عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 03-02-05, 08:42 AM
أبو عبد الرحمن الشهري
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

الأصل في الأمر و النهي على الحتم

أن الأصل في الأمر والنهي على الحتم، فالأصل في الأمر أنه واجب، والأصل في النهي أنه حرام، إلا إذا قام الدليل على أن الأمر لغير الوجوب، وأن النهي لغير التحريم، فإنه يعمل بالدليل.


وقد يخرج الأمر عن الوجوب والفورية لدليل يقتضي ذلك، فيخرج عن الوجوب إلى معان منها:
1 - الندب؛ كقوله تعالى: (وأشهدوا اذا تبايعتم )البقرة: 282] فالأمر بالإشهاد على التبايع للندب بدليل أن النبي صلّى الله عليه وسلّم اشترى فرساً من أعرابي ولم يشهد .
2 - الإباحة؛ وأكثر ما يقع ذلك إذا ورد بعد الحظر، أو جواباً لما يتوهم أنه محظور.
مثاله بعد الحظر: قوله تعالى: { واذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] فالأمر بالاصطياد للإباحة لوقوعه بعد الحظر المستفاد من قوله تعالى: {غير محلى الصيد وأنتم حرم } (المائدة: 1)
ومثاله جواباً لما يتوهم أنه محظور؛ قوله صلّى الله عليه وسلّم: "افعل ولا حرج" ، في جواب من سألوه في حجة الوداع عن تقديم أفعال الحج التي تفعل يوم العيد بعضها على بعض.
3 - التهديد كقوله تعالى: ) اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)(فصلت: من الآية40)، ) إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارا)(الكهف: من الآية29) فذكر الوعيد بعد الأمر المذكور دليل على أنه للتهديد.

وقد يخرج النهي عن التحريم إلى معانٍ أخرى لدليل يقتضي ذلك، فمنها:1 -
الكراهة: ومثلوا لذلك بقوله صلّى الله عليه وسلّم: "لا يمسنَّ أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول" ، فقد قال الجمهور: إن النهي هنا للكراهة، لأن الذكر بضعة من الإنسان، والحكمة من النهي تنزيه اليمين.
2 - الإرشاد: مثل قوله صلّى الله عليه وسلّم لمعاذ: "لا تدعن أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" .


ـــــــــــــ
انظر كتاب لأصول من علم الأصول للشيخ ابن عثيمين رحمه الله