عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 28-11-09, 11:27 PM
أبو حاتم المهاجر أبو حاتم المهاجر غير متصل حالياً
عامله الله بلطفه
 
تاريخ التسجيل: 16-08-06
المشاركات: 1,439
افتراضي لطيفة من الحافظ ابن رجب

يقول الحافظ عند الكلام عن يوم عرفة ..

فهذه أعياد المسلمين في الدنيا و كلها عند إكمال طاعة مولاهم الملك الوهاب و حيازتهم لما وعدهم من الأجر و الثواب مر قوم براهب في دير فقالوا له : متى عيد أهل هذا الدير ؟ قال : يوم يغفر لأهله ليس العيد لمن لبس الجديد إنما العيد لمن طاعاته تزيد ليس العيد لمن تجمل باللباس و الركوب إنما العيد لمن غفرت له الذنوب في ليلة العيد تفرق خلق العتق و المغفرة على العبيد فمن ناله فمنها شيء فله عيد و إلا فهو مطرود بعيد ..

ثم قال :
و أما أعياد المؤمنين في الحنة فهي أيام زيارتهم لربهم عز و جل فيزورونه و يكرمهم غاية الكرامة و يتجلى لهم و ينظرون إليه فما أعطاهم شيئا هو أحب إليهم من ذلك و هو الزيادة التي قال الله تعالى فيها : { للذين أحسنوا الحسنى و زيادة } ليس للمحب عيد سوى قرب محبوبه
إن يوما جامعا شملي بهم ... ذاك عيد ليس لي عيد سواه
كل يوم كان للمسلمين عيدا في الدنيا فإنه عيد لهم في الجنة يجتمعون فيه على زيارة ربهم و يتجلى لهم فيه و يوم الجمعة يدعى في الجنة : يوم المزيد و يوم الفطر و الأضحى يجتمع أهل الجنة فيهما للزيارة و روي أنه يشارك النساء الرجال فيهما كما كن يشهدن العيدين مع الرجال دون الجمعة فهذا لعموم أهل الجنة فأما خواصهم فكل يوم لهم عيد يزورون ربهم كل يوم مرتين بكرة و عشيا الخواص كانت أيام الدنيا كلها لهم أعيادا فصارت أيامهم في الآخرة كلها أعيادا .
قال الحسن : كل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد كل يوم يقطعه المؤمن في طاعة مولاه و ذكره و شكره فهو له عيد .
أركان الإسلام التي بني الإسلام عليها خمسة : الشهادتان و الصلاة و الزكاة و صيام رمضان و الحج فأعياد عموم المسلمين في الدنيا عند إكمال دور الصلاة و إكمال الصيام و الحج يجتمعون عند ذلك اجتماعا عاما فأما الزكاة فليس لها وقت معين ليتخذ عيدا بل كل من ملم نصابا فحوله بحسب ملكه و أما الشهادتان فإكمالها يحصل بتحقيقهما و القيام بحقوقها و خواص المؤمنين يجتهدون على ذلك في كل وقت فلذلك كانت أوقاتهم كلها أعيادا لهم في الدنيا و الآخرة .
رد مع اقتباس