوحيدِ، وإقامةِ الصَّلاةِ، وعدمِ طَلَبِ شيءٍ مِنَ العِبَادِ؛ ففِيه تربِيَةٌ رُوحِيَّةٌ بالتوحيدِ والصلاةِ، وتَهذِيبٌ نَفْسِيٌّ للمسلمين بأن يُفرِدوا ربَّهم بالسؤال، وفي ذلك عِفَّةٌ لأنفسِهم، وحَمْلٌ منه صلَّى الله عليه وسلَّم على مَكارِم الأخلاقِ والتَّرفُّعِ عن تحمُّلِ مِنَنِ الخَلْقِ، وتعليمُ الصبرِ على مَضَضِ الحاجاتِ، والاستغناءِ عن الناس، وعِزَّةِ النُّفوسِ.
وبَدَأ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم حديثَه بِجَذْبِ الانتِباهِ وتَحفِيزِ العُقولِ بقولِه "ألَا تُبايِعُونَ رسولَ الله؟""ألَا" هنا للعَرْضِ والتَّحضِيضِ، ومعناها طلَبُ الشيءِ، وفيه الحثُّ على مُبايَعَتِه صلَّى الله عليه وسلَّم، وإنَّما قال: "تُبايِعون رسولَ الله" ولم يقل" تُبايِعُونني" تَنبِيهًا على أنَّ العِلَّةَ الباعِثَةَ على المُبايَعَةِ هي الرِّسالَةُ. فردَّدَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وكرَّر مَقالَتَه المذكورةَ: "ألَا تُبايِعون رسولَ الله" ثلاثَ مرَّاتٍ؛ تأكيدًا عليهم، قال عَوْفُ بنُ مالِكٍ راوِي الحديثِ: "فقَدَّمْنا أَيْدِيَنا"، أي: مَدَدْنا أيدِيَنا لِلمُبايَعَةِ؛ امتِثالًا لأمرِه صلَّى الله عليه وسلَّم، "فبَايَعْناه" أي أَرَدْنا مُبايَعَتَه، "فقلنا: يا رسولَ الله، قد بايَعْناك" وإنَّما قالوا ذلك لِظَنِّهم أنَّه نَسِيَ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّهم قد بايَعُوه قَبْلَ ذلك، حيثُ إنَّهم كانوا قَرِيبِي عهدٍ بالمُبايَعَةِ؛ ففي روايةِ أبي دَاوُدَ: "وكُنَّا حديثَ عهدٍ بِبَيْعَةٍ"، فأرادوا تذكيرَه بذلك، أو أنَّهم أرادوا أن يَستَوْضِحوا ما البَيْعَةُ المطلوبةُ منهم الآنَ؟ كما يدلُّ عليه قولُهم: "فعَلامَ؟"، أي: على أيِّ شيءٍ نُبايِعُك؟
قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "على أن تَعبُدوا الله"، أي: تُبايِعونني على عبادةِ الله تعالى وطاعتِه، "ولا تُشرِكوا به شيئًا"، أي: وألَّا تُشرِكوا به شيئًا مِن الأشياءِ، ولا تُشرِكوا به شيئًا مِنَ الشِّركِ الأكبرِ، والأصغرِ، والجَلِيِّ، والخَفِيِّ، والأمرُ الثاني: هو المُبايَعَةُ على إقامةِ "الصَّلوات الخَمْس"، قال عَوْفٌ رضِي اللهُ عنه: "وأَسَرَّ"، أي: أَخْفَى النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم "كَلِمَةً خَفِيَّةً"، أي: لم يَجْهَرْ بها كما جَهَرَ بما تقدَّم، وفسَّرها بقولِه: "ألَّا تَسأَلُوا الناسَ شيئًا"، أي: هذه الكلمةُ الخَفِيَّةُ هي عدمُ سؤالِ الناسِ شيئًا، وهو حثٌّ على العِفَّةِ، وإفرادِ الله بإنزالِ الحاجاتِ به، وعدمِ سؤالِ أحدٍ من العِبادِ شيئًا، ويُشبِهُ أن يكونَ صلَّى الله عليه وسلَّم أَسَرَّ النهيَ عن السؤالِ لِيَخُصَّ به بعضَهم دونَ بعضٍ ولا يَعُمَّهم بذلك؛ لأنَّه لا يُمكِنُ العُمومُ؛ إذ لا بُدَّ مِن السؤالِ ولا بُدَّ من التعفُّفِ، ولا بُدَّ مِن الغِنَى ولا بُدَّ مِن الفَقْرِ، وقد قَضَى الله تبارك وتعالى بذلك كلِّه، فلا بُدَّ أن يَنقَسِمَ الخَلْقُ إلى الوَجْهَيْنِ.
والمرادُ بالسؤالِ المنهيِّ عنه: السؤالُ المتعلِّقُ بالأُمورِ الدُّنيوِيَّةِ، فلا يَتناوَلُ السؤالَ عن العِلْمِ وأمورِ الدِّينِ؛ لقولِه تعالى"فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"النحل: 43.
ثُمَّ قال عَوْفٌ راوِي الحديث: "فلقد رأيتُ بعضَ أولئك النَّفَرِ يَسقُط سَوْطُ أحدِهم، فما يَسأَلُ أحدًا يُناوِلُه إيَّاه" أي أنَّ بعضَهم حَمَل النهيَ عن السؤالِ على العُمومِ، فلم يَكُنْ يَسأَلُ أحدًا أن يُناوِلَه أيَّ شيءٍ سَقَط منه؛ امتِثالًا لِمَا بايَعَ عليه النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم.
وفي الحديثِ: التَّنفِيرُ مِن سؤالِ الناسِ، ولو يسيرًا.
وفيه: الأخْذُ بالعُمومِ؛ لأنَّهم نُهُوا عن السُّؤالِ، فحَمَلوه على العُمومِ
.
.الدرر=
رد مع اقتباس