عرض مشاركة واحدة
  #14  
قديم 01-10-12, 11:50 AM
عادل باشا هاشم عادل باشا هاشم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-12
المشاركات: 226
افتراضي رد: القزم سعيد فودة وأسلوب العبط العلمي في كتابه " نقض التدمرية "!!!

بارك الله في الإخوة الكرام
وأخوكم والله حريص كا الحرص على اللين والرفق في حواره من فودة لنفس ما تفضل به الأخوة ولكن في بعض المواضح يحتاج الأمر إلى شدة أو يفرضها والكل يجتهد والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .

وفي الحقيقة الكتاب يحتاج إلى رد طويل فالرجل لا يفوت سطراً إلا ويملؤه كذباً وتدليساً وتمويهاً وتتبع ذلك كله مطلوب لكن النفوس تمل ،ولكني سأجتهد أن أغطي ما أستطيعه وليعذرني الأخوة على ما يحدث من تكرار وتطويل وإنشاء أحياناً حيث أن غالب كلام الرجل دعاوى وأكاذيب نردها ونقرر الحق فيها والله المستعان .يقول فودة :
( يدعي ابن تيمية دائماً أنه لا يقول إلا ما قالـه اللـه تعالى ورسولـه عليه السلام، فهو يدعي أنه لا يثبت إلا ما أثبته اللـه والرسول، ولا ينفي إلا ما ينفيه اللـه ورسوله، هذا ما يدعيه ابن تيمية. ويا ليته فعلاً التزم بذلك، لكان اختصر على نفسه كثيراً من النزاع مع أئمة المسلمين، ولكان تجنب مخالفة الحق في كثير مما قاله؛ ولكن الواقع خلاف ذلك، فقد وقع ابن تيمية صراحة في ضدِّ هذه القاعدة التي يكررها دائماً، فإننا نراه قد أثبت الجهة، والحدّ، والحدود، وقيام الحوادث في ذاته تعالى، وغير ذلك من مفاسد، كمماسته جل شأنه للعرش ولغيره من المخلوقات، ولم يرِدْ شيءٌ من ذلك في كتاب ولا سنة، فيكون ابن تيمية قد خالف القاعدة الأشهر عنده، فما قرر علماء الإسلام أنه الحق فإنه خالفه، وما صرح ابن تيمية أنه الحق خالفه كذلك، فلم يثبت على حقٍّ.
ثم هذه القاعدة تحتاج إلى نوع تحرير، فهي مجملة تحتاج إلى بيان، فهل يقصد ابن تيمية أننا لا نصف اللـه تعالى إلا بما صرح به اللـه تعالى والرسول، فإن قصد ذلك فهو قد خالفه كما مرَّ. ثم لا يتوقف صحة وصف اللـه تعالى على وجود النص الصريح عندنا، وإن قال بذلك الإمام الأشعري كما هو ظاهر كلامه من لزوم الاستناد إلى التوقيف في أوصاف اللـه تعالى. وعلى كل حال فقد خالف ابن تيمية هذه القاعدة. ..) ا.هـ


نقول لفودة :
إن ما قرره شيخ الإسلام رحمه الله هو الحق والصواب ولم ينفرد به رحمه الله كما توهم ،بل هو منهج السلف الكرام والأئمة العظام ، وما خالف في ذلك إلا أهل الكلام المحدث في الإسلام ،ولا عبرة لمخالفتهم ، إذ أن الرب سبحانه باتفاق الجميع غيبُ لا تدرك ذاته ولا صفاته ولا سبيل للعلم به سبحانه وبصفات كماله إلا بالوحي ، وهذا هو معتقد الأشعري باعتراف فودة ! فماله يخرج على شيخ مذهبه ؟ أيظن نفسه وصل أدرجة تؤهله من تصحيح مذهبه وتعديله ؟!
أما ما زعمه فودة من أن ابن تيمية قد خرج عن ذلك فهو كذب !
فابن تيمية رحمه الله لم يصف الله سبحانه وتعالى إلا بما وصف به نفسه في كتابه وما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يخرج عن ذلك في شيء ...
أما إثبات الحد والجهة والحدود وقيام الحوادث فما هي إلا أكاذيب معتادة من الرجل يكررها في كل حوار له حتى يصقه أمثاله من الكذابين وإلافليذكر لنا فودة أين أثبت شيخ الاسلام هذه الألفاظ صفاتاً لله ؟!
أم أنه سيحيلنا على الكاشف ؟!
أما الحد فقد حكى شيخ الإسلام اختلاف الأئمة في إثباته ونفيه باعتبارت مختلفه ، فمنهم من نفاه باعتبار علم الخلق بحقيقته سبحانه وإحاطتهم به ،ومنهم من نفاه باعتبار أن الحد هو القوال الدال على الحقيقة المتضمن الجنس والفصل ، وعلى هذا المعنى فإن الله سبحانه وتعالى لا يُحد لا في ذاته ولا في صفاته سبحانه ،ومنهم من أثبته باعتبار وجوب تميزه وانفصاله عن خلقه ، فالحد بمعنى الفاصل المميز ثابت للرب سبحانه لا ينكره إلا الجهمية ، وهو من لوازم إثبات العلو والمباينة للرب سبحانه ،وبالجملة فقد أثبته الأئمة الكبار على المعنى الآخير واستدلوا له بآيات العلو ،كابن المبارك وإسحاق ابن راهويه والامام أحمد وغيرهم ، بل جمع أحد الأئمة فيه كتاب كامل ، نقل فيه أقوالهم في غثباته ردا على الجهمية ، ومن ذلك :
ما أخرجه البيهقي وغيره : ( قال علي بن الحسن بن شقيق: قلت لعبد الله بن المبارك بماذا نعرف ربنا ؟
قال: بأنه فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه. قلت بحد؟ قال: بحد لا يعلمه غيره،)
ولقد حاول البيهقي رحمه الله توجيهه توجيها أشعريًاً كلامياص لا يصح ! ،فقال : الحد هنا هو حد السمع !!!
وهذا توجيه لا يستقيم لوجوه :
أحدهما : أن ما من صفة إلا وهي ثابتة بحد السمع فلا فائدة في تقرير هذا المعنى وتخصيصه بحد السمع .
والثاني : قول الإمام : " حد لا يعرفه إلا هو " ينفي قصده للمعنى الذي ذهب إليه البيهقي رحمه الله ، إذ لوكان الحد هنا هو حد السمع فكيف يستقيم أن يقال عنه " لا يعلمه إلا الله" ؟!
والثالث : أن الإمام ابن المبارك رحمه الله يرد قول الجهمية الذين يقولون بأن الله سبحانه في كل مكان ،ويشير بيده أنه ها هنا ، وهذا هو قول بحلول الله سبحانه في خلقه فكان لزاماً أن يتضمن كلامه رداً لهذا المعنى ، فكان إثبات الحد هنا إثبات لتميزه سبحانه ومبيانته وانفصاله عن جميع خلقه وهذا هو المعنى الوحيد لنفي الحلول الذي يقول به الجهمية .

فمن أثبت الحد من الأئمة قبل شيخ الإسلام لم يثبته صفةً مستقلة لله سبحانه وتعالى ،وإنما أثبته معنى لازم لعلوه ومباينته لخلقه وتميزه عنهم ،ورداً منهم على أهل البدع من الجهمية وغيرهم .
قال شيخ الإسلام تعليقاً على الخطابي رحمه الله : ( قلت أهل الإثبات المنازعون للخطابي وذويه يجيبون عن هذا بوجوه أحدها :
أن هذا الكلام الذي ذكره إنما يتوجه لو قالوا إن له صفة هي الحد كما توهمه هذا الراد عليهم وهذا لم يقله أحد ولا يقوله عاقل فإن هذا الكلام لا حقيقة له إذ ليس في الصفات التي يوصف بها شيء من الموصوفات كما يوصف باليد والعلم صفة معينة يقال لها الحد وإنماالحد ما يتميز به الشيء عن غيره من صفته وقدره كما هو المعروف من لفظ الحد في الموجودات فيقال حد الإنسان وحد كذا وهي الصفات المميزة له ويقال حد الدار والبستان وهي جهاته وجوانبه المميزة له ولفظ الحد في هذا أشهر في اللغة والعرف العام ونحو ذلك ...فبين ابن المبارك أن الرب سبحانه وتعالى على عرشه مباين لخلقه منفصل عنه وذكر الحد لأن الجهمية كانوا يقولون ليس له حد وما لا حد له لا يباين المخلوقات ولا يكون فوق العالم لأن ذلك مستلزم للحد فلما سألوا أمير المؤمنين في كل شيء عبد الله بن المبارك بماذا نعرفه قال بأنه فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه فذكروا له لازم ذلك الذي تنفيه الجهمية وبنفيهم له ينفون ملزومه..)ا.هـ

أما بقية ما ذكره فودة فما هي إلا أوصاف من عنده ،يصف بها صفات الله سبحانه افتراءً على الله ..
فإنه يسمي علو الله سبحانه وتعالى جهةً تبعاً لأهل الكلام .
ويسمي إثبات أفعال الرب سبحانه الإختيارية كالنزول والاستواء والمجيء والإتيان والكلام حوادثَ تبعاً لأهل الكلام.
فعند فودة وطائفته من أثبت صفة العلو فقد أثبت الجهة ،ومن أثبت الصفات الإختيارية فقد أثبت حلول الحوادث في ذات الله ،أما ادعاءه أن ابن تيمية قد أثبت مماسة الله سبحانه للعرش فهي من كيسه ،فابن تيمية يثبت كما أثبت الأئمة مباينة الله سبحانه لمخلوقاته وتميزه عنهم بعلوه على خلقه واستواءه على عرشه ،وهذا لا يجتمع مع المماسة التي يدعيها فودة عليه ...

يتبع ..
رد مع اقتباس