عرض مشاركة واحدة
  #73  
قديم 01-10-15, 09:26 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 824
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

[قال صاحبي]


قال: هل قاعدة (ما لا يتم المأمور إلا به فهو مأمور به) مثل قاعدة (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) ؟
قلت: ليست مثلَها
قال: فما الفرق بينهما ؟
قلت: لا فرق
فنظر إليَّ متعجبا
فقلت: هما سواء، لا فرق بينهما، فهذه القاعدة هي نفسها الأخرى، ولكن بعض العلماء يذكرها بلفظ: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) وهو الغالب، وبعضهم يذكرها بلفظ: (ما لا يتم المأمورُ به إلا به فهو مأمور به)
قال: فهلا شرحت لي هذه القاعدة مع ضرب بعض الأمثلة
قلت: اعلم أن ما يتوقَّفُ عليه الإتيانُ بالواجبِ، وهوَ مقدِّمتُهُ الَّتي ينبنِي عليها تحصلُهُ، يرجعُ إلى ثلاثةِ أقسامٍ:
[1] ما لا يدخُلُ تحتَ قُدرةِ العبدِ.
مثلُ: زوالِ الشَّمسِ لوجوبِ صلاةِ الظُّهرِ، فهذهِ مقدِّمةٌ لا تَتِمُّ صلاةُ الظُّهرِ إلاَّ بها لكنَّها ليستْ تحتَ قُدرَةِ المُكلَّفِ.
فهذا القِسمُ لا يندرجُ تحتَ المسألةِ المذكورةِ.
[2]ما يدخُلُ تحتَ قُدرةِ المكلَّفِ لكنَّهُ غيرُ مأمورٍ بتحصِيلِهِ.
مثلُ: بُلوغِ النِّصابِ لوجوبِ الزَّكاةِ، والاستطاعَةِ لوُجوبِ الحجِّ، فإنَّه تحتَ قُدرتِه أن يجمعَ النِّصابَ، وأن يكتسِب لِيُحقِّق الاستِطاعةَ للحجِّ، لكنَّ ذلكَ لا يجبُ عليهِ.
فهذا لا يدخلُ أيضًا تحتَ المسألةِ المذكورَةِ.
[3]ما يدخُل تحتَ قُدرَةِ المكلَّفِ وهو مأمورٌ بتحصِيلِهِ.
مثلُ: الطَّهارةِ للصَّلاَةِ، والسَّعيِ للجُمُعَةِ، فهذا يجبُ عليهِ الإتيانُ بهِ، وهو المقصودُ بالقاعدَةِ.
ومن هذا التقسيمِ يُلاحظُ أنَّ هذهِ المسألةَ ليستْ قاعدَةً لإثباتِ وُجوبِ ما لم يرِدْ بِوُجوبهِ دليلٌ، إنما هي مسألةٌ قُسِّمتْ عليهَا مقدِّماتُ الوَاجبِ، أمَّا أن يُقالَ: تثبُتُ بها واجباتٌ لا دليلَ عليها إلاَّ هذه الجُملةِ فهذا ما لا وجودَ لهُ على التَّحقيقِ.
قال: أرأيت قوله: "وإذا فُعِلَ خرج المأمور عن العهدة" فهذا يعني أن غايةَ العبادة امتثالُ الأمر؛ فمَنْ ظن الطهارة وصلَّى ثم بان محدِثا صحتْ صلاتُهُ وخرج عن العهدة؛ لأنه امتثل الأمر بإتيانه بالصلاة.
قلت: الأمرُ أن يأتي بالصلاة مكتملة الشروط والأركان وهنا لم يأت بشروطها، فالصلاة لا تسمى صلاة بدون طهارة؛ ولهذا لم يخرج عن العهدة.
قال: فقد قال الأصوليون في هذه الصورة: صلاته صحيحة
قلت: وقع الخلاف بين الأصوليين والفقهاءِ هنا ولكنه خلاف لفظي:
- فقال الأصوليون: غاية العبادة امتثال الأمر
- وقال الفقهاء: غاية العبادة سقوطها عن المكلف، يعني امتثال الأمر على وجه يندفع به القضاء.
فزاد الفقهاء عن الأصوليين: اندفاع القضاء
قال: فقد زعمتَ أن الخلاف بينهما لفظيٌّ فكيف ذلك؟ والأصوليون يقولون في هذه الصورة: صلاته صحيحة، والفقهاء يقولون: صلاته غير صحيحة!
قلت: كلٌّ من الأصوليين والفقهاء يقولون بوجوب إعادة الصلاة في هذه الصورة وأمثالِها ولكن الخلاف في وصف هذه الصلاة قبل الإعادة فالأصوليون يقولون: صلاته صحيحة لامتثاله الأمر ولكن تجب عليه الإعادة لوجود خلل في بعض الشروط.
والفقهاء يقولون: صلاته غير صحيحة لوجوب القضاء عليه وأما امتثاله الأمرَ بأداء الصلاة فإنه لم يكن على وجه يندفع به القضاء.
فظهر بهذا أن الخلاف بين الفريقين إنما هو في وصف العبادة قبل الإعادة وهذا خلاف لفظي غير مؤثر لاتفاقهما على وجوب الإعادة، فتأمل
رد مع اقتباس