عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 24-03-13, 07:39 AM
صبري بن مصطفى المحمودي صبري بن مصطفى المحمودي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
المشاركات: 1
افتراضي عقيدة القاضي عبدالوهاب بن نصر البغدادي المالكي

عقيدة القاضي عبدالوهاب بن نصر البغدادي المالكي:
شرح القاضي عبدالوهاب المقدمة العقدية لمتن "الرسالة" التي كتبها ابن أبي زيد القيرواني – رحمه الله -, والذي يظهر لي من خلال شرحه أنه كان أشعرياً - عفا الله عنه -, وذلك لعدة أمور منها:
1- انتسابه - رحمه الله - لمدرسة المتكلمين في أكثر من موطن, ومنها قوله: ((فأمَّا حجج العقول: فقد استدل أصحابنا المتكلمون بأن قالوا ..))( ).
2- دراسته على كبير الأشاعرة في وقته ألا وهو القاضي أبوبكر الباقلاني, وكان يعظمه ويثني عليه حتى قال عنه: ((هو الذي فتح أفواهنا وجعلنا نتكلم))( ), بل يصرَّح في عدَّة مواطن من شرحه بقوله: ((قال: شيخنا, واختار شيخنا))( ), ونقل عنه من كتبه( ).
3- نفيه – رحمه الله – قيام الحوادث بذات الله سبحانه, فقال: ((ولا يجوز أن تكون ذات القديم محلاً للحوادث))( ), وهذا يرجع إلى دليل المتكلمين وهو ما يعرف بدليل الأعراض وحدوث الأجسام( ), وقد ضلت الفرق الكلامية بسببه.
4- القول بأن صفة الكلام قديمة أزلية لا تتجدد, وهذا مبني أيضاً على دليل الأعراض وحدوث الأجسام السابق ذكره, قال - رحمه الله -: ((فإذا استحالت هذه الجملة صح أنه لم يزل متكلماً, وأن كلامه غير محدث ولا مخلوق))( ), وهذا عين مذهب الأشاعرة, فقد أثبت في بداية الكلام الأزلية لصفة الكلام, ثم نفى ما يقابل الأزلية وهو الإحداث – التجدد -, ومما يدل على أن المراد بالإحداث التجدد أنه غاير بين الإحداث والخلق بحرف الواو, وهي تقتضي المغايرة.
5- وبناءً على ما سبق قال – عفا الله عنه – في إثبات صفة المجيء: ((فأثبت نفسه جائياً, ولا معنى لقول من يقول: إن المراد به: جاء أمر ربك؛ لأن ذلك إضمار في الخطاب يزيله عن مفهومه, ويحيله عن ظاهره, لا حاجة بنا إليه, وليس المجيء الذي أضافه إلى نفسه على سبيل ما يكون منا من الانتقال والتحرك والزوال وتفريغ الأماكن وشغلها؛ لأن ذلك من صفات الأجسام, والباري سبحانه وتعالى لا يجوز عليه ذلك, ولكن ليس إذا استحال عليه ذلك وجب صرف الكلام عن حقيقته)).
وفي هذه الجملة من كلامه:
أ‌- نفي الألفاظ المجملة على الإطلق دون تفصيل, والواجب نحوها هو التوقف في اللفظ والاستفصال في المعنى( ).
ب‌- اعتماده في النفي على مجرد نفي التجسيم, وهذا دليل باطل بمقدمتيه الأولى والثانية( ).
والمتأمل في شرحه يجد أنه بنى كلامه في الصفات على دليل الأعراض, وهذا يعد خلل في مصدر التلقي, والذي يظهر من طريقته في الإثبات أنه يسلك مسلك التفويض غفر الله له.

كتبه: أبو عبدالرحمن صبري بن مصطفى المحمودي
الرياض – 6 /4/ 1434 ه
رد مع اقتباس