عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 19-09-11, 01:30 AM
أبو يحيي المصري أبو يحيي المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-11-05
المشاركات: 149
افتراضي رد: سؤال عن الشيخ تقي الدين السبكي رحمه الله

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته :

هذه القصة ذكرها الولي العراقي نفسه في الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

وهي مما استدل العلماء به على بلوغ الشيخين السبكي و البلقيني درجة الاجتهاد ، وإن كان " لم يختلف اثنان في ذلك " أعني بلوغهما درجة الاجتهاد كما قاله السيوطي في كتابه نصرة المجتهدين.

وقد نقل الدهلوي في الإنصاف هذه المحاورة ثم قال:

"أما أنا فلا اعتقد أن المانع لهم من الاجتهاد ما أشار إليه ، حاشا منصبهم العليّ من ذلك وأن يتركوا الاجتهاد مع قدرتهم عليه لغرض القضاء أو الأسباب ، هذا ما لا يجوز لأحد أن يعتقده فيهم وقد تقدم أن الراجح عند الجمهور وجوب الاجتهاد في مثل ذلك ، ونسبة البلقيني إلي موافقته علي ذلك ، لا أدري كيف ساغ للولي نسبتهم إلي ذلك؟!" اهـ كلام الدهلوي

ثم أطال الدهلوي في بيان درجات المتمذهبين ، ومن يجتهد منهم ومن لا يجتهد في كلام نفيس تنبغي مطالعته

أقول : والذي كان يحدث في ذلك الزمان القديم أنه يتولى الإمام التدريس أو الإفتاء أو القضاء على مذهب معين ومع هذا إن كان مجتهدا مشهودا له بالاجتهاد فينظر بما يؤديه إليه اجتهاده ولا ينافي ذلك توليه القضاء أو الإفتاء أو التدريس على مذهب ؛ لأنه يتولى المنصب لمعرفته العميقة بذلك المذهب كما تولى الشيخ تقي الدين ابن تيمية التدريس في مدرسة حنبلية لمعرفته بالمذهب الحنبلي مع مخالفته له في مسائل ، وكذلك تولى الشيخ تقي الدين السبكي تدريس و قضاء الشافعية لمعرفته بالمذهب الشافعي مع مخالفته له في نحو مائة مسألة تجد تفاصيلها في ترجمته في الطبقات الكبرى وفي ترشيح التوشيح لولده تاج الدين. وقد بين ذلك السيوطي في نصرة المجتهدين فراجعه

ومما يزيدك اطمئنانا بما أقول : أنه كان يُكتب للسبكي على أحكامه القضائية : "أوحد المجتهدين" ، والذي كان يكتب ذلك له الشيخ علم الدين البرزالي كما في ترشيح التوشيح لتاج الدين السبكي

و أضف إلى كل ما تقدم أن المعاصرين للسبكي وصفوه بالاجتهاد صراحة فمن ذلك :

1- ابن النقيب في السراج على نكت المنهاج : مطبوع
2- الأذرعي في الحلبيات : مطبوع
3- ابن حبيب في تذكرة النبيه : مطبوع
4- الصلاح الصفدي في أعيان العصر : مطبوع
5- قاضي صفد العثماني في طبقات الفقهاء الكبرى : مخطوط
وغيرهم

أما المتأخرون من الشافعية فلا يختلفون في وصفه بالاجتهاد فمن هؤلاء :
ابن حجر العسقلاني
والسخاوي
والسيوطي
وزكريا الأنصاري
و ابن عبد السلام المنوفي
وابن حجر الهيتمي
والطبنداوي
وغيرهم
بل قد ذكر السيوطي في التحدث بنعمة الله أن السبكي بلغ الاجتهاد في الفقه واللغة والحديث

أقول :

أما في الفقه فبلا خلاف بين الشافعية

وأما في اللغة فتشهد بذلك كتبه اللغوية : كأحكام كل ، ونيل العلا في العطف بلا ، والقول المختطف في كان إذا اعتكف ،والحلم والأناة في غير ناظرين إناه وغيرها ، الفرق بين لا ولن ، أحكام الإبدال و غيرها كثير
بل كان يرجع إليه بالسؤال أكابر النحويين كالسلسيلي ، و أجوبة السبكي على أسئلته تجدونها في شفاء العليل بشرح التسهيل للسلسيلي

وأما في الحديث فلا يُستبعد ذلك لأن وصف في زمانه بالحافظ و له قواعد حديثية جيدة منثورة في كتبه تنم عن إتقان للصنعة منها قاعدة في العدالة نقلها ولده ، وقاعدة في الحديث المرسل كتبها في تكملة المجموع وغير ذلك كثير ولا يكاد يستدل بحديث إلا بعد أن بين درجته ، وليس الخطأ في الحكم على حديث ما مخرجا للعالم عن الاجتهاد في الحديث والمجتهد إما مصيب مأجور أجرين أو مخطيء معذور مأجور أجرا واحدا

والله تعالى أعلم
رد مع اقتباس