عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 19-09-11, 03:28 AM
أبو يحيي المصري أبو يحيي المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-11-05
المشاركات: 149
افتراضي رد: سؤال عن الشيخ تقي الدين السبكي رحمه الله

عنّ لي أن أعدل آخر جملة لكن فات وقت التعديل و تعديلها أن أقول : "والمجتهد إما مصيب مأجور أجرين أو مخطيء معذور مأجور أجرا واحدا "

و أحب أيضا أن أفصل في الجانب الحديثي عند السبكي لأنه قد يخفى على بعض الإخوة فأقول :

جهود السبكي الحديثية تنقسم إلى :

1- طلب الحديث

و قد سمع السبكي على أكثر من مائتي شيخ بمصر والشام غالبهم في معجمه الذي خرّجه ابن أيبك

ومن أجل مشايخه الحافظ الدمياطي فللسبكي اختصاصه به في آخر سنوات من حياة الدمياطي

قال السبكي : "صحبته مدة وأخذت عنه جملة من علم الحديث وعلقت عنه فوائد وقرأت عليه وسمعت منه جملة كثيرة فمن ذلك :

كتاب المجتبى من السنن المأثورة تأليف الحافظ أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني
وكتاب اختلاف الحديث للامام أبي عبد الله محمد ابن ادريس الشافعي
وكتاب مختصر صحيح مسلم اختصار الحافظ أبي محمد عبد العظيم ابن عبد القوي المنذري بسماعه منه
وكتاب الأموال تأليف الامام أبي عبيد القاسم بن سلام
وكتاب معجم شيوخ شيخه الحافظ أبي الحجاج يوسف بن خليل بسماعه منه
وكتاب العمدة في مشيخة شهدة ، وذلك بقراءتي

وسمعت عليه من مؤلفاته :

كتاب أخبار بني المطلب
وكتاب أخبار بني نوفل
وجزء فيه جمع طرق قوله صلى الله عليه وسلم : لا يشكر الله من لا يشكر الناس،
وكتاب قبائل الأوس
وكتاب قبائل الخزرج،
وكتاب التسلي والاغتباط بثواب من يقدم من الأفراط بقراءتي،
وكتاب فضل آية الكرسي
ومن كتاب معجم شيوخه
و العقد المثمن فيمن تسمى بعبد المؤمن،
وكتاب الأربعين الصغرى المختصرة من الأربعين الكبرى المتباينة الإسناد المخرجة على الصحيح من حديث بغداد،
وجزء فيه موافقات ، وجزء فيه ابدال أملاهما ببغداد قرأتهما عليه
وكتاب الخيل

وغير ذلك مما يطول شرحه،

وقد أجاز لي وهذا صورة خطه :" أجزت له أيده الله ونفعه بالعلم وزينه بالتقى والحلم إلى أن يروى عني جميع ما جمعته ورؤيته من قراءة وسماع ومناولة وإجازة" اهـ

أقول : وبعد هذه الملازمة وصف الدمياطيُ السبكيَ بأنه : إمام المحدثين كما في ترجمة السبكي من الطبقات الكبرى. وعمر السبكي آنذاك 22 عاما على أكبر تقدير فالسبكي ولد عام 687 هـ وتوفي الدمياطي عام 705 هـ

وللسبكي نحو مائتي شيخي و تفصيل ما سمعه منهم يطول جلبه هنا وهو مفصل في معجمه الذي خرجه ابن أيبك

2- تخريج المشيخات

وللسبكي في ذلك :

مشيخة الثعلبي
ومشيخة ابن الأصفر الحنفي

وخرج للسبكي مشيخة كل من :

1- الحافظ الكبير : صلاح الدين العلائي
2- الحافظ ابن أيبك الدمياطي : وسمعها المزي والذهبي رحم الله الجميع

وهذا يدل على علو كعب السبكي في الحديث عموما و إلا لما خرج له الحفاظ مشيخات !


3- عقد مجالس السماع في عصره


وهذا مشهور في ترجمته فسمع منه أكابر أهل عصره من تلاميذه بل ، وبعض أقرانه كالذهبي حيث قال في المعجم المختص : "سمعتُ منه وسمع مني "

ووصفه الذهبي بأنه انتهى إليه علم الحديث والأثر في الديار المصرية كما في الطبقات الكبرى

وقال الذهبي في زغل العلم عندما تكلم على علم الحديث في عصره :

ونحمد الله في الوقت أناس يفهمون هذا الشأن ويعتنون بالأثر "كالمزي وابن تيمية والبرزالي وابن سيد الناس وقطب الدين الحلبي وتقي الدين السبكي والقاضي شمس الدين الحنبلى وابن قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة وصلاح الدين العلائي وفخر الدين ابن الفخر وأمين الدين ابن الواني وابن إمام الصالح ومحب الدين المقدسي وسيدي عبد الله بن خليل"

فانظر وتأمل هذه الثلة المباركة القائمة بعلم الحديث في ذلك الوقت ومنهم السبكي

4- اختصار وتهذيب لبعض الكتب المهمة فمن ذلك :

ــ ترتيب ثقات العجلي ،
ــ اختصار التلخيص و تاليه للخطيب البغدادي
ــ ثلاثيات الدارمي
_ اختصار مصابيح السنة للبغوي
_ اختصار جامع الأصول
ــ تهذيب تعظيم قدر الصلاة للمروزي

5- الردود فمن ذلك :

_ رده على مغلطاي في نقده لتهذيب الكمال للمزي
ــ رده على الإتقاني في مسألة رفع اليدين عند الركوع ،و هو جزء حديثي و رد فقهي
ــ جزء في فتاوى أبي هريرة رضي الله عنه ردا على من زعم أن أبا هريرة رضي الله عنه ليس بفقيه !

6- شروح الحديث فمن ذلك :

ــ نُكَتٌ على صحيح البخاري
ــ شرح حديث : رفع القلم
ــ شرح حديث : إذا مات ابن آدم
ــ شرح حديث الثلاثة في الغار
_ شرح حديث نحر الإبل
ــ شرح حديث : كل مولود يولد على الفطرة
ــ الكلام على حديث قراءة آية الكرسي عقب الصلوات
ــ الكلام على حديث الأسماء الحسنى

7- القواعد فمن ذلك :

ــ قاعدة في العدالة : نقلها ولده
_ قاعدة في الحديث المرسل : في تكملة المجموع
ــ ما يقبل من أهل السير ، وما لا يُقبل
ــ الكلام على توثيق ابن حبان : في طليعة النصر في صلاة الخوف والقصر

8- الحكم على الأحاديث والآثار عموما ،

وهذا منثور في تصانيفه الكبرى كشرح المنهاج و تكملة المجموع وفي فتاويه فلا يمر بحديث ولا أثر إلا و يخرّجه و يبين درجته تصحيحا وتضعيفا .

وختاما فالثناء على علم السبكي بالحديث متوافر ، وليس خطؤه في الحكم على حديث ما منافيا لذلك عند من نظر وحقق و تبينت له الأمور فليس من شرط المجتهد ألا يخطيء بل شرطه أن يبذل وسعه ثم هو بعد ذلك إما مصيب مأجور أجرين أو مخطيء معذور مأجور أجرا واحدا

و أختم بما قاله الذهبي رحمه الله في معجمه المختص حيث ترجم للسبكي رحمه الله قائلا :

" القاضي الإمام العلاّمة الفقيه المحدّث الحافظ فخر العلماء تقي الدين أبو الحسن السُّبكي .... كان صادقًا متثبّتًا خيّرًا ديّنًا متواضعًا، حسن السّمت، من أوعيةِ العلم، يدري الفقهَ ويُقررهُ، وعِلمَ الحديثِ ويُحرّرهُ، والأصولَ ويُقرئُها، والعربيةَ ويحققُها...وصنَّفَ التصانيف المتقنة، وقد بقيَ في زمانه الملحوظ إليه بالتحقيق والفضل، سمعتُ منه وسمع مني، وحكم بالشام وحُمِدَتْ أحكامُه، والله يؤيّدُهً ويسدّده" اهـ كلام الذهبي

وفي هذا القدر كفاية

والله تعالى أعلم
رد مع اقتباس