عرض مشاركة واحدة
  #50  
قديم 17-04-18, 04:20 PM
عبدالفتاح محمود عبدالفتاح محمود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-05
المشاركات: 353
Exclamation رد: النصيحة في تهذيب السلسلة الصحيحة الجزء الثاني

(37) حديث (586): " *(قل يا أيها الكافرون)* تعدل ربع القرآن ".
• ضعيف منكر.
قال الشيخ - رحمه الله -:
1-أخرجه ابن عدي في " الكامل " والحاكم من طريق غسان بن الربيع حدثنا جعفر بن ميسرة الأشجعي عن أبيه عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". وتعقبه الذهبي بقوله: " قلت: بل جعفر بن ميسرة منكر الحديث جدا. قاله أبو حاتم، وغسان ضعفه الدارقطني ".
قلت: هذا قد وثق، فالعلة من جعفر، فقد ضعفه البخاري جدا بقوله: " منكر الحديث " لكنه لم يتفرد به، فقد جاء من طريق أخرى عن ابن عمر،
2-أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (3 / 203 / 2) من طريقين عن سعيد بن أبي مريم أنبأنا يحيى ابن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عنه مرفوعا به. ورجاله ثقات غير ابن زحر وابن أبي سليم، فإنهما ضعيفان من قبل حفظهما. فيتقوى حديثهما بما روى سلمة بن وردان قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره وزاد: " وإذا زلزت ربع القرآن وإذا جاء نصر الله ربع القرآن ".
3-أخرجه أحمد (3 / 146 - 147) والخطيب في " تاريخ بغداد " (11 / 380) والترمذي (2 / 147) وقال: " حديث حسن ". ورجاله ثقات غير سلمة فإنه ضعيف لسوء حفظه أيضا، فالحديث حسن بمجموع الطرق، لاسيما وله طريق أخرى عن أنس، وشاهد آخر عن ابن عباس وهما مخرجان في " الأخرى " (1342) وله شاهد ثالث من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعا أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " (ص 32) وعنه أبو نعيم في " أخبار أصبهان "(1 / 105) وقال الطبراني: " تفرد به زكريا بن عطية ". قلت: وهو مجهول. والحديث ذكره الحافظ في " نتائج الأفكار " من طريق الطبراني هذه وأعله بالجهالة ثم قال: " وللحديث شواهد مرسلة "! ثم ساق شاهدين اثنين مقطوعين!! ففاتته هذه الشواهد الكثيرة الموصولة. انتهى.
• قلت: «قوله: هذا قد وثق، فالعلة من جعفر، فقد ضعفه البخاري جدا بقوله: " منكر الحديث
قلت: فيه تعقبات، منها:
أن ابن عدي ذكره في الكامل (2 /143) عن غسان به ضمن منكراته، وقال ابن عدي: له أحاديث عن أبيه عن بن عمر رضي الله عنهما وعن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أحاديث ليست بالكثيرة وهو منكر الحديث.
وذكره الحافظ في لسان الميزان (2 /129) في ترجمة: جعفر بن ميسرة وهو جعفر بن أبي جعفر الأشجعي عن أبيه قال البخاري ضعيف منكر الحديث وقال أبو حاتم منكر الحديث جدا. وقال ابن حبان: عنده مناكير كثيرة لا تشبه حديث الثقات....عن أبيه عن ابن عمر في نسخة كتبناها عنه بهذا الإسناد لا يحل ذكرها في الكتب إلى على سبيل التعجب. انظر: ضعفاء العقيلي (1 /187) , والبخاري في الضعفاء الصغير (رقم 47) والتاريخ الكبير (2 /189). المجروحين (1 /213).
فهو مغرم بابن عمر يلصق به كل منكر، فمثله لا يصلح في باب التقوية.
قلت: «قوله: " لكنه لم يتفرد به، فقد جاء من طريق أخرى عن ابن عمر، أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (3 / 203 / 2) من طريقين عن سعيد بن أبي مريم أنبأنا يحيى ابن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عنه مرفوعا به.
فيه تعقبات، منها:
1-أنه منكر كما سيأتي عن ابن عمر لا يثبت؛ لأن المحفوظ عنه خلافه، لذا فهو شاهد زور لا يمكن تقوية غيره به.
2-قد خولف عبيد الله بن زحر فيه: فأخرج الدارقطني في « العلل» (13 / 118) أخبرنا علي بن الفضل، قال: أخبرنا محمد بن عامر، قراءة،: حدثكم شداد، عن زفر، عن ليث، عمن حدثه، عن ابن عمر: أنه صحبه خمسة وعشرين صباحا. قال: فكنت أرمقه، فلم أره يقرأ في الركعتين قبل الفجر، وفي الركعتين بعد المغرب، إلا بـ {قل يا أيها الكافرون}، و{قل هو الله أحد}.
وقال ابن عمر: رمقت رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، فلم أره قرأ في ركعتي الفجر إلا بـ {قل هو الله أحد} و{قل يا أيها الكافرون}. وقال: تعدل إحداهما بثلث القرآن، والأخرى بربع القرآن،: {قل هو الله أحد} بثلث القرآن، و{قل يا أيها الكافرون} بربع القرآن.
وأخرجه أبو يعلى (5720) حدثنا محمد بن المنهال أخو الحجاج حدثنا عبد الواحد يعني بن زياد عن ليث قال حدثني أبو محمد قال رمقت ابن عمر شهرا....
وهذا اضطراب من سوء حفظ الليث يزيد الحديث ضعفا.
أما النكارة: فقال الدارقطني في « العلل» (13/ 115/ 2994): وسئل عن حديث سالم، عن أبيه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين صباحا في غزوة تبوك يقرأ في ركعتي الفجر: بـ {قل يا أيها الكافرون}، و {وقل هو الله أحد}.
فقال: روي عن سالم، وعن مجاهد، ونافع، ووبرة، ووقع فيه وهم.
فأما حديث سالم، فرواه عبد العزيز بن عمران، عن ابن أخي الزهري، عن عمه، عن سالم، عن أبيه بذلك، وهذا حديث ضعيف.
والمحفوظ عن سالم، عن ابن عمر؛ أنه عد صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: التطوع، فلما ذكر ركعتي الفجر، قال: وأما ركعتي الفجر، فإنه كان يصليها في ساعة لا يدخل عليه أحد، وأخبرتني حفصة؛ أنه كان يصلي ركعتي الفجر.
ثم قال الدارقطني: ورواه ليث بن أبي سليم، واختلف عنه؛
فرواه عبيد الله بن زحر، وعبد العزيز بن مسلم القسملي، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر.
وخالفهم الحسن بن الحر، وزائدة، روياه عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر.
وكذلك قال أسباط بن محمد، عن ليث.
وقال عبد الواحد بن غياث، عن ليث: حدثني أبو محمد، عن ابن عمر، وأبو محمد هذا مجهول.
وقال زفر بن الهذيل: عن ليث: عن جدته، عن ابن عمر.
كلها مضطربة، وليث مضطرب الحديث.
ورواه يوسف بن ميمون الصباغ، وكان ضعيفا، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر.
ورواه مندل بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر.
وجعفر هذا هو جعفر بن أبي جعفر الأشجعي، وهو ضعيف، وأبوه أيضا مثله...وهذا الحديث إنما حدث به ابن عمر، عن أخته حفصة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وكل من رواه عن ابن عمر أنه حفظه من النبي صلى الله عليه وسلم، فقد وهم عليه فيه.
قلت: «قوله: فيتقوى حديثهما بما روى سلمة بن وردان...
قلت: هذا معدود في منكرات سلمة بن وردان، والمنكر لا يصلح في باب الشواهد لأنه ثبت أنه خطأ والخطأ لا يقوي غيره كما هو مبسوط في كتب العلل، ومما يدل على بطلانه النظر في كامل سياقه فقد تضمن المتن أشياء مستحيلة ففيه: قل هو الله أحد قال بلى قال ربع القرآن، وجعل خمس سور كل منها ربع القرآن، لذا قرر مسلم أنه لفظ لا يصح ذكره عن النبي ﺇلا بيانا لبطلانه والتحذير منه ولولا ذلك لما ذكره وفي هذا بيان شاف لكي يعرض عنه من يريد الفلاح.
والحديث أخرجه أحمد (3/146)، (3/221)، ومسلم في التمييز (67) والترمذي (2895)، والبيهقي في الشعب (2285)، وابن طولون في الأحاديث المائة (ص 19) عن سلمة بن وردان أن أنس بن مالك صاحب النبي صلى الله عليه وسلم حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل رجلا من صحابته فقال أي فلان هل تزوجت قال لا وليس عندي ما أتزوج به قال أليس معك قل هو الله أحد قال بلى قال ربع القرآن قال أليس معك قل يا أيها الكافرون قال بلى قال ربع القرآن قال أليس معك إذا زلزلت الأرض قال بلى قال ربع القرآن قال أليس معك إذا جاء نصر الله قال بلى قال ربع القرآن قال أليس معك آية الكرسي الله لا إله الا هو قال بلى قال ربع القرآن قال تزوج تزوج تزوج ثلاث مرات.
فهذه الرواية منكرة كلها وليس لها شبيه في السنة، وسلمة ضعيف بل قال أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (4/ 174): ليس بالقوي عامة ما عنده عن أنس مناكير وقال الحاكم: روايته عن أنس أكثرها مناكير قال الذهبي: وصدق الحاكم.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن. فلكونه في باب الفضائل ولا نوافقه عليه لأن الكل دين.
قلت: وقال ابن حجر في " فتح الباري" (9/ 62): وهو حديث ضعيف لضعف سلمة وإن حسنه الترمذي فلعله تساهل فيه لكونه من فضائل الأعمال، وكذا صحح الحاكم حديث ابن عباس وفي سنده يمان بن المغيرة وهو ضعيف عندهم"
قلت: «قوله: والحديث ذكره الحافظ في " نتائج الأفكار " من طريق الطبراني هذه وأعله بالجهالة ثم قال: " وللحديث شواهد مرسلة "! ثم ساق شاهدين اثنين مقطوعين!! ففاتته هذه الشواهد الكثيرة الموصولة.
وهذا يوهم أن ابن حجر لم يذكر موصولات والواقع بخلافه:
قال ابن حجر في " نتائج الأفكار" (3/ 268) :«محمد بن موسى الحرشي -بفتح المهملتين ثم شين معجمة- ثنا الحسن بن سلم بن صالح العجلي، ثنا ثابت البناني، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ {إذا زلزلت} عدلت له بنصف القرآن، ومن قرأ {قل يا أيها الكافرون} عدلت له بربع القرآن، ومن قرأ {قل هو الله أحدٌ} عدلت له بثلث القرآن».
أخرجه الترمذي عن محمد بن موسى. وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن سلم. وحديث ابن عباس أخرجه الترمذي.
وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن مقتصراً على {إذا زلزلت} ولم يذكر الترمذي حديث أبي هريرة، وهو مما يستدرك عليه والله أعلم.
سعد بن مالك رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ {قل هو الله أحدٌ} فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومنقرأ {قل يا أيها الكافرون} فكأنما قرأ ربع القرآن».
قال الطبراني: لا يروى عن سعد إلا بهذا الإسناد، تفرد به زكريا بن عطية.
قلت: ذكره العقيلي في الضعفاء وقال: مجهول، وأخرج حديثه هذا من رواية الحلواني وقال: لا يتابع عليه.
وأخرجه البزار مختصراً عن العباس بن أبي طالب عن زكريا، وأشار إلى تفرده به.
وللحديث شواهد أخرى مرسلة.
ومنها ما أخرجه أبو عبيد من حديث الحسن البصري مرسلاً، ومن حديث بكر بن عبد الله المزني مقطوعاً. عن عاصم-هو ابن بهدلة- قال: كان يقال: من قرأ.... فذكر مثل حديث سعد وزاد: ومن قرأ {إذا زلزلت} فكأنما قرأ نصف القرآن.
وهذا المقطوع رجاله ثقات».
وهذا بخلاف ما ذكره الشيخ عنه.
لذا قال مسلم في التمييز (67): هذا الخبر الذي ذكرناه عن سلمة عن أنس أنه خبر يخالف الخبر الثابت المشهور. فنقل عوام أهل العدالة ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو الشائع من قوله: (قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن). فقال ابن وردان في روايته: إنها ربع القرآن، ثم ذكر في خبره من القرآن خمس سور يقول في كل واحدة منها: ربع القرآن، وهو مستنكر غير مفهوم صحة معناه.
ولو أن هذا الكتاب قصدنا فيه الاخبار عن سنن الاخيار بما يصح وبما يستقيم لما استجزنا ذكر هذا الخبر عن سلمة بلفظه باللسان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلا عن روايته.
ولعل أصله بعض المقاطيع: فروى عبد الرزاق الصنعاني في المصنف (6008) عن هشام بن مسلم قال: سمعت بكر بن عبد الله المزني يقول: «إذا زلزلت الأرض نصف القرآن، وقل يا أيها الكافرون ربع القرآن».
وروى محمد بن الضريس في فضائل القرآن (ص 318) عن عاصم، قال: « كان يقال: قل هو الله أحد ثلث القرآن، وإذا زلزلت نصف القرآن وقل يا أيها الكافرون ربع القرآن ».
ثم أعاده الشيخ في (3328): «كان يقرأ في ركعتي الفجر، والركعتين بعد المغرب (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد)»، وذكر نفس الطرق، ففال: أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (12/424/13564): حدثنا عبدان بن أحمد: ثنا الفضل بن سهل الأعرج: ثنا أبو الجواب الأحوص بن جواب عن عمار ابن رزيق عن أبي إسحاق عن "إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم.
وهذا منكر من القول عن الصحابي, والشيخ لو كان ينظر في تاريخ الرواية فيرى ما يثار حولها لكان في غنى عن ذكر هذه البواطيل, لكنه كان في معزل شديد وكهف بعيد عن سبيل أهلها.

*****
رد مع اقتباس