عرض مشاركة واحدة
  #77  
قديم 03-10-15, 06:57 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 826
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

[قال صاحبي]

قال: لماذا قال في الترجمة: (الذي يدخل ... وما لا يدخل) فاستعمل (ما) التي لغير العاقل وأطلقها على المكلَّف العاقل؟
قلت: الجواب عليه من وجوه:
أحدها – أنه نَزَّلَهُ منزلة غير العاقل ليوافق صفات غير العاقل المذكورة (المجنون).
ثانيها- التنبيه على أن مَنْ لم يدخل في خطاب التكليف فليس في حكم ذوي العقول.
ثالثها – أن (ما) واقعة على صفات مَنْ يعقل كالنساء في قوله تعالى: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِنَ النِّسَآءِ} [النساء: 3] فقيل: (ما) هنا واقعة على النوع أي: فانكحوا النوع الطيب من النساء، وكذا ما هنا فيكون المعنى: والنوع الذي لا يدخل في الأمر والنهي.
رابعها – أن (ما) تستعمل في العاقل قليلا وهذا منه.
قال: لو وضع المصنف هذا الباب بعد باب النهي كان أحسن
قلت: نعم، أظن ذلك؛ لأن هذا الباب يتعلق بالبابين (الأمر والنهي) جميعا، فلو وضعه بعدهما كان أنسب
قال: لماذا عبر بجمع الذكور في قوله: "يدخل ... المؤمنون" ولم يقل: (والمؤمنات)؟
قلت: فما تقول أنت ؟
قال: أقول: عاملهن معاملة غير العقلاء لنقصان عقلهن
قلت: أحسنت .. لو قلت: لا أدري.
قال: ولِمَ ؟ أَلَسْنَ ناقصات عقل ودين؟
قلت: بلى، فكان ماذا؟
قال: لا أدري
قلت: لو قلتها من البداية لأرحتنا؛ إذ على قولك تصير النساء غير مكلفات
قال: فلماذا ترك ذكرهنَّ وهن مكلفات كالرجال ؟
قلت: الجواب عنه من وجوه:
الأول – أنه من باب التغليب فاقتصر على ذكر أشرف النوعين
الثاني – أنه على ظاهره، وأحال حكم الإناث على المقايسة أي أنهن يدخلن في الخطاب بطريق القياس والتبع[1].
الثالث – أن يقدّر موصوفا شاملا للذكور والإناث أي: الأشخاص المؤمنون[2].
قال: ألم تزعم أن الصبي والمجنونَ غيرُ مكلفَيْنِ؟
قلت: بلى
قال: ألا تعلم أن الزكاة واجبة في ماليهما، وكذا أروش الجنايات وقِيَم المُتْلَفات؟
قلت: بلى
قال: أليس هذا تناقضا؟
قلت: نعم، ليس تناقضا
قال:ولِمَ ؟
قلت: لانفكاك الجهة
قال: كيف ذلك ؟
قلت: ما هنا خطاب تكليف، وما هناك خطاب وضع
قال: تزعم أنك تُذَلِّلُ العقبات، والواقع أنك تُكَثِّرُها، فهلَّا حَلَلْتَ هذا التناقض الذي ذكرتُه لك بأبسط من هذا
قلت: أفعل إن شاء الله ولكن في اللقاء القادم
_______________________________________
[1] الشرح الكبير على الورقات لابن قاسم: 192.
[2] حاشية السوسي على قرة العين: 84- 85.
رد مع اقتباس