عرض مشاركة واحدة
  #16  
قديم 28-09-11, 06:15 AM
أبو الطيب أحمد بن طراد أبو الطيب أحمد بن طراد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-09
المشاركات: 423
افتراضي رد: السلطان عبد الحميد الثاني :: رؤية تاريخية مغايرة

[ الدولة العثمانية في أذهان شعرائنا المحدثين ]
((أحمد محرم ـ أحمد شوقي ـ وليّ الدين يكن ـ جميل صدقي الزهاوي ـ عبد الرحمن البناء ))
يقول الأستاذ محمد رجب البيومي ـ رحمه الله ـ:" حين تنازل السلطان عبد الحميد عن الخلافة لخلفه، اندفع كثيرٌ ممن كان يسبحون بحمد إلى ذمّه، وانهالت المقالات والقصائد تسفيهاً للرجل، وتنديداً بعهده، لأنّ الدنيا لمن غلب، وتلك حالٌ أليمة، عبّر عنها الشاعر الغيور الأستاذ أحمد محرّم حين قال مواجهاً من ذموه اليوم ومدحوه بالأمس"([1]):
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
أَلَم يَكُ ظِلَّ اللَهِ بِالأَمسِ بَينَنا *-*-*-*-*-* نَلوذُ بِهِ وَالخَطبُ ضَنكٌ مَذاهِبُه
أَنُطريهِ قَهّاراً وَنُؤذيهِ مُرهَقاً *-*-*-*-*-* كَفى اللَيثَ شَرّاً أَن تُفَلَّ مَخالِبُه
أَما في الثَلاثينَ اللَواتي تَصَرَّمَت *-*-*-*-*-* ذِمامٌ لِمَنكوبٍ تَوالَت نَوائِبُه
أَلَم يَقضِ مِنها لَيلَةً نازعَ الكَرى *-*-*-*-*-* مَخافَةَ عادٍ يُفزِعُ المُلكَ واثِبُه
أَلَم يَستَطِر يَوماً لِخَطبٍ مُساوِرٍ *-*-*-*-*-* مُحافَظَةً مِن أَن تَسوءَ عَواقِبُه
أَلا راحِمٌ هَل مِن شَفيعٍ أَما كَفى *-*-*-*-*-* أَكُلُّ بَني الدُنيا عَدُوٌّ يُغاضِبُه
أَكانَ يُريدُ السوءَ بِالمُلكِ أَم يَرى *-*-*-*-*-* مَسَرَّتَهُ في أَن تَرِنَّ نَوادِبُه
أَكُلُّ مَآتيهِ ذُنوبٌ أَكُلُّهُ *-*-*-*-*-* عُيوبٌ أَلا مِن مُنصِفٍ إِذ نُحاسِبُه
أَكُلُّ ذَوي التيجانِ بِالعَدلِ قائِمٌ *-*-*-*-*-* أَما فيهِمو ما لا تُعَدُّ مَثالِبُه
أَلَيسَ الأُلى غَشّوهُ أَجدَرَ بِالأَذى *-*-*-*-*-* وَأَولى الوَرى بِالشَرِّ مَن هُوَ جالِبُه
هُمُ اِكتَنَفوهُ بِالدَسائِسِ وَاِفتَروا *-*-*-*-*-* مِنَ القَولِ ما يَعمى عَنِ الرُشدِ كاذِبُه
وَهُم خَوَّفوهُ المَوتَ حَتّى كَأَنَّما *-*-*-*-*-* يُلاقيهِ في الماءِ الَّذي هُوَ شارِبُه
يَظُنُّ ثَنايا التاجِ تُضمِرُ ثائِراً *-*-*-*-*-* يُناوِشُهُ مِن فَوقِهِ وَيُشاغِبُه
وَأَنَّ سَريرَ المُلكِ راصِدُ حَتفِهِ *-*-*-*-*-* يُخاتِلُهُ عَن نَفسِهِ وَيُوارِبُه
عُنوا بِوُلاةِ السوءِ فَالشَعبُ سِلعَةٌ *-*-*-*-*-* بِأَيديهمو وَالمُلكُ فَوضى مَناصِبُه
يُقَرَّبُ ذو الزُلفى وَيُقصى أَخو الحِجى *-*-*-*-*-* وَيُظلَمُ ذو الحَقِّ المُؤَكَّدِ صاحِبُه
وَرُبَّ شَهيدٍ يَضحَكُ الحوتُ حَولَهُ *-*-*-*-*-* وَيندِبُهُ أَخدانُهُ وَأَقارِبُه
مَساوِئُ لَو يَدري الإِمامُ خَفِيَّها *-*-*-*-*-* لَظَلَّ وَما يَرقا مِنَ الدَمعِ ساكِبُه
بِأَيِّ مِجَنٍّ يَمنَعُ المُلكَ رَبُّهُ *-*-*-*-*-* وَمانِعُهُ عادٍ عَلَيهِ فَسالِبُه
رَعى اللَهُ قَوماً أَنهَضوا عاثِرَ المُنى *-*-*-*-*-* وَصانوا حِمى عُثمانَ فَاِرتَدَّ طالِبُه
وَحَيّا الإِمامَ المُرتَضى وَأَعَزَّهُ *-*-*-*-*-* وَلا زالَ أُفقُ المُلكِ تَزهى كَواكِبُه
وفي هذه الغمرة الغاشية، هتف أحمد شوقي بقصيدة رنانة تقف في صفّ السلطان المخلوع، وتلمّس له الأعذار، وكانَ لها صدى قوي بين دعاة الوحدة الإسلامية، ولكن الشاعر ولي الدين يكن ـ وهو من الطراز الأول من شعراء عصره قد ساجل شوقي مساجلة المعارض، فعمد إلى آرائه لينقضها نقضا، إذ كان من خصوم السلطان ذوي اللدد المرير، وقد بدأ شوقي أبياته قائلاً([2]):
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
1
سَل يَلدِزًا ذاتَ القُصورِ *** هَل جاءَها نَبَأُ البُدورْ
2
لَو تَستَطيعُ إِجابَةً *** لَبَكَتكَ بِالدَمعِ الغَزيرْ
3
أَخنى عَلَيها ما أَنا *** خَ عَلى الخَوَرنَقِ وَالسَديرْ
4
وَدَها الجَزيرَةَ بَعدَ إِسـ *** ـماعيلَ وَالمَلِكِ الكَبيرْ
5
ذَهَبَ الجَميعُ فَلا القُصو *** رُ تُرى وَلا أَهلُ القُصورْ
6
فَلَكٌ يَدورُ سُعودُهُ *** وَنُحوسُهُ بِيَدِ المُديرْ
7
أَينَ الأَوانِسُ في ذُرا *** ها مِن مَلائِكَةٍ وَحورْ
8
المُترَعاتُ مِنَ النَعيـ *** ـمِ الراوِياتُ مِنَ السُرورْ
9
العاثِراتُ مِنَ الدَلا *** لِ الناهِضاتُ مِنَ الغُرورْ
10
الآمِراتُ عَلى الوُلا *** ةِ الناهِياتُ عَلى الصُدورْ
11
الناعِماتُ الطَيِّبا *** تُ العَرفِ أَمثالُ الزُهورْ
12
الذاهِلاتُ عَنِ الزَما *** نِ بِنَشوَةِ العَيشِ النَضيرْ
13
المُشرِفاتُ وَما انتَقَلـ *** ـنَ عَلى المَمالِكِ وَالبُحورْ
14
مِن كُلِّ بَلقيسٍ عَلى *** كُرسِيِّ عِزَّتِها الوَثيرْ
15
أَمضى نُفوذًا مِن زُبَيـ *** ـدَةَ في الإِمارَةِ وَالأَميرْ
16
بَينَ الرَفارِفِ وَالمَشا *** رِفِ وَالزَخارِفِ وَالحَريرْ
17
وَالرَوضُ في حَجمِ الدُنا *** وَالبَحرِ في حَجمِ الغَديرْ
18
وَالدُرِّ مُؤتَلِقِ السَنا *** وَالمِسكِ فَيّاحِ العَبيرْ
19
في مَسكَنٍ فَوقَ السِما *** كِ وَفَوقَ غاراتِ المُغيرْ
20
بَينَ المَعاقِلِ وَالقَنا *** وَالخَيلِ وَالجَمِّ الغَفيرْ
21
سَمَّوهُ يَلدِزَ وَالأُفو *** لُ نِهايَةُ النَجمِ المُغيرْ
22
دارَت عَلَيهِنَّ الدَوا *** ئِرُ في المَخادِعِ وَالخُدورْ
23
أَمسَينَ في رِقِّ العَبيـ *** ـلِ وَبِتنَ في أَسرِ العَشيرْ
24
ما يَنتَهينَ مِنَ الصَلا *** ةِ ضَراعَةً وَمِنَ النُذورْ
25
يَطلُبنَ نُصرَةَ رَبِّهِنَّ *** وَرَبُّهُنَّ بِلا نَصيرْ
صَبَغَ السَوادُ حَبيرَهُنَّ *** وَكانَ مِن يَقَقِ الحُبورْ
27
أَنا إِنْ عَجِزتُ فَإِنَّ في *** بُردَيَّ أَشعَرَ مِن جَريرْ
28
خَطبُ الإِمامِ عَلى النَظيـ *** مِ يَعُزُّ شَرحًا وَالنَثيرْ
29
عِظَةُ المُلوكِ وَعِبرَةُ الـ *** ـأَيّامِ في الزَمَنِ الأَخيرْ
30
شَيخُ المُلوكِ وَإِن تَضَع *** ضَعَ في الفُؤادِ وَفي الضَميرْ
31
تَستَغفِرُ المَولى لَهُ *** وَاللَهُ يَعفو عَن كَثيرْ
32
وَنَراهُ عِندَ مُصابِهِ *** أَولى بِباكٍ أَو عَذيرْ
33
وَنَصونُهُ وَنُجِلُّهُ *** بَينَ الشَماتَةِ وَالنَكيرْ
34
عَبدَ الحَميدِ حِسابُ مِثـ *** ـلِكَ في يَدِ المَلِكِ الغَفورْ
35
سُدتَ الثَلاثينَ الطِوا *** لَ وَلَسنَ بِالحُكمِ القَصيرْ
36
تَنهى وَتَأمُرُ ما بَدا *** لَكَ في الكَبيرِ وَفي الصَغيرْ
37
لا تَستَشيرُ وَفي الحِمى *** عَدَدُ الكَواكِبِ مِن مُشيرْ
38
كَم سَبَّحوا لَكَ في الرَوا *** حِ وَأَلَّهوكَ لَدى البُكورْ
39
وَرَأَيتَهُمْ لَكَ سُجَّدًا *** كَسُجودِ موسى في الحُضورْ
40
خَفَضوا الرُؤوسَ وَوَتَّروا *** بِالذُلِّ أَقواسَ الظُهورْ
41
ماذا دَهاكَ مِنَ الأُمو *** رِ وَكُنتَ داهِيَةَ الأُمورْ
42
ما كُنتَ إِنْ حَدَثَتْ وَجَلَّـ *** ـت بِالجُزوعِ وَلا العَثور
43
أَينَ الرَوِيَّةُ وَالأَنا *** ةُ وَحِكمَةُ الشَيخِ الخَبيرْ
44
إِنَّ القَضاءَ إِذا رَمى *** دَكَّ القَواعِدِ مِن ثَبيرْ
45
دَخَلوا السَريرَ عَلَيكَ يَحـ *** ـتَكِمونَ في رَبِّ السَريرْ
46
أَعظِمْ بِهِم مِن آسِريـ *** ـنَ وَبِالخَليفَةِ مِن أَسيرْ
47
أَسَدٌ هَصورٌ أَنشَبَ الـ *** ـأَظفارَ في أَسَدٍ هَصورْ
48
قالوا اعتَزِل قُلتَ اعتَزَلـ *** ـتُ وَالحُكمُ لِلَّهِ القَديرْ
49
صَبَروا لِدَولَتِكَ السِنيـ *** ـنَ وَما صَبَرتَ سِوى شُهورْ
50
أوذيتَ مِن دُستورِهِمْ *** وَحَنَنتَ لِلحُكمِ العَسيرْ
51
وَغَضِبتَ كَالمَنصورِ أَو *** هارونَ في خالي العُصورْ
52
ضَنّوا بِضائِعِ حَقِّهِمْ *** وَضَنَنتَ بِالدُنيا الغَرورْ
53
هَلّا احتَفَظتَ بِهِ احتِفا *** ظَ مُرَحِّبٍ فَرِحٍ قَريرْ
54
هُوَ حِليَةُ المَلِكِ الرَشيـ *** ـدِ وَعِصمَةُ المَلِكِ الغَريرْ
55
وَبِهِ يُبارِكُ في المَما *** لِكِ وَالمُلوكِ عَلى الدُهورْ
56
يا أَيُّها الجَيشُ الَّذي *** لا بِالدَعِيِّ وَلا الفَخورْ
57
يَخفي فَإِن ريعَ الحِمى *** لَفَتَ البَرِيَّةَ بِالظُهورْ
58
كَاللَيثِ يُسرِفُ في الفِعا *** لِ وَلَيسَ يُسرِفُ في الزَئيرْ
59
الخاطِبُ العَلياءِ بِالـ *** ـأَرواحِ غالِيَةِ المُهورْ
60
عِندَ المُهَيمِنِ ما جَرى *** في الحَقِّ مِن دَمِكَ الطَهورْ
61
يَتلو الزَمانُ صَحيفَةً *** غَرّا مُذَهَّبَةَ السُطورْ
62
في مَدحِ أَنوَرِكَ الجَري *** ءِ وَفي نِيازيكَ الجَسورْ
63
يا شَوكَتَ الإِسلامِ بَل *** يا فاتِحَ البَلَدِ العَسيرْ
64
وَابنَ الأَكارِمِ مِن بَني *** عُمَرَ الكَريمِ عَلى البَشيرْ
65
القابِضينَ عَلى الصَليـ *** ـلِ كَجَدِّهِمْ وَعَلى الصَريرْ
66
هَل كانَ جَدُّكَ في رِدا *** ئِكَ يَومَ زَحفِكَ وَالكُرورْ
67
فَقَنَصَت صَيّادَ الأُسو *** دِ وَصِدتَ قَنّاصَ النُسورْ
68
وَأَخَذتَ يَلدِزَ عَنوَةً *** وَمَلَكتَ عَنقاءَ الثُغورْ
69
المُؤمِنونَ بِمِصرَ يُهـ *** ـدونَ السَلامَ إِلى الأَميرْ
70
وَيُبايِعونَكَ يا مُحَمـ *** ـمَدُ في الضَمائِرِ وَالصُدورْ
71
قَد أَمَّلوا لِهِلالِهِمْ *** حَظَّ الأَهِلَّةِ في المَسيرْ
72
فَابلُغ بِهِ أَوجَ الكَما *** لِ بِقُوَّةِ اللَهِ النَصيرْ
73
أَنتَ الكَبيرُ يُقَلِّدو *** نَكَ سَيفَ عُثمانَ الكَبيرْ
74
شَيخُ الغُزاةِ الفاتِحيـ *** ـنَ حُسامُهُ شَيخُ الذُكورْ
75
يَمضي وَيُغمِدُ بِالهُدى *** فَكَأَنَّهُ سَيفُ النَذيرْ
76
بُشرى الإِمامِ مُحَمَّدٍ *** بِخِلافَةِ اللَهِ القَديرْ
77
بُشرى الخِلافَةِ بِالإِما *** مِ العادِلِ النَزِهِ الجَديرْ
78
الباعِثِ الدُستورَ في الـ *** ـإِسلامِ مِن حُفَرِ القُبورْ
79
أَودى مُعاوِيَةٌ بِهِ *** وَبَعَثتَهُ قَبلَ النُشور
80
فَعَلى الخِلافَةِ مِنكُما *** نورٌ تَلَألَأَ فَوقَ نورْ"([3]).
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
ولكن ولي الدين يكن يرفض هذا الاتجاه؛ فيصيح في وجه أمير الشعراء هاتفاً([4]):
هاجتك خالية القصور *-*-*-*-*-* وشجتك آفلة البدور
وذكرت سكان الحمى *-*-*-*-*-* ونسيت سكان القبور
وبكيت بالدمع الغزي *-*-*-*-*-* ر لباعث الدمع الغزير
ولواهب المال الكثي *-*-*-*-*-* ر وناهب المال الكثير
حامي الثغور الباسما *-*-*-*-*-* ت مضيع آهلة الثغور
إن كان أخلى يلديزا *-*-*-*-*-* مخلي الخورنق والسدير
أو فاستسرت من سما *-*-*-*-*-* ها أنجم بعد الظهور
فلتأهلن من بعدها *-*-*-*-*-* آلاف أطلال ودور
بعد النجوم ثوابت *-*-*-*-*-* والبعض دائمة المسير
ضائت عقود الملك ما *-*-*-*-*-* بين الترائب والنحور
والشيخ بات فؤاده *-*-*-*-*-* في أسر ولدان وحور
ما زال معتصر الخدو *-*-*-*-*-* د هوى ومهتصر الخصور
وإذا انقضت ليلاته *-*-*-*-*-* وصلت بليلات الشعور
أهدى الفتور لقلبه *-*-*-*-*-* ما باللواحظ من فتور
واستنفرته عن الرعا *-*-*-*-*-* يا كل آنسة نفور
تختال من حلل الصبا *-*-*-*-*-* بة في الدمقس وفي الحرير
والجند عارية منا *-*-*-*-*-* كبها مقصمة الظهور
خمص البطون من الطوى *-*-*-*-*-* دقت فعادت كالسيور
إن الزمان يغر ثم *-*-*-*-*-* يذيق عاقبة الغرور
وعظتك واعظة الفتير *-*-*-*-*-* ورأيت منقلب الدهور
ومشى الزمان إليك بال *-*-*-*-*-* أحزان من بعد السرور
قد كنت ذا القصر الكب *-*-*-*-*-* ير فصرت ذا البيت الصغير
وربيت في مجد الأمير *-*-*-*-*-* ولم تمت موت الأمير
لما سلبت الحكم قل *-*-*-*-*-* ت الحكم لله القدير
هل كنت ترضى أولاً *-*-*-*-*-* ما قلت في الزمن الأخير
ورآك جندك ضارعاً *-*-*-*-*-* لهم ضراعات الأسير
لقد استجرت بمعشر *-*-*-*-*-* ما كنت فيهم بالمجير
أنذرت لكن لم تشأ *-*-*-*-*-* تصديق أقوال النذير
وأثرتها شعواء تد *-*-*-*-*-* لف تحت رايات المثير
ملمومة الأطراف تن *-*-*-*-*-* زو بالصدور إلى الصدور
تم التكافؤ تحتها *-*-*-*-*-* فسطا النظير على النظير
أسد هصور في الوغى *-*-*-*-*-* يسعى إلى أسد هصور
يا مسغب الأجناد قد *-*-*-*-*-* اشبعت ساغبة النسور
هي غارة لكنها *-*-*-*-*-* دارت على رأس المغير
من ذا استشرت لها ولم *-*-*-*-*-* تك في الزمان بمستشير
لقد استطرت بشر يو *-*-*-*-*-* مك كل شر مستطير
وخترت يا عبد الحمي *-*-*-*-*-* د وما استحيت من الختور
إن الخفور سجية *-*-*-*-*-* فاذهب فما لك من خفير
إن الثلاثين التي *-*-*-*-*-* مرت بنا مر العصور
وهبتك تجربة الأمو *-*-*-*-*-* ر فعشت في جهل الأمور
ورددت عارية الخلا *-*-*-*-*-* فة بعد ذلك للمعير
من كان يدعوك الخب *-*-*-*-*-* ير فلست عندي بالخبير
لله أجساد ثوت *-*-*-*-*-* بين الجنادل والصخور
باتت على خشن الثرى *-*-*-*-*-* من بعد مضجعها الوثير
كانت زهور شبيبة *-*-*-*-*-* لهفي على تلك الزهور
نضرت سنين ولم تذق *-*-*-*-*-* من لذة العيش النضير
سقيت مياه دمائها *-*-*-*-*-* والروض رقراق الغدير
كم خلفها من صبية *-*-*-*-*-* يتمت ومن شيخ كبير
يترقبون مآبها *-*-*-*-*-* إن المآب إلى النشور
وممنعات في الخدو *-*-*-*-*-* وتموت حزناً في الخدور
ترجو زيادة صبها *-*-*-*-*-* نبت الزيارة بالمزور
لم يُجدها نصح القبي *-*-*-*-*-* ل ولا تسلت بالعشير
أودى الردى بنصيرها *-*-*-*-*-* فغدت تعيش بلا نصير
فشكلتها بلسانها *-*-*-*-*-* والزن في طي الضمير
نوح الطيور يهجيها *-*-*-*-*-* فتنوح من نوح الطيور
لا بالعشي تفيق من *-*-*-*-*-* بث ولا عند البكور
لو أن للأيام ال *-*-*-*-*-* سنة لصاحت بالثبور
عجت رواحلها وقد *-*-*-*-*-* سئمت مواصلة الكرور
فترى شعوباً في أسى *-*-*-*-*-* وترى شعوباً في حبور
أبداً تدار كما يرا *-*-*-*-*-* د وأمرها بيد المدير
من عاش يستحلي الشرو *-*-*-*-*-* ر يموت من تلك الشرور
لما أديل عن السرير *-*-*-*-*-* بكاه عبّاد السرير
نذروا النذور لعوده *-*-*-*-*-* هيهات يرجع بالنذور
أسفوا عليه وإنما *-*-*-*-*-* أسفوا على المال الدرير
والبعض بات جريره *-*-*-*-*-* فسما يتيه على جرير
طلبوا له عفو الغفو *-*-*-*-*-* ر وشذ عن عفو الغفور
قلص ظلالك راحلاً *-*-*-*-*-* ودع البرية في الهجير
ويح الربوع الدائرا *-*-*-*-*-* ت إلى م تبقى في دثور
ماذا نرى إحدى العوا *-*-*-*-*-* صم أم نرى إحدى القفور
الأفق مغبر الصحي *-*-*-*-*-* فة والبرى خافي السطور
والملك بينهما يطل *-*-*-*-*-* على السباسب والبحور
كالشمس تبدو من وراء *-*-*-*-*-* السحب في اليوم المطير
وإذا تجلى وجهها *-*-*-*-*-* يزهو بنور فوق نور"([5]).

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




و يقول شاعر العراق العلاِّمة جميل صدقي الزهاوي:
وقد بعث الله الخليفة رحمةً *-*-*-*-*-* إلى الناس إنَّ الله للناس يرحم
أقام به الديان أركان دينه *-*-*-*-*-* فليست على رغم العِدى تتهدم
و صاغ النهى منه سوارَ عدالةٍ *-*-*-*-*-* بهِ إزدانُ من خودِ الحكومةِ مِعْصَمُ
وكمْ لأمير المؤمنين مآثر *-*-*-*-*-* بهن صنوف الناس تدري وتعلم
ويشهد حتى الأجنبي بفضله *-*-*-*-*-* فيكيف يسييء الظن من هو مسلم
سلامٌ على العهد الحميدي إنه *-*-*-*-*-* لأسعد عهدٍ في الزمان و أنعم"([6]).
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
ويقول الأستاذ مير بصري:" أما عبد الرحمن البناء فروى في " فتاة العرب " قصة رمزية تشير إلى اعتداء الدول الغربية على السلطنة العثمانية الهرمة وتكالبها على تمزيق أشلائها.
قال البناء:
قضت حقبة في عالم الشرق زينبُ *-*-*-*-*-* لها المجد أمٌّ والفخار لها أب
عاشت زينب في صفاء ونعمة تجر ذيول الدلال وتمرح في روضة الشباب، تاهت يوماً في الصحراء، فلم تشعر إلا و الليل قد أسبل على الكون رواقه الحالك، و أجالت طرفها في حيرة ووجوم، فرأت شبحاً قادماً خالته في بادئ الأمر صديقاً، و لما اقترب منها وجدته شيخاً أجرب من الغرب، دميم الخلقة، أحدب الظهر، أشعث الشعر.
هددها بمديته؛ فلم تغن عنها ضراعتها، وسلبها ملابسها وحليها، ولما طلع الصباح عادت إلى أهلها، وكانوا في أسى وقلق على مصيرها؛ فنادت أمها بالويل والثبور، وأهابت بالقوم إلى الثأر لابنتها:
أراكم حيارى ليس فيكم حمّية *-*-*-*-*-* على طفلة من أمة الشرق تسلب
فقدتم بهذا الجبن كلّ مزية وسارعوا *-*-*-*-*-* وكروا على دفع الأذى وتقربوا
حنانا حنانا، أيها الأمة التي *-*-*-*-*-* لها عند أخذ الثأر عزم مجرب
ألستم بني الشرق الذي قيل عنهم *-*-*-*-*-* لهم هيبة منها المقادير ترهب ؟
ألستم بني الشرق الذي قيل عنهم: *-*-*-*-*-* إذا غاب منهم كوكب لاح كوكب؟"([7]).
=================================
[1]- انظر؛ محمد رجب البيومي، طرائف المسامرات " شئون أدبية واجتماعية وسياسية مما جرى في محيط الحياة في القديم و الحديث، دار القلم ـ دمشق ـ، ط:1، 1421هـ/ 2001م، 178.


[2]- انظر؛ محمد رجب البيومي، طرائف المسامرات " شئون أدبية واجتماعية وسياسية مما جرى في محيط الحياة في القديم و الحديث، دار القلم ـ دمشق ـ، ط:1، 1421هـ/ 2001م، 178.


[3]- أحمد شوقي ( أمير الشعراء ): الشوقيات، ت: محمد فوزي حمزة، مكتبة الآداب ـ القاهرة ـ ط:1، 1430هـ/ 2009م، ص 338 ـ 341.



[4]- انظر؛ محمد رجب البيومي، طرائف المسامرات " شئون أدبية واجتماعية وسياسية مما جرى في محيط الحياة في القديم و الحديث، دار القلم ـ دمشق ـ، ط:1، 1421هـ/ 2001م، 178.

[5]- انظر؛ ولي الدين يكن، ديوان ولي الدين يكن، قدَّم له وجمعه يوسف حمدي يكن، مطبعة المقطتف والمقطم، ط:1، 1343، 1924م، 30 ـ 32.

[6]- انظر؛ موفق بني المرجة، صحوة الرجل المريض أو السلطان عبد الحميد الثاني و الخلافة الإسلامية، مؤسسة صقر الخليج ـ الكويت ـ، مايو 1984م، 11.

[7]- انظر؛ مير بصري، أعلام الأدب العربي في العراق الحديث، دار الحكمة ـ لندن ـ، 1415 هـ/ 1994م، 1/ 37.
رد مع اقتباس