عرض مشاركة واحدة
  #16  
قديم 31-05-19, 07:20 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 124
افتراضي رد: دروس سهلة في علم البلاغة للمبتدئين.

الدرس الرابع عشر

أحوال متعلِّقات الفعل

تقدم أن للفعل متعلِّقات يتقيد بها كالمفعول به، ولهذه المتعلِّقات أحوال كالحذف والذكر، وقبل بيانها نذكر مقدمة وهي: أن حالة الفعل مع مفعوله كحالته مع فاعله من جهة التلبّس لكنها مختلفة؛ فالفعل الذي هو الضرب مثلا يتلبس به الفاعل من جهة وقوعه منه، ويتلبس به المفعول من جهة وقوعه عليه، فكل منهما متلبس بالفعل ولكن جهة التلبس مختلفة.
وإذا قصد المتكلم وقوع الفعل فقط بغض النظر عمن فعله ومن وقع عليه فحينئذ يصير الفعل المتعدي بمنزلة الفعل اللازم فلا يذكر مفعوله ولا يقدر أيضا؛ لأن المقدر كالمذكور.
مثل قوله تعالى: ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) أي من ثبتت له حقيقة العلم ومن لم تثبت، فلا يقدر المفعول كأن يقال إن تقديره الذين يعلمون كذا والذين لا يعلمون كذا وذلك لكون القصد حصول الفعل فقط.
فإن حذف المفعول به وقصد تعلق الفعل به فهنا لا بد من تقدير.
أولا: يحذف المفعول به لأغراض منها:
1- الإيضاح بعد الإبهام مثل قوله تعالى: ( وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ) أي ولو شاء هدايتكم لهداكم أجمعين، فحذف المفعول به ( هدايتكم ) ليكون تمكينه في النفس أشد لبيانه بعد إبهامه. بيانه:
أنه ( لما قيل: ( وَلَوْ شَاءَ ) علم أن هنالك شيئا تعلقت به المشيئة، فلما جيء بجواب الشرط ( لَهَدَاكُمْ ) وضح ذلك الشيء وعلم أنه ( الهداية ) فكل من الشرط والجواب حينئذ دلا على المفعول، غير أن الشرط دل عليه إجمالًا، والجواب دل عليه تفصيلًا ، والبيان بعد الإبهام أو ا لتفصيل بعد الإجمال، أوقع في النفس ). من المنهاج الواضح.
2- مجيء الذكر بأن يحذف المفعول به مع الفعل الأول كي ينصبه الفعل الثاني بلفظه الصريح لكمال العناية به.
مثل قول الشاعر:
قَدْ طَلَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ لَكَ فِي السُّؤْ دَدِ وَالمَجْدِ وَالمَكَارِمِ مِثْلا.
والأصل: قد طلبنا لك مِثْلًا في السؤدد والمجد والمكارم فلم نجده، فالفعلان ( طَلَبْنَا ) و( نَجْدْ ) يطلبان مفعولا به واحدا فحذف مع الأول وأعمل مع الثاني لكمال العناية به، إذ الأهم هو أنه لم يجد مثلا لا الطلب، ولو ذكره مع الأول لتعين أن يذكر ضميره مع الثاني دون لفظه الصريح وهو خلاف غرض الشاعر بكمال العناية بعدم الوجدان.
3- منع توهم السامع غير المقصود ابتداءً مثل قول الشاعر:
وَكَمْ ذُدْتَ عَنِّي مِنْ تَحَامُلِ حَادِثٍ وَسَورَةِ أَيَّامٍ حَزَزْنَ إِلَى العَظْمِ.
ذدتَ أي دفعتَ، تحامل حادث أي ظلم حادث من حوادث الزمان، سورة أيام أي شدتها، حززن أي قطعن.
يقول إن الممدوح قد دفع عنه ظلم الزمان وشدة أيام قطعن اللحم إلى العظم أي بلغت الغاية في الشدة، والشاهد هو: ( حَزَزْنَ إِلَى العَظْمِ ) فحذف المفعول وهو اللحم لأنه لو قال حززن اللحم لتوهَّم السامع أنهن حززن اللحم فقط ولم تبلغ من شدتها الوصول إلى العظم. نعم حينما يكمل الكلام ويسمع ( إلى العظم ) فسيفهم أنها بلغت العظم لكن الشاعر أراد أن يسد الباب ابتداءً فيدفع توهم غير المراد ابتداءً.
4- إرادة التعميم مع الاختصار كقوله تعالى: ( واللهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ ) أي يدعو جميعَ عباده إلى دار السلام، فحذف المفعول ( جميعَ عباده ) لقصد تعميم الخطاب لكل أحد، ولو صرّح وقال ( جميعَ عباده ) لتحقق التعميم ولكن فات الاختصار.
5- مراعاة الفاصلة كقوله تعالى: ( وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى، مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ) ولو قال ( وما قَلَاكَ ) لفات مراعاة رؤوس الآيات.
6- استهجان ذكره مثل أن تدخل على موضع خلوة أحد، ثم تُسْأَل فتقول: ( مَا رَأَيْتُ مِنْهُ ) أي ما رأيتُ العورة منه.
ثانيا: تقديم المفعول به وما يشبه المفعول به كالحال والتمييز والظرف، ويكون للرد على الخطأ في تعيين المفعول به، كقولك: ( زَيْدًا عَرَفْتُ ) لمن ظن أنك عرفتَ غيره، ومثل: ( رَاكِبًا جَاءَ زَيْدٌ ) للرد على من ظن أنه جاء ماشيا، ويكون هذا التقييد لإفادة الحصر.
ثالثا: تقديم بعض المعمولات على بعض، ويكون لغرضين:
1- كونه الأصل كتقديم الفاعل على المفعول به، مثل: ( ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا ).
2- لكونه هو الأهم كتقديم المفعول به على الفاعل في مثل: ( ضَرَبَ عَمْرًا زَيْدٌ ) إذا كان مقصود المتكلم الاهتمام بالمضروب أكثر منه بالضارب.


( أسئلة )

ظ،. ما هي بعض أغراض حذف المفعول به؟
ظ¢. ما هي بعض أغراض تقديم المفعول به؟
ظ£. ما هي بعض أغراض تقديم بعض المعمولات على بعض؟

( ت ظ، )

بين الغرض من حذف المفعول به فيما يأتي:
1- أَرَدْتُ فَلَمْ أَجِدْ عَالِمًا مِثْلَكَ.
2- ( فَإنْ يَشَإِ اللهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ ).
3- ( قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ ).
4- ( سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى ).
5- عَاشَرْتُ الأَمِيرَ فَلَمْ أَعْرِفْ مِنْهُ وَلَمْ يَعْرِفْ مِنِّي سِوَى الخَيْرَ.

( ت ظ¢ )

بين الغرض من تقديم المعمول فيما يلي:
1- ضَرَبْتُ زَيْدًا قَائِمًا.
2- ( النَّصْرَ رَأَيْتُ ) لمن ظن أنك رأيتَ غيره.
3- ادَّعَى النُّبُوَّةَ مُسَيْلَمَةُ الكَذَّابُ.
رد مع اقتباس