عرض مشاركة واحدة
  #11  
قديم 29-12-05, 06:14 AM
أبو محمد المحراب أبو محمد المحراب غير متصل حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: 25-12-04
المشاركات: 132
افتراضي

نقل أخونا الفاضل عن الشيخ الألباني -رحمه الله- : " ان هناك مجالا في التوفيق والجمع بينه (حديث النهى) وبين تلك الاحاديث (كحديث ابن عمر) إذا ما اردنا ان نلتزم القواعد العلمية المنصوص عليها في كتب الأصول ومنها :-
أولا : إذا تعارض حاضر ومبيح قدم الحاضر على المبيح ".
وعلى هذا النقل ملاحظات :
1- قاعدة " إذا تعارض حاضر ومبيح.. " من قواعد الترجيح لا الجمع والتوفيق . والكلام فيها نفس الكلام على القاعدة التي بعدها - وهذا مما لانزاع فيه عند الأصوليين .
2- قال أبو الحسن ابن القطان في كتابه "الإقناع في مسائل الإجماع" (1/231-232) :
" وأجمعوا أن من تطوع بصيام يوم واحد ولم يكن يوم الشك ، ولا اليوم الذي بعد النصف من شعبان
، ولا يوم الجمعة ، ولا أيام التشريق الثلاثة بعد يوم النحر: أنه مأجور إلا المرأة ذات الزوج ".
وانظر مثله في : "مراتب الإجماع" لابن حزم (صـ :41) .
مع هذا الإجماع يتبين أن الأمة مجمعة على أن هذا النهي الوارد في الحديث لا يمكن حمله على التحريم والحظر بالاتفاق .
وعليه فلا يصح تطبيق قاعدة الحظر والإباحة هنا إجماعا .
وعليه أخشى أن يكون القول بتحريم صوم السبت مطلقا في التطوع من محدثات الأمور ، والتي ليس للقائل فيها هذا القول إمام .
3- القائل بالترجيح يلزمه أن هذا النهي غير معقول المعنى - يعني : حكم تعبدي . وهذا خلاف الأصل بالاتفاق ؛ فقد نقل الكلوذاني في "التمهيد" وشيخ الإسلام أن الأصل في الأحكام الشرعية : التعليل ، ولا يدخل العبد تحت ربقة التعبد ما أمكن التعليل .
والنهي هنا ظاهر التعليل خاصة و تأثر الأنصار باليهود في بعض أحوالهم ظاهر -جاءت السنة ببعضه كما في إتيان النساء على حرف ونحوه .
وهذا التشبه إنما يكون بقصده بالصيام - كما رجحه شيخ الإسلام في :"اقتضاء الصراط" - .
وصائم عاشوراء أو عرفة أو الثلاثة البيض من كل شهر أو ست من شوال أو يوم ويوم ؛ لم يلتفت أصلا إلى معنى السبت ، بل ربما لايعلم حتى أن هذا اليوم هو يوم السبت .
والمراد بقصده : أي لمعنى خاص بالسبت .
ومذهب شيخنا الألباني -رحمه الله- في الإجماع ؛ أن الإجماع الحجة : هو إجماع الصحابة فقط - وهو نفس مذهب ابن حزم والشوكاني ؛ لذا يلاحظ الباحث ترجيح ما يخالف الإجماعات الفقهية في بعض المسائل .
فالعجب ممن يعتبر غير إجماع الصحابة حجة - وهم أكثر أهل العلم ، ثم يذهب إلى ترجيح مذهب شيخنا -رحمه الله-
فالمخالف لشيخنا في المسألة؛ لخلافه جهة حديثية وأخرى أصولية . نبهت على الجهة الأصولية منه ، ونبه الإخوان على جهته الحديثية - وتجاوزناها عند البحث.
والله أعلم
رد مع اقتباس