عرض مشاركة واحدة
  #13  
قديم 15-08-08, 07:37 PM
عبد القادر بن محي الدين عبد القادر بن محي الدين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-03-07
المشاركات: 224
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن معظم الشروح التي كتبت على المصنفات لا تتوفر على شيئ من الأدلة غالباً , وإن كان بعض المصنفين ومنهم ابن أبي زيد القيرواني – رحمه الله - قد حاول بناء رسالته على كثير من النّصوص المقتبسة من السّنة , كما أن بعض من شرحوا كتابه كأبي الحسن – رحمه الله - كثيراً ما يوردون الدّليل للأقوال الرّئيسة , لكن على وفاق المذهب غالباً , وقد يوردون المعارض ويرجحونه .لقد كان همّ الشّارحين حلّ ألفاظ المصنفات , وذكر ما في المسألة من أقوال في المذهب , وبيان الرّاجح من المرجوح , والمشهور من الشّاذ , ولعلّ بعضهم كان يستعظم أن يذهب للبحث عن دليل لما قاله العلماء ثقة منه بهم , فكان تفريطاً , أدّى إلى نتيجتين كلاهما شر :

الأولى : ترك المتأخرين للنصوص , والإعراض عنها كلية في الدروس , بحكم الاعتياد , حتّى غدوا ينظرون إلى من يذكر شيئاً منها نظرة ريبة , فانفصل الفقه عن معينه ,, الذي لا حياة له بدونه , وهو فقه الكتاب والسنة .

والثّانية : عزوف بعض النّاس عن هذه المصنفات , وعلى هذا معظم الشباب اليوم , مع ما فيها من علم غزير , وهم في حاجة إليه بلا شك , لظنّهم أنّ ما فيها أو معظمه باطل , على ما تميّزت به بعض المصنّفات من تعقيدات لفظية , واصطلاحات كلامية , واختصار شديد كان من عوامل صرف الناس عنها .
ومن أحسن ما علمت من الشروح التي التزم أصحابها ذكر الدّليل وما فيه من ضعف , مع قلة الكلام , كتاب مسالك الدلالة في شرح متن الرسالة للشيخ أبي الفيض أحمد بن محمد الصديق , فإنه على اختصاره كاف في معرفة أدلة الأقوال , مع التنصيص على درجة الأحاديث التي يوردها غالباً , يذكر ما قاله العلماء فيها , فهو لم يكتف بمجرد الاستدلال كيفما كان الدليل , وأذكر هاهنا بعض الأمثلة عنه :

1- فإنه حين ذكر قول ابن أبي زيد – رحمه الله - :" ويقف الإمام في الرجل عند وسطه , وفي المرأة عند منكبيها " , وهو خلاف ما في الحديث , ذكر معتمد هذا القول المشهور عند المالكية , وهو ما رواه سحنون بسنده إلى ابن مسعود مرفوعاً , وفيه الحكم المذكور من فعله صلى الله عليه وسلم , ثم قال :" وإسناده ساقط , إسماعيل بن رافع متروك , والرجل مجهول , وإبراهيم ( يعني النخعي ) لم يدرك ابن مسعود , والثابت من الأحاديث خلاف هذا , وقد ادعي أن ما نقل عن النّبي صلى الله عليه وسلم خاص به , وهي دعوى بلا دليل , وأفعاله كلها تشريع , مالم يقم دليل على الخصوصية .( مسالك الدلالة في شرح متن الرسالة : 100 )
2-وعند قوله : " والسّلام من الصّلاة على الجنازة تسليمة واحدة خفية للإمام والمأموم " وقال :" لورود ذلك عن علي وابن عباس وابن عمر ووائلة بن الأسقع موقوفاً , أخرج آثارهم ابن أبي شيبة في المصنف , ورواه أبو أمامة بن سهل بن حنيف عن رجال من أصحاب النّبي صلّى الله عليه وسلّم , أخرجه ابن وهب , بل روى الجوزجاني عن عطاء مرسلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم سلّم على جنازة تسليمة واحدية , لكن يعارضه حديث عبد الله بن أبي أوفى المتقدم , وفيه أنّه سلّم عن يمينه وعن شماله , وقال : هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم , صححه الحاكم , وزعم ابن القيم أنّ التسليمتين انفرد بها شريك عن إبراهيم الهجري , وأن المعروف عن ابن أبي أوفى أنه كان يسلم واحدة . (مسالك الدلالة في شرح متن الرسالة : 100 و 101 ) .

2- وفي قوله : " ثم تقول السلام عليكم تسليمة واحدة ,,, " , قال بعد أن أورد حديث التسليمة الواحدة وأقوال العلماء فيه التي من بينها تضعيف الباجي وابن عبد البر له – وهما مالكيان – قال :" وروى ابن وهب وغيره عن مالك التسليمتين وهو الذي كان يأخذ به مالك في نفسه , ورجحه جماعة وهو الصحيح لتواتره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقد ورد عنه من حديث سبعة وعشرين صحابياً ,,, والجواب عن أحاديث التسليمة الواحدة أنها ضعيفة كما سبق , وما ثبت منها لا يقابل المتواتر القطعي , على أنها لو صحت كهذه , لما كان بين الفعلين تعارض , فالواحدة لبيان الجواز , والإثنتان لبيان الأكمل الأفضل , ولذلك واظب صلى الله عليه وسلم عليهما ) ( مسالك الدلالة في شرح متن الرسالة 50 و 51 ) .

( كيف نخدم الفقه المالكي لشيخنا أبي عبدالقادر عابدين بن حنفية )

والله أعلم
رد مع اقتباس