عرض مشاركة واحدة
  #57  
قديم 27-05-18, 06:06 AM
عبدالفتاح محمود عبدالفتاح محمود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-05
المشاركات: 353
Question رد: النصيحة في تهذيب السلسلة الصحيحة الجزء الثاني

‏(44) حديث (596): " ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة الوالد ودعوة ‏المسافر ودعوة المظلوم ".‏
‏• ضعيف بهذا السياق ودعوة المظلوم فقط هي الصحيحة.‏
قال الشيخ - رحمه الله -:‏
‏1-أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " وأبوداود والترمذي وابن ماجه... من طرق ‏عدة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ‏وسلم قال: فذكره وقال الترمذي: " حديث حسن، وأبو جعفر الرازي هذا الذي روى ‏عنه يحيى بن أبي كثير، يقال له أبو جعفر المؤذن وقد روى عنه يحيى بن أبي ‏كثير غير حديث ". قلت: لم أر في شيء من الطرق تقييد أبي جعفر بأنه الرازي ‏وهو مع كونه ضعيفا من قبل حفظه، فلم يدرك أبا هريرة... قلت: وجملة القول أن ‏أبا جعفر هذا إن كان هو المؤذن الأنصاري أو الحنفي اليمامي، فهو مجهول وإن ‏كان هو أبا جعفر الرازي، فهو ضعيف منقطع وإن كان محمد بن علي بن الحسين ‏فهو مرسل.‏
‏2-إلا أن الحديث، مع ضعف إسناده، فهو حسن لغيره كما قال الترمذي وذلك لأني ‏وجدت له شاهدا من حديث عقبه بن عامر الجهني مرفوعا بنحوه وهو بلفظ: " ثلاثة ‏تستجاب دعوتهم: الوالد والمسافر والمظلوم". أخرجه أحمد والخطيب من طريق زيد ‏بن سلام عن عبد الله بن زيد الأزرق عن عقبه بن عامر الجهني قال: قال النبي ‏صلى الله عليه وسلم.... قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير عبد الله بن ‏الأزرق أورده ابن أبي حاتم (2 / 2 / 58) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وأما ابن ‏حبان فأورده في " الثقات " (1 / 148) على قاعدته المعروفة.‏
وذكره في " صحيح أبي داود (5/ 263) وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ‏أبي جعفر، وقد اختلف في تحديد شخصيته على أقوال معروفة، ذكرتها في ‏‏"الصحيحة" تحت هذا الحديث(596) ، يستخلص منها أنه إما مجهول، أو ضعيف، ‏أو ثقة؛ وكلاهما لم يسمع من أبي هريرة، فالإسناد على كل الاحتمالات ضعيف. ‏لكن الحديث له شاهد من حديث عقبة بن عامر؛ خرَّجته هناك، ولذلك حسنته تبعاً ‏للترمذي والعسقلاني.‏
وذكره في " الصحيحة" (4/ 406/ 1797): " ثلاث دعوت لا ترد: دعوة الوالد ودعوة ‏الصائم ودعوة المسافر ". أورده عن يحيى - يعني ابن أبي كثير - عن محمد بن ‏علي عن أبي هريرة به. قلت: وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات، ومحمد بن علي ‏هو أبو جعفر الصادق ».‏
‏• قلت: وهذا خلاف ما قرره هنا.‏
والحديث قد اختلف فيه على يحيى بن أبي كثير:‏
فرواه عدة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم.‏
ورواه عدة عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن عبد الله بن زيد الأزرق عن عقبه بن ‏عامر الجهني.‏
على تفصيل في مسلكه في تقوية الحديث بالطريقين على اعتبار أنهما ليسا متحدي المخرج ‏عادة جرى عليها وسبيل مخالف لسبيل أهل العلم.‏
قلت: حديث عقبة:‏
يرويه عبد الله بن زيد الأزرق، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم: " غيرتان: إحداهما يحبها الله، والأخرى يبغضها الله، ومخيلتان: إحداهما يحبها الله، ‏والأخرى يبغضها الله، الغيرة في الريبة يحبها الله، والغيرة في غيره يبغضها الله، والمخيلة إذا ‏تصدق الرجل يحبها الله، والمخيلة في الكبر يبغضها الله "‏
وقال: " ثلاث مستجاب لهم دعوتهم: المسافر، والوالد، والمظلوم "- ‏
وقال: " إن الله عز وجل يدخل بالسهم الواحد الجنة ثلاثة: صانعه، والممد به، والرامي به في ‏سبيل الله "‏
أخرجه عبد الرزاق (19522)، وأحمد (17398 -17400)، وابن خزيمة (2478)، ‏والطبراني في معجمه الكبير "(17/ 341 / 939)، والحاكم (1525)، والخطيب ‏‏(12/280)، والبغوي في "شرح السنة " (2641) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن ‏زيد بن سلام، عن عبد الله بن زيد الأزرق، فذكره.‏
والسياق لأحمد وللخطيب الفقرة الثانية:( " ثلاث مستجاب...) وروى الحاكم أوله فقط في ‏الغيرة.‏
فظهر أن الشاهد والمشهود مدارهما على يحيى بن أبي كثير
فهذا من الاختلاف عليه ومعمر كثير الغلط عن البصريين
وفقرة الدعاء رواها جمع من أصحاب يحيى بن أبي كثير فقالوا: عن أبي جعفر عن أبي هريرة
هكذا رواه معمر بن راشد, فاختصر الحديث وأدخله في حديث آخر.‏
وخالفه هشام الدستوائي ، وشيبان أبو معاوية البصري النحوي،، وأبان بن يزيد, والحجاج ‏الصواف على اختلاف عليه كما سيأتي وهم من ثقات أصحاب يحيى،
فأما رواية معمر بن راشد فغير محفوظة ‏
وخالفه هشام الدستوائي فرواه ببعض هذا المتن في «السهم» , فقال هشام الدستوائي، عن ‏يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن عبد الله بن الأزرق، عن عقبة بن عامر الجهني، عن ‏النبي صلى الله عليه وسلم مثله،
أخرجه الطيالسي في "مسنده" (1099)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (26315), ‏والترمذي (1637), وابن ماجه (2811), والدارمي (2405), والروياني (184, 187), ‏والطحاوي في مشكل الآثار (1/ 118), وهو منقطع بين يحيى بن أبي كثير وأبي سلام، لم ‏يسمع منه.‏
وجاء عند الروياني: حدث أبو سلام مما يؤكد الانقطاع في هذا خاصة.‏
قال حسين المعلم: لما قدم علينا يحيى بن أبي كثير وجه إلى مطر، أن احمل الدواة والقرطاس ‏وتعال. قال: فأتيته، فأخرج إلينا صحيفة أبي سلام، فقلنا له: سمعت من أبي سلام؟ قال: ‏لا. قلت: فمن رجل سمعه من أبي سلام؟ قال: لا. المراسيل (ص 240).‏
ورواه أيوب عن يحيى مرسلا , أخرجه سعيد بن منصور في «السنن» (2451 ).‏
وحديث هشام الدستوائي أصح لأنه من أثبت الناس في يحيى بن أبي كثير كما قال أحمد ‏وغيره.‏
قلت: لكنه ضعيف ؛ فيه: وفيه نظر عبد الله بن زيد الأزرق أورده ابن أبي حاتم (5/ 58) ‏عبد الله بن زيد الأزرق ويقال خالد بن زيد روى عن عقبة بن عامر روى عن عبد الرحمن بن ‏يزيد بن جابر عن أبى سلام عنه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وابن حبان في " الثقات " ‏‏(1 / 148)‏
والبخاري في التاريخ الكبير (5 / 93) عبد الله بن زيد الأزرق ويقال خالد بن زيد قاله عبد ‏الرحمن بن يزيد بن جابر ومعاوية عن أبي سلام قال يحيى بن أبي كثير عن زيد عن أبي سلام ‏عن عبد الله بن زيد الأزرق سمع بن عقبة
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد " (4 / 329): رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات.‏
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد " (10 / 151):"رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير ‏عبدالله بن يزيد الازرق وهو ثقة.‏
لكن هذا السياق في السهم ثابت عن أبي سلام، من وجه آخر .‏
أخرجه سعيد بن منصور في « السنن» (2450), وابن أبي شيبة (19779) و ‏‏(26851), وأحمد (17321), وأبو داود (2513), والنسائي (6/28)، وفي 6/222، ‏وفي «الكبرى» (4339) وفي (4404) عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني ‏أبو سلام الدمشقي، عن عن خالد بن زيد الجهني، قال: كان عقبة بن عامر يمر بي، فيقول: ‏يا خالد، اخرج بنا نرمي، فلما كان ذات يوم أبطأت عنه، فقال: يا خالد، تعال أخبرك بما ‏قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن ‏الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعه يحتسب في صنعه الخير، والرامي به، ‏ومنبله».‏
‏«وارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا».‏
‏«وليس اللهو إلا في ثلاثة: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته امرأته، ورميه بقوسه ونبله، ومن ‏ترك الرمي بعد ما علمه، رغبة عنه، فإنها نعمة كفرها، أو قال: كفر بها».‏
وخالد بن زيد -ويقال: ابن يزيد- فقد تفرد بالرواية عنه أبو سلام -وهو ممطور الحبشي- ‏وذكره ابن حبان في "الثقات"، وجعله ابن عساكر في "تاريخه" هو وعبد الله بن زيد الأزرق ‏واحدا، ورده المزى في "تهذيبه" .‏
وهذا الحديث قد ورد عنهما مما يدل على أنهما واحد
ومعمر بن راشد لم يتقن هذا الحديث فقد خولف فيه والمحفوظ ما رواه عن ابن أبي كثير، ‏عن أبي جعفر، عن أبي هريرة
ومعمر بن راشد متكلم في روايته عن أهل البصرة، قال يحيى بن معين: «إذا حدثك معمر ‏عن العراقيين فخالفه إلا عن الزهري وابن طاووس، فإن حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل ‏الكوفة وأهل البصرة فلا، وما عمل في حديث الأعمش شيئا». قال يحيي: «وحديث معمر ‏عن ثابت وعاصم بن أبي النجود وهشام بن عروة وهذا الضرب مضطرب كثير الأوهام» . ‏انظر: التهذيب (8/ 284). الميزان (4/ 154), شرح علل الترمذي (334).‏
فأما رواية هشام, فأخرجها أبو داود الطيالسي (2639), وابن أبي شيبة في « المصنف» ‏‏(29830 ), وأحمد (7510, 9606, 10196, 10771), والبخاري في «الأدب ‏المفرد» (32), وأبو داود (1536), والترمذي (1905) , وابن ماجه (3862), والحسين ‏بن حرب في « االبر والصلة» (46), وابن حبان (2699), وقال: «اسم أبي جعفر محمد ‏بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب»‏
ورواية شيبان, فأخرجها الأدب المفرد (481 ), والحسين بن حرب في « االبر والصلة» ‏‏(55), والطبراني في "الدعاء" (1325),‏
ورواية أبان بن يزيد, فأخرجها أحمد (8581), والطبراني في "الدعاء" (1323), ‏والقضاعي في مسند الشهاب (316),‏
ورواية الخليل بن مرة, فأخرجها الطبراني في "الدعاء" (1326) ,‏
كلهم عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي جعفر، عن أبي هريرة، رضي الله عنه عن النبي صلى ‏الله عليه وسلم قال: " ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة الوالد لولده، ودعوة ‏المظلوم، ودعوة المرء لأخيه "‏
ورواية الحجاج الصواف فاختلف عليه: ‏
أخرجه أحمد (10708), ‏
والبيهقي في شعب الإيمان (7513 ) من طريق محمد بن سليمان بن الحارث، نا أبو ‏عاصم النبيل، عن الحجاج الصواف,‏
والطبراني في "الدعاء" (1314) حدثنا علي بن عبد العزيز، وأبو مسلم الكشي قالا: ثنا ‏مسلم بن إبراهيم، ثنا هشام الدستوائي، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي جعفر، عن أبي هريرة، ‏رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ثلاث دعوات مستجابات لا شك ‏فيهن: دعوة الوالد، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم "‏
فوافق الحجاج الصواف الجماعة سندا ومتنا .‏
لكن أخرجها العقيلي في الضعفاء الكبير (1/ 72), والطبراني في "الدعاء" (1313), وابن ‏ماسي في الفوائد (12), والبيهقي في شعب الإيمان (3323), (7060) من طريق إبراهيم ‏بن عبد الله أبو مسلم الكشي قال: حدثنا أبو عاصم عن الحجاج بن أبي عثمان الصواف، ‏عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن علي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم: " ثلاث دعوات مستجابات: دعوة المسافر، ودعوة الصائم، ودعوة المظلوم " ‏
وقال العقيلي: «هكذا قال حجاج الصواف: «دعوة الصائم»، وأما الأوزاعي وهشام وأبان ‏فرووه بلفظ إبراهيم بن قديد سواء. يعني:« دعوة الوالد».‏
وفي تعصيب العقيلي الغلط بالحجاج نظر , فقد توبع , أخرجه عبد بن حميد في « المنتخب ‏من مسنده» (1421) أخبرنا أبو عاصم، عن حجاج الصواف، عن ابن أبي كثير، عن أبي ‏جعفر، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاث دعوات مستجابات ‏لا شك فيهن: دعوة الوالد على ولده، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر "‏
فانحصرت العلة فيمن دون أبي عاصم, فقد رواه فلم يختلفا عليه فالعلة من العقيلي أو من ‏شيخه.‏
ثم تبين لي أنه قد انفرد أبو مسلم الكشي في هذا الحديث بذكر« دعوة الصائم» بدل:« ‏دعوة الوالد» ‏
وعليه فالمحفوظ أن الحجاج يتابع هشاما وأصحابه سندا ومتنا ولا يخالفهم .‏
وهناك خلاف ثالث على يحيى:‏
رواه الأوزاعي في إسناد هذا الحديث فقال: «عن أبي سلمة» بدل «أبي جعفر»، ‏
أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (24) حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة قال: نا ‏أبو المغيرة قال: نا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ‏صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة ‏الوالد على ولده، ودعوة المسافر»‏
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة إلا الأوزاعي، تفرد به ‏أبو المغيرة، ورواية الناس عن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر».‏
‏- قلت: تابع أبا المغيرة عن الأوزاعي به: إبراهيم بن يزيد بن قديد ‏
أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (1/ 72) حدثنا محمد قال: حدثنا العباس بن أبي طالب ‏قال: حدثنا سعد بن عبد الحميد قال: حدثنا إبراهيم بن يزيد بن قديد عن الأوزاعي عن ‏يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ‏ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد لولده "‏
قال العقيلي في الضعفاء الكبير (1/ 71) إبراهيم بن يزيد بن قديد عن الأوزاعي، في حديثه ‏وهم وغلط. انظر: الميزان (1/ 74), واللسان (1/ 127).‏
قال العقيلي: رواه هشام الدستوائي، وأبان، والأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر، ‏قال الأوزاعي: رجل من أهل المدينة، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذه ‏القصة
قلت: نعم فقد أخرجه الطبراني في "الدعاء" (1324) حدثنا أحمد بن بشر بن حبيب ‏البيروتي، ثنا عبد الحميد بن بكار، ثنا الهقل بن زياد، ‏
ح وحدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، ثنا بقية بن الوليد، كلاهما عن ‏الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي جعفر، عن أبي هريرة، رضي الله عنه قال: قال ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة الوالد ‏على ولده، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر "‏
وعليه فالراجح طريق من ذكره عن أبي جعفر: وقد اختلف في أبي جعفر هذا: فقيل: هو أبو ‏جعفر الحنفي اليمامي: وهو مجهول. وقيل هو أبو جعفر الأنصاري المؤذن، روى عن أبي ‏هريرة وعنه يحيى بن أبي كثير وحده له حديث النزول وحديث» ثلاث دعوات» فإن يكن ‏هو: فهو مجهول أيضا. وقيل: هو محمد بن على بن الحسين، فإن يكن هو فراويته عن أبي ‏هريرة وعن أم سلمة فيها إرسال وقد جزم الحافظ ابن حجر في التهذيب أنه غيره. وقيل: هو ‏أبو جعفر الرازي، فإن كان هو: فإنه من كبار أتباع التابعين، وعليه: ففيه انقطاع. انظر: ‏‏«تهذيب التهذيب» (12/55) والميزان (4/ 510 - 511). والتقريب (1126).‏
وعليه فالإسناد ضعيف. قال ابن حجر في تلخيص الحبير (2/ 227): ولأحمد وأبي داود ‏والترمذي وابن ماجة وابن حبان من حديث أبي جعفر عن أبي هريرة نحوه. وأعله بن القطان ‏بأبي جعفر المؤذن راويه عن أبي هريرة وأنه لا يعرف وزعم بن حبان أنه أبو جعفر محمد بن ‏علي بن الحسين بن علي فإن صح قوله فهو منقطع لأنه لم يدرك أبا هريرة نعم وقع في ‏النسائي وغيره تصريحه بسماعه من أبي هريرة فثبت أنه آخر غير محمد بن علي بن الحسين ‏ووقع في رواية للباغندي عن أبي جعفر محمد بن علي فلعله كان اسمه محمد بن علي وافق أبا ‏جعفر محمد بن علي بن الحسين في كنيته واسم أبيه وقد جزم أبو محمد الدارمي في مسنده ‏بأنه غيره وهو الصحيح.‏
وورد عن أبي هريرة حديثان باختلاف في المتن من وجهين آخرين:‏
‏1- عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -: "ثلاثة لا ترد دعوتهم: ‏الصائم حتى يفطر والإمام العادل ودعوة المظلوم يرفعها اللَّه فوق الغمام ويفتح لها أبواب ‏السماء ويقول الرب وعزتى لأنصرنك ولو بعد حين" والسياق للترمذي ‏
أخرجه الترمذي (2526, 3598)، وابن ماجه (1752)، وابن حبان (3428)، وأحمد ‏‏(9702 , 9686)، وابن خزيمة (1901)، والطيالسي (2584)، وغيرهم من طريق ‏سعدان القمى عن أبي مجاهد عن أبي مدله عن أبي هريرة
وأبو مدلة قال عنه الحافظ في التقريب: مقبول.‏
وذكر الحافظ في التهذيب عن ابن المدينى قوله: أبو مدلة مولى عائشة لا يعرف اسمه مجهول ‏لم يرو عنه غير أبي مجاهد. ‏
وذكر ابن ماجه توثيقه في وسط الإسناد هو والراوى عنه كما ﺃن ابن حبان نص على توثيقه ‏في صحيحه وسماه عبيد اللَّه بن عبد اللَّه. وقول ابن المدينى أولى.‏
‏2- وهو الأصح عنه:‏
عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- عن النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - ‏قال: "ثلاثة لا يرد اللَّه عز وجل دعاءهم الذاكر اللَّه عز وجل كثيرًا ودعوة المظلوم والإمام ‏المقسط" ‏
أخرجه البزار (3140 - كشف). والطبراني في الدعاء (1316). وأبو نعيم في فضيلة ‏العادلين (24). والبيهقي في الشعب (588) و (7358) من طريق حميد بن الأسود ثنا ‏عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أبي ‏هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ... فذكره.‏
وسنده حسن. ، رجاله رجال البخاري. وحسنه الألباني في الصحيحة (1211), ‏‏(3374).‏


‏*****‏
رد مع اقتباس