عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 21-11-04, 04:29 PM
حارث همام
 
المشاركات: n/a
افتراضي

مشاركة عابرة..

لعل المسألة مبنية على أيهم أعظم حقاً عليها الوالدين أم الزوج.
فمن قال الوالدين أعظم حقاً عليها استدل بأدلة هي:
1- قول الله عز وجل : (أن اشكر لي ولوالديك) فقرن تعالى الشكر لهما بالشكر له عز وجل.
2- وقوله تعالى : (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا) فافترض الله عز وجل أن يصحب الأبوين بالمعروف - وإن كانا كافرين يدعوانه إلى الكفر - ومن ضيعهما فلم يصحبهما في الدنيا معروفا.
3- وقوله تعالى : (وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة).
4- قول الرجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحق الناس بحسن الصحبة ؟ قال : أمك ثم أمك ثم أباك".
5- وقوله عليه الصلاة والسلام "عقوق الوالدين من الكبائر".
ولعل أشهر من قال بهذا ابن حزم الظاهري رحمه الله تعالى، وما مضى من بعض كلامه.

ومن قال الزوج استدل بأدلة كثيرة سرد جملة منها الإمام ابن القيم الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله فقال: "وقد أخرج الترمذي من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها قال الترمذي هذا حديث حسن غريب صحيح قال وفي الباب عن معاذ بن جبل وسراقة بن مالك وعائشة وابن عباس وعبد الله بن أبي أوفى وطلق بن علي وأم سلمة وأنس وابن عمر فهذه أحد عشر حديثا فحديث ابن أبي أوفي رواه أحمد في مسنده قال لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا يامعاذ قال أتيت الشام فوافيتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تفعلوا فلو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه ورواه ابن ماجه وروى النسائي من حديث حفص بن أخي عن أنس رفعه لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها ورواه أحمد وفيه زيادة والذي نفسي بيده لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنجبس بالقيح والصديد ثم استقبلته تلحسه ما أدت حقه وروى النسائي أيضا من حديث أبي عتبة عن عائشة قالت سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس أعظم حقا على المرأة قال زوجها قلت فأي الناس أعظم حقا على الرجل قال أمه وروى النسائي وابن حبان من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه وقد روى الترمذي وابن ماجه من حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة قال الترمذي حسن غريب وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا الرجل امرأته لفراشه فأبت أن تجيء فبات غضبانا عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح".

ولعل رأي ابن حزم في تقديم حق الأبوين بناه على ما ارتآه من حكم بالضعف والوضع على الأحاديث الأخرى وهذا غير مسلم به.

ولعل قول عائشة عند النسائي وغيره (صححه الحاكم وحسنه غير واحد) لعله نص من صحابي في المسألة والله أعلم، كما أن عظم حق الأبوين المذكور في الآيات والآثار لاينافي اشتراك غيرهما معهما كما جاءت به أحاديث وأخبار أخرى اللهم إلاّ ظاهر حديث من أحق الناس بحسن صحبتي ويندفع رد كلام أم المؤمنين رضي الله عنها به بمراعاة أن السائل رجل وبقية الآثار يفهم منها تقديم حق الزوج على الزوجة كقوله لو كنت آمراً بشراً أن يسجد لبشر ثم خص الأعظم حقاً به.