عرض مشاركة واحدة
  #45  
قديم 13-09-07, 12:09 PM
الدكتور صالح محمد النعيمي الدكتور صالح محمد النعيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-03-07
المشاركات: 310
افتراضي توضيح وكلام مقتبس

بسم الله الرحمن الرحيم


فقط للتوضيح لان فيه ارتباط في الموضوع ،للاتي ،


التابـع في الوجـود تابـع في الحكم إلا بدليل

أي لا يفرد بحكم عن متبوعه ، بل حكمه هو حكم متبوعه إلا بدليل ، فالأشياء التي استقرت العادة العرفية المطردة أنها تكون تابعة لأشياء فإنها تدخل معها في بيعها وشرائها ولا تفـرد عنهـا بحكم ، بل لا ينظر إلى التابع بعين الإنفراد أبدًا ، وإنما ينظر إليه تبـعًا لمتبوعه ، فالذي يتبع غيره في وجوده فإنه يتبعه في حكمه ، سواءً كانت هذه المتابعة بأصل الخلقة أو بالاستقرار العرفي ، ويعبر عنها بعض الفقهاء بقوله : التابع تابع ، والمذكور في الأعلى إنما هو شرح لها وتوضيح لمعناها .
وقولنا : ( التابع في الوجود ) هذه المتابعة نوعان : إما بأصل الخلقة أي أن الله تعالى خلق هذا الشيء تابعًا لهذا الشيء ، فلا يوجد إلا بوجوده ، وإما أن تكون عرفية عرفًا مطردًا أي أن العرف يقرر متابعة هذا الشيء لهذا الشيء ، وفي كلتا الحالتين يكون التابع في الوجود تابعًا في الحكم إلا أن يدل الدليل الشرعي أو العرفي بفصل بعضها عن بعض ، ولكي تتضح هذه القاعدة أضرب بعض الفروع عليها ، وإن رأيت في بعضها نقاشًا فإنما المقصود مطلق التفريع ليتدرب الطالب على تخريج الفروع على الأصول :
فأقول : منها : أطفال المؤمنين ، أجمع العلماء إلا من شذ أنهم مع آبائهم في الجنة لقوله ما سئل عنهم قال : ( في الجنة مع آبائهم ) ، ذلك لأنهم تبع لآبائهم في الوجود فيتبعونهم في الحكم لأن التابع في الوجود تابع في الحكم ، ولعل قائل أن يقول : ذلك يقتضي أن أطفال المشركين مع آبائهم في النار ؟ قلنا : نعم ، قاعدتنا تقتضي ذلك ، وقال به بعض أهل العلم ، لكن هذا لا يلزمنا ؛ لأننا قلنا في نص القاعدة ( إلا بدليل ) فإذا وجد عندنا دليل يفك هذا التلازم فإننا نعمل به ، وقد وجد عندنا دليل يفك هذا التلازم ، وهو قوله لما سئل عنهم : ( الله أعلم بما كانوا عاملين ) وفي الحديث الآخر الصحيح أثبت أنهم : ( يمتحنون في عرصات يوم القيامة ) ، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنهم يمتحنون في الآخرة والله أعلم بما كانوا عاملين ، وهو القول الذي توجهه الأدلة وتدل عليه وبالتالي فلا تجري عليه قاعدتنا لوجود الدليل الذي يفصل بين أولاد المشركين وآبائهم أي قد وجد الدليل الفاصل بين التابع ومتبوعه .
ومنها : أن الولد ذكرًا كان أو أنثى يتبع في الرق والحرية والإسلام والكفر والنسب أبويه ، فيتبع في الرق أمه ، ويتبع في النسب أباه ، ويتبع في الإسلام من أسلم من أبويه ؛ لأنه تابع لهما ، والتابع في الوجود تابع في الحكم .
ومنها : اللقيط : إذا وجد في بلادٍ إسلامية ، أو يغلب فيها المسلمون فإنه يحكم بإسلامه ؛ لأنه تابع لأهلها في الوجود إذ هو موجود بينهم فيكون تابعًا لهم في الحكم وهو الإسلام ، وكذلك إذا وجد في ديار كفارٍ ليس فيها مسلم فإنه يحكم بكفره ؛ لأنه تابع لهم في الوجود ، والتابع في الوجود تابع في الحكم .
ومنها : الحمل في البطن : إن بيعت أمه دخل معها في البيع تبعًا مع وجود الجهالة لكنه لا يفرد بثمن خاص ، ذلك لأنه مجهول والمجهول لا يصح بيعه ؛ لأنه من الغرر وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر ، لكن لما بيعت أمه فإنه يدخل معها تبعًا مع أنه لو أفرد بالبيع لم يصح لأنه تابع لها في الوجود فيكون تابعًا لها في الحكم .
ومنها : إذا بيع القفل فإنه يدخل معه مفتاحـه في البيـع تبـعًا له ؛ لأن المفتاح تابع للقفل في الوجود ، والتابع في الوجود تابع في الحكم .
ومنها : إذا بيعت الدار فإنه يدخل في بيعها ما كان من ضروراتها كالجدران والسقف والأرض وما كان متصلاً بها لمصلحتها كالأبواب والنوافذ والسلم والخابية المدفونة ؛ لأن هذه الأشياء تتبع الدار في الوجود ، والتابع في الوجود تابع في الحكم ، وتغتفر الجهالة في أساساتها وحيطانها ؛ لأنها تابعة للدار في الوجود فتتبعها في الحكم .
ومنها : جلد الحيوان يتبع حكم الحيوان نفسه ، فإن كان الحيوان طاهرًا فإن الجلد طاهر ، وإن كان نجسًا فهو نجس ؛ لأنه تابع ، بل هو تابع للحيوان في الحكم حـيًا أو ميتًا ، فبهيمة الأنعام طاهرة في الحياة ويحلها الذكاة فجلدها طاهر ، والحمار الأهلي نجس فكذلك جلده نجس وإذا ماتت بهيمة الأنعام حتف أنفها أي بلا ذكاة شرعية فإنها تكون نجسة وجلدها كذلك ينجـس تبعًا لها ، ذلك لأن الجلـد تابع للحيوان في الوجود فيكون تابعًا له في الحكم ، ولا يشكل على ذلك طهارة الجلد بالدبغ من الحيوان الطاهر في الحياة؛ لأن طهارته دل عليها الدليل ، وكذلك الآدمي طاهر في الحياة فجلده كذلك طاهر ، وطاهر بعد المـوت على القـول الصحيح ، فكذلك جلده طاهر تبعًا له ، لأن التابع في الوجود تابع في الحكم .
ومنها : إذا ضحـى الإنسـان عنه وعن أهل بيته أجزأ عن الجميع على القول الصحيح ، أما هو فلأنه الأصل ، وأما هم فلأنهم تبع له في الوجود فيتبعونه في الإجزاء.
ومنها : قال الفقهاء : ( إذا برئ الأصيل برئ الضامن ) والمراد بالأصيل صاحب الدين ، والضامن من ضمن الدين الذي في ذمته ، فإذا سدد الأصيل وبرئت ذمته فإنه تبعًا تبرأ ذمة الضامن ؛ لأن الضامن تابع للأصيل في التحمل ، فإذا برئت ذمة الأصل برئت ذمة الفرع ، ويدخل هذا الفرع تحت قاعدة أخرى وهي قولهم : ( إذا سقط الأصل سقط الفرع إلا بدليل ) .
ومنها : إن حق النفقة الزوجية والسكنى والمعاشرة الحسنة وحق المبيت والطاعة ، كل هذه تتبع عقد الزواج في الوجود ، فإذا وجد وجدت ، ولا يحتاج إلى النص عليها إلا إذا كان في شيءٍ زائدٍ على العرف فلا يلزم المرأة أن تشترط النفقة ولا السكنى ولا المعاشـرة الحسنـة ، ولا يلـزم الـزوج أن يطأهـا ولا أن تطيعـه إلا فيما كان عرفا؛ لأن ذلك كله يثبت بمجرد العقد ، ويحدده العرف فإذا وجد العقد وجـدت هذه الأشياء ، وإذا انفسخ بخلعٍ أو طلاق سقطت هذه الأشياء فلا يحتاج إلى التنصيص عليها في العقد ، والله أعلم
ومنها : من اشترى أرضًا دخل في الشراء غراسها وبناؤها وحشيشها وما فيها من الآبار ؛ لأنها تابعة للأرض في الوجود ، والتابع في الوجود تابع في الحكم إلا بدليل .
ومنها : الحائض والنفساء لا تصلي بالدليل الصحيح والإجماع ، فالصلاة المفروضة قد سقطت عن الحائض والنفساء ، فتسقط نوافلها تبعًا لسقوطها ؛ لأن النافلة شرعت لإتمام نقص الفرائض ، فإذا سقطت الفرائض أصلاً فتسقط النوافل تبـعًا ؛ لأن النافلة تتبع الفريضة في الوجود فتتبعها في الحكم ، وقد حكمنا على الفرائض بالسقوط فكذلك نعدي الحكم على نوافلها وهذا واضح جلي .
ومنها : إذا توضأ الإنسان عن حدثٍ أصغر فإنه يرتفع الحدث عن هذه الأعضاء الأربعة ؛ لأنها مغسولة ، ويرتفع الحدث عن بقية البدن تبـعًا لارتفاع الحدث عن هذه الأعضاء الأربعة ، وهذا من باب التفريع فقط ، وإلا ففيه نقاش عريض.
ومنها : المأموم تابع لإمامه في الصلاة فإذا سها الإمام فعليه وعلى من خلفه لكن لو سها المأموم فإنه لا يفرد بحكم بل يتحمله الإمام ، وكذلك لا يجوز للمأمـوم أن يسابق الإمام أو يوافقه في أفعال الصلاة وإنما الواجب المتابعة ؛ لأنه تابع له ، ولو مَرَّت امرأة أو كلب أسود أو حمار بين يدي الإمام بطلت صلاته وصلاة من خلفه وإن مرت بين يدي المأمومين لم تبطل صلاتهم ؛ لأنهم تبع للإمام ، ولذلك قضت السنة أن سترة الإمام سترة لمن خلفه وأن الإمام جُنَّة للمأمومين وكل ذلك مفرع على قاعدة التابع في الوجود تابع في الحكم فإن قلت: فما الحكم لو صلى الإمام محدثًا ولا يعلم به المأموم فهل تبطل صلاتهم أعني صلاة المأمومين ؛ لأنهم تبع له أم لا ؟ وإذا كان الجواب لا ؟ فما الذي فصل التابع عن متبوعه في هذه الحالة ؟
فالجواب : فيه خلاف بين العلماء ، والمذهب أن من صلى محدثًا فإن صلاته تبطل وكذلك صلاة من خلفه تبطل ؛ لأنهم تبع له ولأن كل من لم تصح صلاته في نفسه لم تصح بغيره ، والمحدث لا تصح صلاته لنفسه فلم تصح بغيره ، وهذه هي الرواية المشهورة .
والرواية الثانية : أن صلاة المأموم تصح إن لم يعلم بحدث إمامه و هي اختيار شيخ الإسلام ابن تيميـة ؛ لأن الله تعالى لم يكلف المأموم أن يتأكد من طهارة إمامه ؛ ولأن عمر رضي الله عنه صلى بأصحابه الفجر ثم رأى أثر جنابة فأعاد هو ولم يأمر أحدًا بالإعادة ، وكذلك يروى هذا عن علي رضي الله عنه؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الأئمة : ( يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم ، وإن أخطأوا فلكم وعليهم ) وهذا القول هو الذي لا يسع الناس العمل بغيره ، وأما وجه الفصل بين التابع ومتبوعه على هذا القول فهو ما مرَّ من الأدلة ، والله أعلم .
ومنها : البيعة لولي الأمر تتم بأمور كثيرة ، منها أن يبايعه الناس ويكفي مبايعة أهل الحل والعقد له ، ذلك لأن هؤلاء هم الأصل والبقية تبع لهم ، ولا يلزم كل واحدٍ منا مبايعة ولي الأمر حتى تكون في عنقه بيعه ، بل البيعة تثبت في عنق كل واحدٍ من الناس بمجرد مبايعة أهل الحل والعقد ، فالناس تبع لأهل الحل والعقد في الدرجة فيكونون تابعين لهم في الحكم ، فمن بايعه أهل الحل والعقد فكأننا بايعناه نحن ، ومن فسخوا بيعته فقد فسخناها نحن ، فإن بعض الجهال قد يقول : إنه ليس لولي الأمر في عنقي بيعة فإني لم أضع يدي في يده وأبايعه .
فنقول : لا بل في عنقك بيعة ؛ لأن أهل الحل والعقد في بلادك بايعوه وأنت تبع لهم في الدرجة فتتبعهم في الحكم ، والله أعلم .
ومنها : قوله صلى الله عليه وسلم : ( ذكاة الجنين ذكاة أمه ) وهو عند الترمذي والدارقطني وابن حبان فإذا ذكيت أمه ذكاة شرعية وخرج ميتًا فهو حلال ؛ لأن ذكاتها قامت مقام ذكاته ؛ لأنه يتبعها في الوجود فيكون تابعًا لها في الحكم ، والله أعلم.
ومنها : نماء العين المرهونة ، فإنه يكون رهـنًا تبـعًا للعين ؛ لأنه تابع لها في الوجود فيتبعها في الحكم .
ومنها : السجود على الأعضاء السبعة إنما هو تبع للسجود على الوجه ، فالوجه هو أس الأعضاء ورأسها فإذا لم يستطع الإنسان السجود عليه لعذرٍ ما سقطت المطالبة بالسجود على بقية الأعضاء ؛ لأنها تتبعه في السجود فتتبعه في الحكم ، والله أعلم .
ولعل هذه الفروع فيها كفاية وغنية عن ذكر باقيها ، وأحسب أن القاعدة بذلك قد اتضحت وضوحًا لا التباس فيه ، وعلى ذلك فقس

والحمد لله رب العالمين
__________________
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :((من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)) .................

الــدكتور صــالــح النــعيـمـي
smm_snn@yaooh.com او smm_snn@hotmail.com
رد مع اقتباس