عرض مشاركة واحدة
  #26  
قديم 26-03-12, 10:31 AM
أم علي طويلبة علم أم علي طويلبة علم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-07-10
المشاركات: 2,727
افتراضي رد: المنتقى من جامع العلوم والحكم ( متجدد)

عن النواس بن سمعان الأنصاري قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم ، فقال : البر حسن الخلق ، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس رواه مسلم .

وعن وابصة بن معبد قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : جئت تسأل عن البر والإثم ؟ قلت : نعم ، قال : استفت قلبك ، البر ما اطمأنت إليه النفس ، واطمأن إليه القلب ، والإثم ما حاك في النفس ، وتردد في الصدر ، وإن أفتاك الناس وأفتوك .


· هذه الأحاديث مشتملة على تفسير البر والإثم :
- فحديث النواس بن سمعان فسر النبي صلى الله عليه وسلم فيه البر بحسن الخلق.
- وفسره في حديث وابصة وغيره بما اطمأن إليه القلب والنفس ، كما فسرالحلال بذلك في حديث أبي ثعلبة.
· وإنما اختلف تفسيره للبر ، لأن البر يطلق باعتبارين معينين :
1. باعتبار معاملة الخلق بالإحسان إليهم ، وربما خص بالإحسان إلى الوالدين ، فيقال : بر الوالدين ، ويطلق كثيرا على الإحسان إلى الخلق عموما.
وإذا قرن البر بالتقوى ، كما في قوله عز وجل : {وتعاونوا على البر والتقوى}فقد يكون المراد بالبر: معاملة الخلق بالإحسان ، وبالتقوى : معاملة الحق بفعل طاعته ، واجتناب محرماته ، وقد يكون أريد بالبر فعل الواجبات ، وبالتقوى : اجتناب المحرمات.
2. من معنى البر : أن يراد به فعل جميع الطاعات الظاهرة والباطنة ، كقوله تعالى: {ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون}
فالبر بهذا المعنى يدخل فيه جميع الطاعات الباطنة كالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ، والطاعات الظاهرة كإنفاق الأموال فيما يحبه الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ..
· وقد يكون جواب النبي صلى الله عليه وسلم في حديث النواس شاملا لهذه الخصال كلها ، لأن حسن الخلق قد يراد به التخلق بأخلاق الشريعة ، والتأدب بآداب الله التي أدب بها عباده في كتابه ، كما قال تعالى لرسوله:{وإنك لعلى خلق عظيم}وقالت عائشة - رضي الله عنها -: (كان خلقه صلى الله عليه وسلم القرآن).
· وأما في حديث وابصة فقال : (البر ما اطمأن إليه القلب ، واطمأنت إليه النفسوفي رواية : ما انشرح إليه الصدر، وفسرالحلال بنحو ذلك في حديث أبي ثعلبة وغيره ، وهذا يدل على أن الله فطر عباده على معرفة الحق ، والسكون إليه وقبوله ، وركز في الطباع محبة ذلك ، والنفور عن ضده .
وقد يدخل هذا في قوله في حديث عياض بن حمار: ( إني خلقت عبادي حنفاء مسلمين ، فأتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ، فحرمت عليهم ما أحللت لهم ، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا ) .




وقوله : ( كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه ، أو ينصرانه ، أو يمجسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء ، هل تحسون فيها من جدعاء ؟ ) قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم:
{ فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله }.
· ولهذا سمى الله ما أمر به معروفا ، وما نهى عنه منكرا ، فقال:{ إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي }، وقال في صفة الرسول صلى الله عليه وسلم :{ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث}.وأخبر أن قلوب المؤمنين تطمئن بذكره ، فالقلب الذي دخله نور الإيمان ، وانشرح به وانفسح، يسكن للحق ، ويطمئن به ويقبله ، وينفر عن الباطل ويكرهه ولا يقبله.
· فهذا يدل على أن الحق والباطل لا يلتبس أمرهما على المؤمن البصير ، بل يعرف الحق بالنور عليه ، فيقبله قلبه ، وينفر عن الباطل ، فينكره ولا يعرفه.
· فدل حديث وابصة وما في معناه على الرجوع إلى القلوب عند الاشتباه، فما إليه سكن القلب ، وانشرح إليه الصدر ، فهو البر والحلال ، وما كان خلاف ذلك ، فهو الإثم والحرام .
· وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا يأمر أصحابه بما لا تنشرح به صدور بعضهم ، فيمتنعون من فعله ، فيغضب من ذلك ، كما أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة ، فكرهه من كرهه منهم ، وكما أمرهم بنحر هديهم ، والتحلل من عمرة الحديبية ، فكرهوه ، وكرهوا مقاضاته لقريش على أن يرجع من عامه ، وعلى أن من أتاه منهم يرده إليهم .


· وفي الجملة ، فما ورد النص به ، فليس للمؤمن إلا طاعة الله ورسوله ، كما قال تعالى : { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم}.
وينبغي أن يتلقى ذلك بانشراح الصدر والرضا ، فإن ما شرعه الله ورسوله يجب الإيمان والرضا به ، والتسليم له ، كما قال تعالى:{ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما }.
· وأما ما ليس فيه نص من الله ورسوله ولا عمن يقتدى بقوله من الصحابة وسلف الأمة ، فإذا وقع في نفس المؤمن المطمئن قلبه بالإيمان ، المنشرح صدره بنور المعرفة واليقين منه شيء ، وحك في صدره لشبهة موجودة ، ولم يجد من يفتي فيه بالرخصة إلا من يخبر عن رأيه وهو ممن لا يوثق بعلمه وبدينه ، بل هو معروف باتباع الهوى ، فهنا يرجع المؤمن إلى ما حك في صدره ، وإن أفتاه هؤلاء المفتون . وقد نص الإمام أحمدعلى مثل هذا.
__________________
{قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}
رد مع اقتباس