عرض مشاركة واحدة
  #84  
قديم 11-11-15, 07:16 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 829
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات


قلت: لكن ماذا ؟
قال: لكني أجد الأصحاب (الشافعية) يذكرون في كتب الأصول أن الكفار مخاطبون بالفروع، فإذا نظرت في كتب الفقه وجدتهم يقولون: إن الصلاة والزكاة والصيام والحج لا تجب على الكافر الأصلي، فكيف نوفق بين ذلك؟
قلت:...
فبادرني قائلا: وأخرى وهي أنهم كيف يكلفون بما لو فعلوه لما صح منهم؟ أليس هذا تكليفَ ما لا يطاق؟
فسكتُّ.
فقال: أجبني فإني قد تحيرت في أمري
قلت: إنما أنتظر فراغك مما عندك
قال: قد فرغت فأجبني
قلت:أما قولك: كيف يكلفون بما لو فعلوه لما صح منهم؟ وأنه تكليفٌ بما لا يطاق. فالذي أوقعك في هذا الإشكال أنك لم تنظر إلا إلى نصف المسألة وتركت نصفها الآخر ولو أنعمت النظر لما وقعت فيما وقعت فيه
قال: وكيف ذلك ؟
قلت: لأنك لم تنظر إلا إلى قولهم: (الكفار مخاطبون بالفروع)
قال: أليست هذه هي المسألة ؟
قلت:بلى ولكن لها تتمة
قال: وما هي ؟
قلت: هي قول المصنف: "وبما لا تصح إلا به وهو الإسلام."
فسكتَ.
قلت: أليس قد مر علينا قاعدة (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)؟
قال: بلى
قلت:فالصلاة والزكاة والصيام والحج و...الخ كلها :
واجبة على الكافر
ولا تصح منه إلا بشرط تقدم الإسلام على الإتيان بهذه الفرائض،
فكما أن المُحْدِثَ مخاطَب بـ :
الصلاة
وبما لا تصح الصلاة إلا به وهي الطهارة،
فلو صلى وهو محدِث لم تصح صلاتُه وهو مع ذلك مخاطَب بها وبالطهارة؛ لأن الصلاة لا تصح إلا بها فهو مخاطَب بالأمرين جميعا
فكذلك الكافر مخاطب بالفروع وبما لا تصح إلا به وهو الإسلام فهو مخاطب بالأمرين جميعا: كالمحدِث، فلو صلى أو زكى أو صام ... الخ وهو كافر لم تصح منه لأنه مأمور بتقديم ما لا تصح هذه الفروع إلا به وهو الإسلام، فلو لم يُسْلِمْ لم تصح صلاتُه ولا زكاته ولا صومه ... الخ كالمُحدِث لو صلى محدِثا لم تصح صلاته وبقي مطالَبا بها وبتقديم ما لا تصح إلا به
قال: قد فهمت هذه جيدا،
وبقي السؤال الأول وهو اختلاف طريقة الأصحاب في كتب الأصول عن كتب الفروع؟
قلت: جوابه ما تقدم وهو أنهم مكلفون بالفروع وبتقديم الأصل الذي لا تصح الفروع إلا به وهو الإسلام،
فإذا مضى زمن يمكن فيه تحصيل الأصل والفرع ولم يفعلوا أثموا عليهما جميعا: كالمحدث على ترك الصلاة
قال الزركشي بعد أن ذكر هذا الجواب: "وهذا نافع في الجمع بين إطلاق أصحابنا:
- في (الأصول): التكليف،
-وفي الفروع: أن الصلاة والزكاة والصيام والحج لا تجب على الكافر الأصلي
ولم يزل هذا الإشكال يدور في النفس"[1].

_________________________________
[1] البحر المحيط للزركشي: 1/ 404.
رد مع اقتباس