عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 23-04-18, 01:11 PM
حسن المطروشى الأثرى حسن المطروشى الأثرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-12-10
الدولة: بلاد دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام
المشاركات: 1,911
افتراضي رد: السلسلة المباركية

إن مما ذاع صيته في هذا الزمان واشتهر أمره بين الناس وبخاصة طلبة العلم أكثر من غيرهم
هو المخالفة والتفرق والتحزب والتشرذم فمن مبدأ " خالف تعرف " ننطلق في رحاب هذه الكلمات لنهيل من معينها شيئا من هذا المنطلق
ولعلنا نستشهد ببعض أقوال الأئمة في هذا المضمار ونستأنس بها

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في " المجموع " ( ج6/ ص 405 )
في مسألة رؤية الكفار لربهم :
" لا ينبغي لأهل العلم أن يجعلوا هذه المسألة محنة وشعارا يفضلون بها بين إخوانهم واضدادهم في مثل هذه مما يكرهه الله ورسوله "

وقد كثرت في زماننا مسائل يفضلون بين إخوانهم ويبدعون لأجلها وهي مما يسع الخلاف فيه ويزنون المسائل بها ويجعلونها " محنة وشعارا "
ولا زال أكثرهم كذلك إما أن توافقني أو أبدعك وأضللك " وحاشا لله ما هذا بصنيع الرعيل الأول فقد زرع العداوات بين ثلة من هؤلاء بسبب خلاف يسوغ الخلاف فيه
وكل حزب يبدع ويفسق حسب ما يراه على هواه مصداقا لقوله تعالى " كل حزب بما لديهم فرحون "

وقد نهى الشرع الحكيم عن نصب الموازين لهذه المفاهيم والمعصوم من عصمه الله واعرف الحق تعرف اهله
وقد بين الله في محكم التنزيل " واعتصموا بحبل الله حميعا ولا تفرقوا "

فأمر بالاعتصام وبالثبات وبالوحدة والإئتلاف والمحبة والأخوة الإيمانية
فهي منجاة من التحزب والتفرق والتشرذم واجتماع الكلمة تحت اتباع القرآن والسنة بمنهج سلف هذه الأمة

وكذلك اعجاب كل برأيه علامة الخذلان وسلم الحرمان والاعراض عن ححج الحق فحش واتباعا للهوى حتى لا يكاد يعذر صاحبه بمجرد المخالفة بل ينبغي أن يلتمس الحق والصواب عن من خالفه إذا كان هناك ملتمسا مساغا

فلو أنه كان معاندا متعصبا لهواه منقادا لنزواته انقيادا فاحشا لا يسلم منه امرئ معرض عن الحجج والبراهين إعراضا شديدا لكان اقل أحواله ان يخيل إليه ويحمله النظر في الحق على الارتياب والشك في مقالته وعسى الله تبارك وتعالى ان يعذره إذا التفت إلى أهل السنة

علم انهم إن لم يكونوا أولى بالحق فالذي لا ريب فيه أنهم أولى منه بالعذر وأحق إن كانوا على خطأ لا يضرهم ذلك لأنهم يتبعون الكتاب السنة ويحرصون أشد الحرص على اتباع هدي سبيل المؤمنين ولزوم الصراط المستقيم


هب أن قول المخالف على خلاف قولهم فلا يلزم منه الاعتداء بالقول والهجر فإنه لا يتعصب لهذا المسلك إلا قليل علم وكذلك ينبغي أن لا يتعصب لمقالته ولا يضللهم ولا يحرص على إدخالهم في رأيه ويتعصب لمقالته بل يشغله الخوف على نفسه من المخالفة وإن كان في مستقر رأيه أنه على صواب

وإذا ترجح لديه انه إذا أخطا فلا وجه للمعاندة والمكابرة ولا وجه لعدم أخذه بالدليل بل تدعو المصلحة الى الرجوع الى الحق لكي لا يقع في الفتنة

" فليحذر الذين يخالفون عن أمره ان تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم "
وإن هناك جماعات يغلون في رأيهم ويتشددون في آرائهم ويشتد شرهم وعنادهم فيحملوه الناس على ما يوافق غلوائهم لكي يأمن شرهم "
__________________
قال العبد الفقير لعفو ربه وغفر لوالده واسكنه فسيح جناته العلم حياة القلوب والابدان
رد مع اقتباس