الموضوع: قصص الملائكة
عرض مشاركة واحدة
  #24  
قديم 01-05-17, 10:29 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 874
افتراضي رد: قصص الملائكة

[باب]
[الفرق بين إلهام المَلَك وإلقاء الشيطان]

عن عبد الله بن مسعود قال: لابن آدم لمتان لَمَّة[1] من الملك ولمة من الشيطان فأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق وتطييب بالنفس وأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق وتخبيث بالنفس.[2]
ولفظ الترمذى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ الْأُخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ قَرَأَ: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} [البقرة:268]
وله شاهد من الصحيح من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنْ الْجِنِّ." قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: " وَإِيَّايَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَم فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ."
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِيَانِ ابْنَ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ ح و حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ مِثْلَ حَدِيثِهِ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ "وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنْ الْجِنِّ وَقَرِينُهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ."[3]
قال الإمام ابن القيم: والفرق بين إلهام الملك وإلقاء الشيطان من وجوه:
منها: أن ما كان لله موافقا لمرضاته وما جاء به رسوله فهو من الملك، وما كان لغيره غير موافق لمرضاته فهو من إلقاء الشيطان.
ومنها: أن ما أثمر إقبالا على الله وإنابة إليه وذكرا له وهمة صاعدة إليه فهو من إلقاء الملك، وما أثمر ضد ذلك فهو من إلقاء الشيطان.
ومنها: أن ما أورث أنسا ونورا فى القلب وانشراحا فى الصدر فهو من الملك، وما أورث ضد ذلك فهو من الشيطان.
ومنها: أن ما أورث سكينة وطمأنينة فهو من الملك، وما أورث قلقا وانزعاجا واضطرابا فهو من الشيطان.
فالإلهام الملكى يكثر فى القلوب الطاهرة النقية التى قد استنارت بنور الله؛ فللملَك بها اتصال، وبينه وبينها مناسبة؛ فإنه طيب طاهر لا يجاور إلا قلبا يناسبه. وتكون لَمة الملَك بهذا القلب أكثر من لَمة الشيطان، وأما القلب المظلم الذى اسود بدخان الشهوات والشبهات فإلقاء الشيطان ولمته به أكثر من لمة الملك.[4]
تتمة :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما الناظر فى مسألة معينة وقضية معينة لطلب حكمها، والتصديق بالحق فيها - والعبد لا يعرف ما يدله على هذا أو هذا - فمجرد هذا النظر لا يفيد، بل قد يقع له تصديقات يحسبها حقا وهى باطل، وذلك من إلقاء الشيطان. وقد يقع له تصديقات تكون حقا، وذلك من إلقاء الملك. وكذلك إذا كان الناظر فى الدليل الهادى - وهو القرآن - فقد يضع الكلم مواضعه ويفهم مقصود الدليل فيهتدى بالقرآن وقد لا يفهمه[5] أو يحرف الكلم عن مواضعه فيضل به ويكون ذلك من الشيطان كما قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء:82] ... فالناظر فى الدليل بمنزلة المترائى للهلال قد يراه وقد لا يراه لعشى بصره وكذلك أعمى القلب.[6]

____________________________________
[1] اللَّمَّة: الخطرة تقع فى القلب
[2] حسن موقوفا: رواه ابن المبارك فى الزهد (1435) قال أخبرنا فطر عن المسيب بن رافع عن عامر بن عبدة عن عبد الله بن مسعود به ورجاله ثقات غير فِطْر وهو ابن خليفة أبو بكر الكوفى الحناط صدوق رمى بالتشيع وثقه أحمد وابن معين وابن سعد وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال الدارقطنى: لا يحتج به. انظر التقريب/384 وتهذيب التهذيب 4/507 والميزان 5/441 والطبقات الكبرى لابن سعد 6/535 والجرح والتعديل 7/90 وسؤالات الحاكم النيسابورى للدارقطنى/264 ترجمة رقم (454).
وفى تفسير ابن كثير1/402 رواه مسعر عن عطاء بن السائب عن أبى الأحوص (وهو عوف بن مالك بن نضلة) عن ابن مسعود موقوفا عليه. وهذا إسناد ضعيف. وقال ابن تيمية فى مجموع الفتاوى 4/31: وهذا الكلام الذى قاله ابن مسعود هو محفوظ عنه وربما رفعه بعضهم إلى النبى صلى الله عليه وسلم ا.هـ
قلت: وقد روى مرفوعا إلى النبى صلى الله عليه وسلم رواه الترمذى (2988) وقال: حسن غريب وهو حديث أبى الأحوص لا نعلمه مرفوعا إلا من حديث أبى الأحوص. ورواه النسائى فى التفسير رقم (71) وابن أبى حاتم وابن حبان فى صحيحه كما فى تفسير ابن كثير1/402 ورواه ابن الجوزى فى تلبيس إبليس/ ص37 كلهم من طريق هناد بن السرى عن أبى الأحوص عن عطاء بن السائب عن مرة الهمدانى عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره. ورجاله ثقات غير عطاء بن السائب فإنه صدوق اختلط كما فى التقريب/331 وقد جمع الحافظ ابن حجر الأقوال فيه ثم قال: فيحصل لنا من مجموع كلامهم أن سفيان الثورى وشعبة وزهير أو زائدة وحماد وأيوب عنه صحيح ومن عداهم يتوقف فيه إلا حماد بن سلمة فاختلف قولهم والظاهر أنه سمع منه مرتين مرة مع أيوب كما يومى إليه كلام الدارقطنى ومرة بعد ذلك لما دخل إليهم البصرة وسمع منه مع جرير وذويه. والله أعلم.انظر التهذيب4/130-133 ترجمة رقم (5287) والميزان 5/90 رقم (5647) والطبقات الكبرى 6/525رقم (2498) والجرح والتعديل 6/332 رقم (1848) وسؤالات الحاكم للدارقطنى/262رقم (448) وقال تركوه.
قلت:وقد نقل تضعيف هذا الحديث محقق تلبيس إبليس عن ضعيف الجامع(1963) وقال: فى إسنادهم أبو (الأحوص) وهو مجهول ا.هـ وهذا وهم وأغلب ظنى أنه من المحقق المذكور لا من الشيخ الألبانى - رحمه الله - وليس عندى ضعيف الجامع لأراجعه فالله أعلم. وأبو الأحوص هذا هو سلام بن سليم الحنفى الكوفى ثقة متقن صاحب حديث كما فى التقريب / 201رقم (2703) وأما المجهول فهو مولى بنى ليث أو بنى غفار. انظرالتقريب/544 رقم (7926) والتهذيب 6/288 رقم (9153) والله أعلم. فالظاهر مما سبق أن أبا الأحوص قد سمع من عطاء بن السائب بعد الاختلاط . والله أعلم .
ورواه – أيضا - ابن المبارك فى الزهد عن صفوان بن سليم مرسلا رقم (947) وكذا رواه عن ابن عون عن إبراهيم (هو النخعى) به رقم (1437) فجعله من قول إبراهيم ونسبه ابن كثير أيضا لابن مردويه مرفوعا والله أعلم .
[3] صحيح: رواه مسلم (2814) وأحمد (3648-3779-3802-4392) وهو لفظه والدارمى (2734) وأبو نعيم فى الدلائل1/185وابن الجوزى فى تلبيس إبليس/35
[4] الروح لابن القيم: 328 (ط. دار المنار)
[5] "قد" لا تدخل على الفعل المنفى والأحسن فى هذا أن يقول وربما لا يفهمه أو وعسى ألا يفهمه ونحو ذلك.
[6] مجموع الفتاوى:4/37
رد مع اقتباس