عرض مشاركة واحدة
  #28  
قديم 31-03-12, 03:06 PM
أم علي طويلبة علم أم علي طويلبة علم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-07-10
المشاركات: 2,727
افتراضي رد: المنتقى من جامع العلوم والحكم ( متجدد)

عن جابر بن عبد الله أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو بمكة يقول :إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل : يا رسول الله ، أرأيت شحوم الميتة ، فإنه يطلى بها السفن ، ويدهن بها الجلود ، ويستصبح بها الناس ؟ قال : لا ، هو حرام ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : قاتل الله اليهود ، إن الله حرم عليهم الشحوم ، فأجملوه ، ثم باعوه ، فأكلوا ثمنه خرجه البخاري ومسلم .



· فالحاصل من هذه الأحاديث كلها أن ما حرم الله الانتفاع به ، فإنه يحرم بيعه وأكل ثمنه ، كما جاء مصرحا به في الرواية المتقدمة)) : إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه )).
· كل ما كان المقصود من الانتفاع به حراما ، وهو قسمان :
v أحدهما :ما كان الانتفاع به حاصلا مع بقاء عينه :
o كالأصنام ، فإن منفعتها المقصودة منها الشرك بالله ، وهو أعظم المعاصي على الإطلاق .
o ما كانت منفعته محرمة ، ككتب الشرك والسحر والبدع والضلال .
o الصور المحرمة ، وآلات الملاهي المحرمة كالطنبور .
o شراء الجواري للغناء .
نعم ، لو علم أن المشتري لا يشتريه إلا للمنفعة المحرمة منه ، لم يجز بيعه له عند الإمام أحمد وغيره من العلماء :
o بيع العصير ممن يتخذه خمرا .
o بيع السلاح في الفتنة .
o بيع الرياحين والأقداح لمن يعلم أنه يشرب عليها الخمر.
o الغلام لمن يعلم منه الفاحشة.
v والقسم الثاني : ما ينتفع به مع إتلاف عينه :
§ بيع الخنزير والخمر والميتة .
مع أن في بعضها منافع غير محرمة :
§ كأكل الميتة للمضطر .
§ ودفع الغصة بالخمر ، وإطفاء الحريق به .
§ والخرز بشعر الخنزير عند قوم ، والانتفاع بشعره وجلده عند من يرى ذلك.
ولكن لما كانت هذه المنافع غير مقصودة ، لم يعبأ بها ، وحرم البيع بكون المقصود الأعظم من الخنزير والميتة أكلهما ، ومن الخمر شربها ، ولم يلتفت إلى ما عدا ذلك.
· وقد اختلف الناس في تأويل قوله صلى الله عليه وسلم : (( هو حرام )) :
- فقالت طائفة : أراد أن هذا الانتفاع المذكور بشحوم الميتة حرام ، وحينئذ فيكون ذلك تأكيدا للمنع من بيع الميتة، حيث لم يجعل شيئا من الانتفاع بها مباحا.
- وقالت طائفة : بل أراد أن بيعها حرام ، وإن كان قد ينتفع بها لهذه الوجوه ، لكن المقصود الأعظم من الشحوم هو الأكل ، فلا يباح بيعها لذلك .



· بقية أجزاء الميتة :
فما حكم بطهارته منها ، جاز بيعه ، لجواز الانتفاع به ، وهذا كالشعر والقرن عند من يقول بطهارتهما .
وكذلك الجلد :
- عند من يرى أنه طاهر بغير دباغ ، كما حكي عن الزهري ، وتبويب البخاري يدل عليه ،واستدل بقوله: ((إنما حرم من الميتة أكلها )).
- وأما الجمهور الذين يرون نجاسة الجلد قبل الدباغ ، فأكثرهم منعوا من بيعه حينئذ ، لأنه جزء من الميتة .
- وشذ بعضهم ، فأجاز بيعه كالثوب النجس ، ولكن الثوب طاهر طرأت عليه النجاسة ، وجلد الميتة جزء منها ، وهو نجس العين.
وأما إذا دبغت :
فمن قال بطهارتها بالدبغ ، أجاز بيعها ، ومن لم ير طهارتها بذلك ، لم يجز بيعها.
· وأما الكلب ، فقد ثبت في " الصحيحين " عن أبي مسعود الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب .
وقد اختلف العلماء في بيع الكلب ، فأكثرهم حرموه ، وهؤلاء لهم مآخذ :
أحدها : أنه إنما نهي عن بيعها لنجاستها ، وهؤلاء التزموا تحريم بيع كل نجس العين ، وهذا قول الشافعي ، وابن جرير ، ووافقهم جماعة من أصحابنا ، كابن عقيل " في نظرياته " وغيره ، والتزموا أن البغل والحمار إنما نجيز بيعهما إذا لم نقل بنجاستهما ، وهذا مخالف للإجماع .
والثاني : أن الكلب لم يبح الانتفاع به واقتناؤه مطلقا كالبغل والحمار ، وإنما أبيح اقتناؤه لحاجات مخصوصة ، وذلك لا يبيح بيعه كما لا يبيح الضرورة إلى الميتة والدم بيعهما ، وهذا مأخذ طائفة من أصحابنا وغيرهم .
والثالث : أنه إنما نهي عن بيعه لخسته ومهانته ، فإنه لا قيمة له إلا عند ذوي الشح والمهانة ، وهو متيسر الوجود ، فنهي عن أخذ ثمنه ترغيبا في المواساة بما يفضل منه عن الحاجة ، وهذا مأخذ الحسن البصري وغيره من السلف ، وكذا قال بعض أصحابنا في النهي عن بيع السنور .


· ورخصت طائفة في بيع ما يباح اقتناؤه من الكلاب ، ككلب الصيد ،وقالوا : إنما نهي عن بيع ما يحرم اقتناؤه منها .
وروى حماد بن سلمة ، عن أبي الزبير ، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب والسنور ، إلا كلب صيد ، خرجه النسائي ،وقال : هو حديث منكر ، وقال أيضا : ليس بصحيح .
وذكر الدارقطني أن الصحيح وقفه على جابر ، وقال أحمد : لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم رخصة في كلب الصيد .
وأشار البيهقي وغيره إلى أنه اشتبه على بعض الرواة هذا الاستثناء ، فظنه من البيع ، وإنما هو من الاقتناء ، وحماد بن سلمة في رواياته عن أبي الزبير ليس بالقوي .
ومن قال : إن هذا الحديث على شرط مسلم - كما ظنه طائفة من المتأخرين - فقد أخطأ ، لأن مسلما لم يخرج لحماد بن سلمة ، عن أبي الزبير شيئا ، وقد بين في كتاب " التمييز " أن رواياته عن كثير من شيوخه أو أكثرهم غير قوية .


__________________________________________________ __________________________________________________ __________

إضافة :
يستصبح : أي يشعلون بها سرجهم.
أجملوه : أذابوه .
__________________
{قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}
رد مع اقتباس