عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 31-12-16, 08:11 PM
محمد السليمان محمد السليمان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-01-09
المشاركات: 302
افتراضي رد: صحة قول الامام مالك الاستواء معلوم ؟؟؟

المبحث الأوَّل: تخريج هذا الأثر وبيان ثبوته عن الإمام مالك - رحمه الله -
لقد اشتهر هذا الأثر عن الإمام مالك - رحمه الله - شهرة بالغة، ورواه عنه طائفة من تلاميذه، وهو مرويٌّ عنه من طرق عديدة، وقد حَظِي باستحسان أهل العلم، وتلقَّوه بالقبول، وهو مخرَّج في كتب عديدة من كتب السنة.
وفيما يلي ذكرٌ لما وقفت عليه من طرق لهذا الأثر مع ذكر مخرِّجيها، وما وقفت عليه من كلام أهل العلم في بيان ثبوته.
1-رواية جعفر بن عبد الله1
قال الحافظ أبو نعيم في الحلية: حدّثنا محمد بن علي بن مسلم العقيلي، ثنا القاضي أبو أميَّة الغلابي، ثنا سلمة بن شبيب2، ثنا مهدي بن جعفر3، ثنا جعفر بن عبد الله قال: كنا عند مالك بن أنس فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله
{الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى} كيف استوى؟، فما وجد مالك من شيء ما وجد من مسألته، فنظر إلى الأرض وجعل ينكتُ بعود في يده حتى علاه الرّحضاء يعني العرق ثمَّ رفع رأسه ورمى بالعود وقال:"الكيف منه غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة"، وأمر به فأُخرج4

ورواه الإمام أبو إسماعيل الصابوني في كتابه (عقيدة السلف) قال: أخبرنا أبو محمد المخلدي العدل، حدّثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن مسلم الإسفراييني، حدّثنا أبو الحسين علي بن الحسن، حدّثنا سلمة بن شبيب به، وذكر نحوَه، إلاّ أنّه قال:"الكيف غير معلوم"5.
ورواه أيضاً الإمام الصابوني من طريق أخرى قال: أخبرنا به جدّي أبو حامد أحمد بن إسماعيل، عن جدّ والدي الشهيد، وأبو عبد الله محمد بن عدي بن حمدويه الصابوني، حدّثنا محمد بن أحمد ابن أبي عون النسوي، حدّثنا سلمة بن شبيب به6.
ورواه الحافظ اللالكائي في شرح الاعتقاد من طريق علي بن الربيع التميمي المقري قال: ثنا عبد الله بن أبي داود قال: ثنا سلمة ابن شبيب به، باللفظ السابق 7

وتابعه بكّار بن عبد الله8 عن مهدي بن جعفر عن مالك، ولم يذكر شيخه جعفر بن عبد الله.
أخرجه ابن عبد البر في التمهيد9، أخبرنا محمد بن عبد الملك قال: حدّثنا عبد الله بن يونس قال: حدّثنا بقيُّ بن مخلد قال: حدّثنا بكار بن عبد الله القرشي قال: حدّثنا مهدي بن جعفر عن مالك ابن أنس أنَّه سُئل عن قول الله عز وجل: {الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى} : كيف استوى؟، قال: فأطرق مالك ثم قال:"استواؤه مجهول10، والفعل منه غير معقول، والمسألة عن هذا بدعة".
وتابعه أيضاً الإمام الدارمي، قال في كتابه الردّ على الجهميّة: حدّثنا مهدي بن جعفر الرملي ثنا جعفر بن عبد الله وكان من أهل الحديث ثقة عن رجل قد سمّاه لي، قال: جاء رجل إلى مالك ابن أنس، وذكره11.
فزاد في إسناده بعد جعفر بن عبد الله:"عن رجل".


من كتاب الأثر المشهور عن الإمام مالك رحمه الله في صفة الاستواء دراسة تحليلية
المؤلف: عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر
__________
1 عدَّه الذهبي في المشتبه في الرواة عن مالك، وتعقَّبه ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه (4/98 - 99) بقوله:" فيه نظر؛ لأنَّ هذا الإطلاق يوهم أنَّ شيخ جعفر مالكُ بن أنس الإمام، وكأنَّه - والله أعلم - عند المصنِّف الإمام مالك، فلهذا أطلقه، وليس بالإمام، إنَّما هو مالك بن خالد الأسدي البصري كما سمَّاه الأمير وغيره"، وذكر نحواً من هذا ابن حجر في تبصير المنتبه (2/621) .
2 هو سلمة بن شبيب النيسابوري أبو عبد الرحمن الحَجْري المسمَعي، نزيل مكة.
قال أبو حاتم: (صدوق) ، وقال أبو نعيم:"أحد الثقات، حدّث عنه الأئمة والقدماء"، توفي سنة (247هـ) ، انظر: تهذيب الكمال (11/284) .
3 هو مهدي بن جعفر بن جَيْهان بن بهرام الرملي، أبو محمد.
قال فيه ابن حجر:"صدوق له أوهام" كما في التقريب له (برقم:6979) .
ونقل ابن حجر في تهذيبه (10/289) عن الذهبي قوله:"رأيت له رواية عن مالك في تفسير ابن أبي حاتم"، توفي سنة (230هـ) .
5 الحلية لأبي نعيم (6/325،326) ، ورواه الذهبي في السير (8/100) من طريق أبي نعيم.
عقيدة السلف أصحاب الحديث (ص:38) .
6 عقيدة السلف أصحاب الحديث (ص:39) .
7 شرح الاعتقاد (3/398) .
قال الألباني - حفظه الله -:"وأما ما عزاه إليه صاحب (فرقان القران بين صفات الخالق وصفات الأكوان) (ص:16) : بلفظ:"الاستواء مذكور" فلم أره فيه، ولا رأيت من ذكره غير المشار إليه، وهو من الثقات [كذا في الأصل وهو تصحيف من الطابع، والصواب (وهو من النفاة) ] ؛ ولذلك ركن إلى هذا اللفظ لأن فيه ما يريده من نفي معنى الاستواء وأنه معروف عند مالك"، مختصر العلوّ (ص:142) .
8هو بكار بن عبد الله بن بسر بن أرطاة الدمشقي القرشي.
روى عن أسد بن موسى، وروى عنه أحمد بن أبي الحواري وأبو حاتم وأبو زرعة.
قال ابن أبي حاتم:"كتبت عنه عن أبي وسألته عن بكار هذا؟ فقال: (هو صدوق) ، الجرح والتعديل (1/1/410) .
9 (7/151) .
10 كذا وردت العبارة في التمهيد وهي يقيناً محرّفة، والصواب كما في الطرق المتقدِّمة للأثر وغيرها"استواؤه غير مجهول"، وقد أفادني أحد طلاَّب العلم الثقات باطّلاعه على النسخة الخطية للتمهيد في المغرب ووجد لفظة [غير] ملحقة بالهامش من الناسخ، ثم وقفت على مصورة لها فوجدت الأمر كذلك.
11 الردّ على الجهميّة (ص:55،56) .
رد مع اقتباس