عرض مشاركة واحدة
  #30  
قديم 18-11-19, 04:47 PM
أبو معاذ المهري أبو معاذ المهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-18
المشاركات: 52
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

أ
بو مسعود البدري :
(( أنَّ اللهَ أقدرُ عليك منك على هذا الغلامِ ))
نسبه :
الصحابي العالم الجليل البدري العقبي الخزرجي أبو مسعود عُقْبَة بن عَمْرو بن ثَعْلَبَة بن أَسِيرَة بن عَسِيرَةَ بن عطية بن جِدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج .
أمه : سلمى بنت عازب وقيل غارب بن خالد بن الأجش بن عبدالله بن عوف من قضاعة.
إسلامه ومشاهده :
اسلم أبو مسعود رضي الله عنه قبل الهجرة ، وشهد العقبة الكبرى وكان من أحَدَث الانصار سنا يومئذ مع جابر بن عبدالله رضي الله عنهما .
شهوده بدرا والخلاف في ذلك :
اختلف في شهوده بدرا ولم يثبته المؤرخين فقالوا : أنه نزل بدرا فنسب إليها فقيل البدري . وأثبته المحدثين كالبخاري ومسلم والحاكم وغيرهم . فعده البخاري منهم بالحديث الذي أخرجه من طريق عروة بن الزبير أنه قال : أخَّرَ المغيرة بن شعبة العصر وهو أمير الكوفة ، فدخل أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري جد زيد بن حسن وكان شهد بدرا فقال : لقد علمت نزل جبريل عليه السلام فصلَّى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات ثم قال : (( هكذا أمرت )) .
وروى شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني سليمان ، عمن لا يتهم : أنه سمع أبا مسعود الأنصاري ، وكان قد شهد بدرا .والراجح أنه شهد بدرا لصحة الاحاديث المصرحة بذلك .
شهد أحد وما بعدها من المشاهد وشهد سرية فدك في السنة الثامنة للهجرة .
أبو مسعود في عصر النبي صلى الله عليه وسلم
كان رضي الله عنه محبا للعلم وحريصا على طلبه فكان يتحرى زيارات النبي صلى الله عليه وسلم لإصحابه وذلك لما يتخللها من نزول الوحي أو رواة حديث ، فعن أبي مسعودٍ عقبةَ بنِ عمرٍو الأنصاريِّ البدريِّ رضي اللَّهُ عنهُ قالَ: أتانا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، ونحنُ في مجلِسِ سعدِ بنِ عبادةَ رضي اللَّهُ عنهُ فقالَ لَهُ بشيرُ بنُ سعدٍ رضي اللَّهُ عنهُ: أمرَنا اللَّهُ أن نصلِّيَ عليكَ، فَكَيفَ نصلِّي عليكَ؟ قالَ: (( قولوا : اللَّهمَّ صلِّ على محمَّدٍ وعلى آلِ محمَّدٍ، كما صلَّيتَ على آلِ إبراهيمَ، وبارِكْ على محمَّدٍ وعلى آلِ محمَّدٍ كما بارَكْتَ على آلِ إبراهيمَ في العالمينَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ، والسَّلامُ كما قد عَلِمْتُم )) . ( صحيح ) .
عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إنه أبدع بي ، فاحملني ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : (( ليس عندي )) ، فقال : رجل : ألا أدلك يا رسول الله على من يحمله ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : (( من دل على خير فله أجر مثل فاعله (( ( رواه مسلم )
وكان رضي الله عنه سباق لعمل الخير فعنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق فيحامل ( أي فيشتغل ويحملون على ظهورهم بالأجرة ليتصدقوا بمالهم بعد ذلك ) فيصيب المد ، وإن لبعضهم اليوم لمائة ألف . ( البخاري ) بسبب الصدقة زادهم الله في مالهم .
امتثاله لأمر النبي صلى الله عليه وسلم :
في صحيح مسلم روى عنه أنه قال : كنتُ أضرب غلامًا لي بالسَّوطِ . فسمعتُ صوتًا من خلفي (( اعلمْ ، أبا مسعودٍ ! )) فلم أفهمِ الصوتَ من الغضبِ . قال : فلما دنا مني ، إذ هو رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فإذا هو يقول (( اعلمْ ، أبا مسعودٍ ! اعلم ، أبا مسعودٍ ! )) قال : فألقَيتُ السوطَ من يدي . فقال : (( اعلمْ ، أبا مسعودٍ ! أنَّ اللهَ أقدرُ عليك منك على هذا الغلامِ ((قال فقلتُ : لا أضربُ مملوكًا بعده أبدًا . وفي روايةٍ : غير أنَّ في حديثِ جريرٍ : فسقط من يدي السَّوطُ ، من هيبتِه .
مواقفه ومحبته للصحابة :
عَنْ خَالِدِ بْنِ رَبِيعٍ الْعَبَسِيِّ، قَالَ: سَمِعْنَا بِوَجَعِ حُذَيْفَةَ، فَرَكِبَ إِلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ فِي نَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ إِلَى الْمَدَائِنِ. قَالَ: فَأَتَيْنَاهُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: أَيُّ اللَّيْلِ سَاعَةٌ هَذِهِ؟ قُلْنَا: بَعْضُ اللَّيْلِ أَوْ جَوْفُ اللَّيْلِ. قَالَ: هَلْ جِئْتُمْ بِأَكْفَانِي؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: فَلا تُغَالُوا بِكَفَنِي فَإِنْ يَكُنْ لِصَاحِبِكُمْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ يُبَدَّلُ خَيْرًا مِنْ كِسْوَتِكُمْ، وَإِلا سُلِبُ سَلْبًا سَرِيعًا، قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ عُثْمَانَ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ لَمْ أَشْهَدْ وَلَمْ أَقْتُلْ وَلَمْ أَرْضَ .


ومن رواياته للأحاديث :
يعتبر أبو مسعود من أكثر الصحابة رواة للحديث ومعظم الأحاديث التي رواها صحيحه وهي من أكثر الأحاديث شهرة ومنفعة فمن هذه الأحاديث :
حديث ( إنكم منفرون )
فعنه قال : قال رجلٌ : يا رسولَ اللهِ ، إني لأتأَخَّرُ عن الصلاةِ في الفجرِ ممَّا يُطيلُ بنا فلانٌ فيها ، فغضبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ما رأيتُهُ غضبَ في موضعٍ كان أشدَّ غضبًا منهُ يومئِذٍ ، ثم قال)) : يا أيها الناسُ ، إنَّ منكم مُنَفِّرِينَ ، فَمَنْ أَمَّ الناسَ فليتجوَّزَ ، فإنَّ خلفَهُ الضعيفُ والكبيرُ وذا الحاجةِ )) .( البخاري ) .
حديث الإيمان في اليمن :
وعنه أنه قال : وأشار النبي صلى الله عليه وسلم بيدِه نحو اليَمَنِ فقال)) : الإيمانُ هاهنا – ((مرتين – (( ألا وإن القسوةَ وَغِلَظَ القلوبِ في الفَدَّادين - حيث يَطلُعُ قرْنا الشيطانِ - ربيعةَ ومضر(( ( البخاري )
حديث صلاة جبريل أمام النبي صلى الله عليه وسلم :
فعنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( نزل جبريل فأمني فصليت معه ، ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه )) يحسب بأصابعه خمس صلوات . ( البخاري ) .
حديث من يؤم الناس في الصلاة ؟
عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( يؤُمُّ القومَ أقرؤُهم لكتابِ اللهِ وأقدمُهم قراءةً . فإن كانت قراءتُهم سواءً فلْيَؤُمَّهم أقدمُهم هجرةً . فإن كانوا في الهجرةِ سواءً فليؤمَّهم أكبرُهم سِنًّا . ولا تُؤمَّنَّ الرجلَ في أهلِه ولا في سلطانِه . ولا تجلسْ على تكرِمَتِه ، في بيتِه ، إلا أن يأذنَ لك . أو بإذنِه )) مسلم
بعض ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم :
عنه قال : أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ نَهَى عَن ثمنِ الكَلبِ ، ومَهْرِ البغيِّ ، وحُلوانِ الكاهنِ ( الأم للشافعي وإسناده ثابت ) .
حديث الوتر :
عن عقبة بن عمرو الأنصاري : أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يوترُ من أوَّلِ اللَّيلِ وأوسَطِهِ وآخرِهِ . ( صحيح ـ تحفة الأحوذي ) .
حديث تسوية الصفوف :
عنه قال : كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يمسَحُ مَناكبَنا في الصَّلاةِ ويقولُ : (( لا تختَلِفوا فتختلفَ قلوبُكُم ليليَني منكُم أولوا الأحلامِ والنُّهى ثمَّ الَّذينَ يلونَهُم ثمَّ الَّذينَ يلونَهُم. ((( صحيح ابن ماجه للألباني ) في صحيح ابن حبان زاد : قال أبو مسعودٍ: وأنتم اليومَ أشدُّ اختلافًا .
حديث إقامة الصلب في الصلاة :
وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا تجزىء صلاةٌ لا يقيمُ الرَّجلُ فيها - يعني - صلبَهُ في الرُّكوعِ والسُّجودِ )) ( صحيح الترمذي ) .
حديث الحياء :
وعنه قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستح فاصنع ما شئت )) ( البخاري ) .
حديث النفقه على الأهل :
وعنه قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إنَّ المسلِمَ إذا أنفق على أهلِه نفقةً ، وهوَ يحتسِبُها ، كانَتْ لهُ صدقةً )) ( البخاري ومسلم ) .
حرصه على السنة :
ـ كان رضي الله عنه متمسكا بطاعة الرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما نهى عنه فقد روى البيهقي بسند صحيح عن أبي مسعود : أن رجلا صنع طعاما فدعاه فقال : أفي البيت صورة ؟ قال : نعم . فأبى أن يدخل حتى تكسر الصورة .
ـ وعنه قال : صَلَّى بنا حذيفةُ على مكانٍ مرتفعٍ فجاءَ يسجدُ عليهِ فجَبَذَهُ أبو مسعودٍ البدريِّ فتابَعَه حذيفةُ ، فلمَّا قَضَى الصلاةَ قال أبو مسعودٍ : أليسَ قدْ نُهِيَ عنْ هذا ؟ ! فقالَ له حذيفةُ : ألمْ ترَنِي قدْ تَابعتُكَ . ( صحيح ) .
ـ وكانَ رضي الله عنه يمسحُ على الجوربَينِ لهُ من شَعرٍ ونعلَيهِ .
ـ يوصي أحد التابعين فيقول له : عليك بعظم أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن الله لم يجمع أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ضلالة أبداً ، واصبر حتى يستريح برٌّ أو يستراح من فاجر . المستدرك
ـ عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : سألت أبًا مسعود وهو يطوف بًالبيت فقال : قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم : (( من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه )) سنن أبي داود . وفي صحيح مسلم :عن عقبة بن عمرو الأنصاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من قرأ هاتَين الآيتينِ من آخر سورةِ البقرةِ ، في ليلةٍ ، كفَتاه )). قال عبدُالرحمنِ بن مسعود : فلقِيتُ أبا مسعودٍ ، وهو يطوف بالبيت . فسألتُه فحدَّثني به عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم .
في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
سكن أبو مسعود رضي الله عنه الكوفة وكان علي بن أبي طالب يستخلفه عليها حين يخرج منها ، وكان رضي الله عنه يرى الصلح بين علي ومعاوية رضي الله عنهما ولا يرى القتال .
أولاده :
بشير بن أبي مسعود وأمه : هزيلة بنت ثابت بن ثعلبة رضي الله عنها وهو من صغار الصحابة .
مسعود بن أبي مسعود وأمه : بشيرة بنت قدامة بن وهب بن خالد بن عبدالله بن عقيل العامرية
أم بشير بنت أبي مسعود وأمها : بشيرة بنت قدامة بن وهب بن خالد بن عبدالله بن عقيل العامرية . تزوجت أم بشير من الحسن بن علي بن أبي طالب فولدت له : زيد وأم الخير ، وتزوجت أيضا : عبدالرحمن بن عبدالله بن أبي ربيعة المخزومي فولدت له : عمر بن عبدالرحمن . وتزوجت أيضا : الصحابي الجليل سعيد بن زيد رضي الله عنه فولدت له أم سعيد بنت سعيد .
أم غزية بنت أبي مسعود أمها : بشيرة بنت قدامة بن وهب بن خالد بن عبدالله بن عقيل العامرية . تزوجها الصحابي تميم بن يعار ثم خلف عليها أبو كبير بن خبيب بن يساف رضي الله عنه .
أم الوليد بنت أبي مسعود أمها : بشيرة بنت قدامة بن وهب بن خالد بن عبدالله بن عقيل العامرية . تزوجها : سعد بن زيد بن وديعة من بني سالم الحبلي فولدت له عبدالواحد بن سعد .
غزية بنت أبي مسعود وأمها : أم ولد . تزوجها : عبدالرحمن بن تميم بن نسر ، فولدت له زكريا ويحيى ، ثم خلف عليها : عبدالرحمن بن خبيب بن يساف ، ثم خلف عليها : ربعي بن تميم بن يعار .
وفاته :
اختلف في وفاته على أقول منها أنه توفى في خلافة علي بن أبي طالب ، وقيل في أول خلافة معاوية رضي الله عنه سنة اربعين للهجرة ، وقيل أواخر خلافة معاوية رضي الله عنه وهو الراجح لصحة الحديث الذي رواه البخاري عن تأخير الصلاة في ولاية المغيرة بن شعبة رضي الله عنه على الكوفة وكان ذلك في خلافة معاوية .
بشير بن أبو مسعود :
أمه : هزيلة بنت ثابت بن ثعلبة بن خلاس بن أمية بن خدارة . ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقيل ولد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم والراجح الأول للحديث المرسل عن عروة بن الزبير قال : حدثني أبو مسعودٍ الأنصاريِّ – أبو بشيرِ بنِ أبي مسعودٍ ، قال : كلاهما قد صحِب رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ - ، أن جبريلَ جاء إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ حين دَلَكَت الشمسُ ، فقال : (( يا محمدُ ، صلِّي الظهرَ )) ، فصلَّى . قال : ثم جاء حينَ صار ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلِه ، فقال : (( يا محمدُ ، صلِّي العصرَ )) . قال : فصلَّى ، ثم أتاه حينَ غربت الشمسُ ، فقال : (( يا محمدُ ، صلِّي المغربَ )) . قال : فصلَّى ، ثم جاءَه حينَ غاب الشفقُ ، فقال : (( يا محمدُ ، صلِّي العشاءَ )). قال : فصلَّى ، ثم أتاه حينَ انشق الفجرُ ، فقال : (( يا محمدُ ، صلِّي الصبحَ )). قال : فصلَّى ، ثم أتاه حينَ كان ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه من الغدِ ، فقال : (( يا محمدُ ، صلِّي الظهرَ )) . قال : فصلَّى ، قال : ثم أتاه حينَ صار ظلُّ كلِّ شيءٍ مِثلَيه ، فقال : (( يا محمدُ ، صلِّي العصرَ )) . قال : فصلَّى ، ثم أتاه حينَ غرُبتِ الشمسُ ، فقال : (( يا محمدُ ، صلِّي المغربَ )). قال : فصلَّى ، ثم أتاه حينَ ذهب ساعةٌ من الليلِ ، قال : (( يا محمدُ ، صلِّي العشاءَ )). قال : فصلَّى ، ثم أتاه حينَ أضاء الفجرُ وأسفرَ ، قال : (( يا محمدُ ، صلِّي الصبحَ . ((قال : فصلَّى . ثم قال : (( ما بينَ هذينِ وقتٌ )) – يعني أمسَ واليومَ .
جبلة بن عمرو بن ثعلبة :
أخو أبو مسعود البدري صحابي دخل مصر وشهد فتوح المغرب وكان رضي الله عنه ينكر المنكر إذا رآه فقد أنكر على معاوية بن خديج الكندي رضي الله عنه حين نفل النصف بعد الخمس ، فعَن سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ النَّفْلِ، فِي الْغَزْوِ، فَقَالَ: لَمْ أَرَ أَحَدًا يُعْطِيهِ غَيْرَ ابْنِ خَدِيجٍ نَفَّلَنَا فِي إِفْرِيقِيَّةَ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ، وَمَعَنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُهَاجِرِينَ غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمْ جَبَلَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ، وَقَالَ: لَا أُحِبُّ أَنْ أَشْتَرِيَ أَجِيرًا . ( معرفة الصحابة لابي نعيم ) .
وكان من فضلاء الصحابة وشهد صفين مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
عنْ ثابت بْن عُبَيْد الْأَنْصَارِيّ: دخلت على جبلة بْن عَمْرو الْأَنْصَارِيّ أخي أَبِي مَسْعُود عقبة وهو يقطع البسر من التمر ينبذه . ( التاريخ الكبير للبخاري ) .
أم الحكم بنت عبدالرحمن :
أم الحكم وقيل أم حكيم بنت عبدالرحمن وقيل عبدالله بن مسعود بن ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة بن عطية . صحابية من المبايعات تزوجها أبو مسعود البدري رضي الله عنه .
بنو عدي بن أمية بن جدارة
عبدالله بن عرفطة :
عبدالله بن عرفطة بن عدي بن أمية بن جدارة . اختلف في اسمه ونسبه ما بين : عبيدالله بن عبس وعبدالله بن عبيس وعبدالله بن عبس وعبدالله بن عمير وعبدالله بن عرفطة . وقيل أنه من بني جدارة وقيل أنه حليف لهم والله أعلم .
صحابي شهد بدرا .
زيد بن المُزَين الأنصاري :
زيد وقيل يزيد بن المزين بن قيس بن عدي بن أمية بن جدارة . له صحبة شهد بدراً وأحداً وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بين زيد بن المزين وبين مسطح بن أثاثة رضي الله عنه . وله من الأولاد : عمرو ورملة ولا يعرف اسم أمهما .
عبدالله بن المزين :
أخو زيد بن المزين . له صحبة وذكره بعض المؤرخين فيمن شهد بدرا .
تميم بن يعار الأنصاري :
تميم بن يعار بن قيس بن عدي بن أمية بن جدارة ، أمه : زُغيبة بنت رافع بن معاوية بن عبيد بن خدرة فهو بذلك ابن خالة سعد بن معاذ وأسعد بن زرارة رضي الله عنهما . صحابي شهد بدرا وأحدا . وله من الولد رِبعي وجميلة وأمهما من بني عمرو بن وقش بن ثعلبة بن طريف من بني ساعدة .
وله أيضا أولاد من غزية بنت أبي مسعود البدري لم يسموا .
ربعي بن تميم بن يعار :
ربعي بن تميم بن يعار بن قيس ، أمه : من بني عمرو بن وقش من بني ساعدة . أسلم مع أبيه وشهد أحد وما بعدها من المشاهد وشهد حروب الردة وقتل يوم اليمامة شهيدا .
معاذة بنت عبدالله بن عمرو :
معاذة بنت عبدالله بن عمرو بن مرة بن قيس بن عدي بن أمية بن جدارة .وقيل معاذة بنت عبدالله بن عمرو بن بزين بن قيس بن عدي ولعلها معاذة بنت عبدالله بن المزين بن قيس بن عدي الذي شهد أبوها وعمها زيد بن المزين بدرا ، وقد زيد في نسبها .

بنو خَلاّس بن أمية بن جدارة

عبدالله بن عمير بن حارثة :
عبدالله بن عمير بن حارثة بن ثعلبة بن خلاس صحابي شهد بدرا .
كبشة بنت ثابت بن حارثة :
كبشة بنت ثابت بن حارثة بن ثعلبة . صحابية وهي ابنة عم عبدالله بن عمير .أمها : سلامة بنت حسن بن عبد الله بن وهب بن بشير بن نصر بن صبح بن مالك بن غطريف بن عبد بن سعد.
الحارث بن ثابت :
أبو ثابت الحارث بن ثابت بن حارثة بن ثعلبة بن خلاس . لم أجده في الصحابة وهو على الاحتمال فقد تزوج من الصحابية هزيلة بنت ثابت بن ثعلبة بن خلاس . وابناه ثابت وأم العلاء لهما صحبة .
ثابت بن الحارث :
أبو معبد ثابت بن الحارث بن ثابت بن حارثة بن ثعلبة بن خلاس . لم أجده في الصحابة وهو على شرطهم فابنته أم نوح تزوجها التابعي عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك الأنصاري . وأبوه لم يذكر في الصحابة ، وهو أخو الصحابية أم العلاء الأنصارية رضي الله عنها . ووجدت في الإصابة ثابت بن الحارث الأنصاري ويقال ابن حارثة وهذا نسب إلى أبوه ثم إلى جده وعند الدمياطي أن ثابت بن الحارث له صحبة فتأكد قولي والحمد لله وله من الأولاد : عمر وأم نوح.
شهد خيبر على الاحتمال فقد روى عنه أنه قال : قسم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومَ خيبرَ لسهلةَ بنتِ عاصمِ بنِ عديٍّ ولابنةٍ لها وُلدَتْ ( أرواء الغليل بسند صحيح ) .
وعنه قال : كان رجل منا من الأنصار قد نافق فأتى ابن أخيه يقال له ورقة فقال : يا رسول الله إن عمي قد نافق ائذن لي أن اضرب عنقه فقال : إنه قد شهد بدر وعسى أن يكفر عنه . وفي رواية فقال : (( وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر )) . ( الإصابة ) .
عمر بن ثابت بن الحارث :
عمر بن ثابت بن الحارث بن ثابت بن حارثة بن ثعلبة بن خلاس . ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم . لم يذكره ابن حجر في الإصابة . وذكره الدمياطي في كتابه أخبار قبائل الخزرج، قال ابن منده أنه ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم .
أم نوح بنت ثابت بن الحارث :
ذكرها ابن الملقن في كتابه : التوضيح لشرح الجامع الصحيح بأن لها صحبة وقال في ترجمة أم العلاء بنت الحارث بن ثابت : وعمتها كبشة بنت ثابت، وبنت أخيها أم نوح بنت ثابت بن الحارث بن ثابت بن جارية بن ثعلبة، أسلمن كلهن وبايعن . ولدت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم .
أم العلاء الأنصارية :
أم العلاء بنت الحارث بن ثابت بن حارثة بن ثعلبة بن خلاس. محتمل ان امها : هزيلة بنت ثابت بن ثعلبة بن خلاس فقد ثبت أن أبوها تزوجها . صحابية مشهورة من المبايعات جاء ذكرها في صحيح البخاري فعَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كَانَتْ أُمُّ الْعَلَاءِ الْأَنْصَارِيَّةُ تَقُولُ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ اقْتَرَعَتِ الْأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَتِهِمْ، قَالَتْ : فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فِي السُّكْنَى، فَمَرِضَ فَمَرَّضْنَاهُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلَ فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ فَشَهَادَتِي قَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ؟ )) فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ لَا أَدْرِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَمَّا هُوَ فَقَدْ أَتَاهُ الْيَقِينُ مِنْ رَبِّهِ وَإِنِّي لِأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ )) قَالَتْ: فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي بَعْدَهُ أَحَدًا أَبَدًا، قَالَتْ: ثُمَّ رَأَيْتُ لِعُثْمَانَ بَعْدُ فِي النَّوْمِ عَيْنًا تَجْرِي فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: (( ذَاكَ عَمَلُهُ)).
عادها النبي صلى الله عليه وسلم في مرض لها فعنها قالت : عادَني رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وأَنا مَريضةٌ، فقالَ: (( أبشِري يا أمَّ العلاءِ، فإنَّ مَرضَ المسلمِ يذهبُ اللَّهُ بِهِ خطاياهُ، كما تُذهبُ النَّارُ خَبثَ الذَّهبِ والفضَّةِ )) ( صحيح أبي داود ) .
ومن رواياتها حديث : عَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ الْأَنْصَارِيَّةِ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (( الْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ - الَّذِي يُصِيبُهُ الْقَيْءُ - لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ , وَالْغَرِيقُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ )) ( الجامع الصحيح للسنن والمسانيد ) . وقيل أن أم العلاء راوية هذا الحديث لخمية غير ام العلاء الأنصارية والله اعلم .
في مغازي الواقدي أنها شهدت خيبر فعنها قَالَتْ: فَأَصَابَنِي ثَلَاثُ خَرَزَاتٍ، وَكَذَلِك أَصَابَ صَوَاحِبِي، وَأُتِيَ يَوْمئِذٍ بِرِعَاثٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: هَذَا لِبَنَاتِ أَخِي سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، فَقَدِمَ بِهَا عَلَيْهِنّ فَرَأَيْت ذَلِكَ الرّعَاثَ عَلَيْهِنّ، وَذَلِكَ مِنْ خُمُسِهِ يَوْمَ خَيْبَرَ.
وقد قيل أنها أم خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري وهو غير صحيح لأن أم خارجة هي أم سعد جميلة بنت سعد بن الربيع الأنصاري رضي الله عنها وقد تكون أمه من الرضاعة والله أعلم .
هزيلة بنت ثابت بن ثعلبة :
أم عبدالله هزيلة بنت ثابت بن ثعلبة بن جلاس وقد اختلف في نسبها بعد جلاس فقيل بن مالك الأغر وقيل جلاس أمية بن خدارة وهو الأقوى لأنها تزوجت اثنان من بني خدارة هما أبو مسعود البدري وثابت بن الحارث وهما من قبيلتها . وقيل انها ابنة عم بشير بن سعد الأنصاري والله أعلم .
صحابية من المبايعات تزوجها ابن عمها ثابت بن الحارث بن ثعلبة وقيل الحارث بن ثابت بن حارثة بن ثعلبة . ثم خلف عليها أبو مسعود البدري رضي الله عنه ، ثم خلف عليها عبد الرحمن بن ساعدة بن الأشيم بن جشم بْن قَيْس بْن عَمْرو بْن امرئ القيس بن مالك الأغر من بني الحارث بن الخزرج الأنصاري رضي الله عنه .
كانت رضي الله عنها كثيرة المال ، وكانت تتعهد الحضور للمسجد النبوي للصلاة فيه وسماع وصايا وخطب النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت تحب فعل الخير والصدقة ، لكثرة مالها وكان زوجها أبو مسعود البدري رضي الله عنه فقيرا لا مال له وكانت تعطف عليه ، وتحب أن تتصدق عليه ، فأرادت أن تستشير النبي صلى الله عليه في ذلك .
فعن عمرو بن الحارث بن أبي ضرار رضي الله عنه وهو أخو أم المؤمنين جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار رضي الله عنهم عن زينب امرأة عبدالله بن مسعود وهي من ثقيف وعمة عمرو بن الحارث قالت : كنت في المسجد فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( تصدقن ولو من حُليكن )) وكانت زينب تنفق على عبدالله وأيتام في حجرها فقالت لعبدالله : سل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيجزئ عني أن أنفق عليك وعلى أيتام في حجري من الصدقة ؟ فقال : سلي أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم . فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوجدت امرأة من الأنصار ( وهي هزيلة بنت ثابت زوج أبي مسعود البدري رضي الله عنه ) على الباب حاجتها مثل حاجتي ، فمر علينا بلال فقلنا : سل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيجزئ عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري ؟ فقلنا : لا تخبر بنا . فدخل فسأله فقال : (( من هما ؟ )) قال : زينب . قال : (( أي الزيانب ؟ )) قال : امرأة عبدالله. فقال : (( نعم ، لها أجران : أجر القربة وأجر الصدقة )) . أخرجه البخاري . وقيل أن اسمها زينب أيضا وهو غير صحيح والصحيح أن اسمها هزيلة وجاء في بعض الروايات أنها خرجت هي وامرأة عبدالله بن مسعود وكانت ذات مال وزوجها فقير وكانت تنفق عليه فسالت النبي صلى الله عليه وسلم عن جواز النفقة على الزوج وزوجها في هذه القصة هو أبو مسعود البدري رضي الله عنه .
وفي مختصر البزار بسند حسن : انطلقتْ أمُّ عبدِ الله وامرأةُ عبدِ اللهِ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كلُّ واحدةٍ منهما تكتمُ صاحبتَها أمرَها ، فأتتا الحجرةَ فقالتا لبلالٍ : ائتِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقل : إنَّ امرأتين لإحداهُما فضلُ مالٍ وفي حَجرِها بنو أخٍ لها أيتامٌ ، وقالت الأخرى( هزيلة ) : إنَّ لي فضلَ مالٍ ، ولي زوجٌ خفيفُ ذاتِ اليدِ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لهما : (( كِفلان كِفلان )) – يعني : بصدقتِهما على ما ذكرتا . فدل في هذه الترجمة أن كنيتها أم عبدالله .
ورقة الأنصاري :
صحابي من بني الحارث بن الخزرج . جاء له ذكر أن أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن عمي قد نافق ائذن لي أن أضرب عنقه فقال : (( أنه قد شهد بدرا وعسى أن يكفر عنه ... )) . والدليل على انه من بني الحارث بن الخزرج : عن ثابت بن الحارث وهو من بني خدارة أنه قال : كان رجل منا من الأنصار قد نافق فأتى ابن أخيه يقال له ورقة فقال : ... الحديث السابق .
وذكر ابن حجر في الإصابة ورقة بن نوفل الأنصاري فلعله هو والله أعلم .
بنو الضُريَر بن أمية بن جدارة
معاذة بنت عبدالله :
معاذة بنت عبدالله بن جبير بن الضُريَر بن أمية بن جدارة . صحابية فاضلة كانت جارية للمنافق عبدالله بن أبي بن سلول .
وكان ابن سلول له جواري كثر يستغلهن ويتاجر بهن في البغاء في الجاهلية ، وكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُكْرِهُونَ إِمَاءَهُمْ عَلَى الزِّنَا، يَأْخُذُونَ أُجُورَهُنَّ .
وَالْبِغَاءُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ مَعْدُودًا مِنْ أَصْنَافِ النِّكَاحِ. فَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ:
فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوِ ابْنَتَهُ فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا.
وَنِكَاحٌ آخَرُ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمَثِهَا أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلَا يَمَسُّهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ. وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ يُسَمَّى نِكَاحَ الِاسْتِبْضَاعِ.
وَنِكَاحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ عَلَيْهَا اللَّيَالِي بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا تَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مَنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ. تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا.
وَنِكَاحٌ رَابِعٌ يَجْتَمِعُ النَّاسُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا، وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ الرَّايَاتِ تَكُونُ عَلَمًا، فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ جَمَعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَةَ ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ فَالْتَاطَ بِهِ وَدُعِيَ ابْنَهُ، فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّا نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ اهـ.
وكانت معاذة من بني الحارث بن الخزرج ولكنها كانت من أم جارية فلذلك استرقها المنافق وأجبرها على البغاء وكانوا في الجاهلية يستحلون هذه الأفعال لانجاب الأولاد ومن ثم يبيعونهم لكسب المال ، ولما أسلم الأنصار كان للمنافق بعض من هذه الجوري ومنهن : معاذة واروى وَمُسَيْكَةُ وأمها أميمة . فأسلمن وكان عبدالله بن أبي بن سلول يكرهن على فعل الفاحشة وكنا يأبين عليه لإسلامهن .
فعن مقاتل في قوله تعالى : { وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ } قال : نزلت في ستّ جوار لعبد الله بن أبىّ كان يكرههنّ على الزنا ويأخذ أجورهن وهنّ معاذة ومسيكة وأميمة وعمرة وأروى وقتيلة، فجاءته إحداهنّ ذات يوم بدينار وجاءت أخرى ببرد فقال لهما: ارجعا فازنيا فقالتا: والله لا نفعل قد جاءنا الله بالإسلام وحرّم الزنا، فأتتا رسول الله صلى الله عليه وسلّم وشكتا إليه فأنزل الله سبحانه هذه الآية.
وعَنِ السُّدِّيِّ في قوله تعالى : { وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ } قَالَ: أُنْزِلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ رَأْسِ الْمُنَافِقِينَ، كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ تُدْعَى مُعَاذَةَ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ أَرْسَلَهَا إِلَيْهِ لِيُوَاقِعَهَا إِرَادَةَ الثَّوْبِ مِنْهُ وَالْكَرَامَةِ لَهُ، فَأَقْبَلْتُ الْجَارِيَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَشَكَتْ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَهُ بِقَبْضِهَا، فَصَاحَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: مَنْ يَعْذِرُنَا مِنْ مُحَمَّدٍ يَغْلِبُنَا عَلَى مَمْلُوكِينَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذَا.
وفي صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال : كانَ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلُولَ يقولُ لِجَارِيَةٍ له: اذْهَبِي فَابْغِينَا شيئًا، فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ علَى البِغَاءِ إنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِهْهُنَّ فإنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إكْرَاهِهِنَّ} [النور: 33]لَهُنَّ {غَفُورٌ رَحِيمٌ}.
و عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ وَكَانَ عِنْدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَسِيرًا وَكَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا مُعَاذَةُ فَكَانَ الْقُرَشِيُّ الْأَسِيرُ ( في رواية لمالك : أنه العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه ) يُرِيدُهَا عَلَى نَفْسِهَا، وَكَانَتْ مُسْلِمَةً فَكَانَتْ تَمْتَنِعُ مِنْهُ لِإِسْلَامِهَا، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ يُكْرِهُهَا عَلَى ذَلِكَ وَيَضْرِبُهَا رَجَاءَ أَنْ تَحْمِلَ لِلْقُرَشِيِّ فَيَطْلُبَ فِدَاءَ وَلَدِهِ فَقَالَ اللَّهُ: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} .
وفي تفسير البغوي : قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بن سَلُولَ الْمُنَافِقِ، كَانَتْ لَهُ جَارِيَتَانِ: مُعَاذَةُ وَمُسَيْكَةُ، وَكَانَ يُكْرِهُهُمَا عَلَى الزِّنَا بِالضَّرِيبَةِ يَأْخُذُهَا مِنْهُمَا، وَكَذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، يُؤَجِّرُونَ إِمَاءَهُمْ، فَلَمَّا جاء الإسلام قَالَتْ مُعَاذَةُ لِمُسَيْكَةَ: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ لَا يَخْلُو مِنْ وَجْهَيْنِ، فَإِنْ يَكُ خَيْرًا فَقَدِ اسْتَكْثَرْنَا مِنْهُ، وَإِنْ يَكُ شَرًّا فَقَدْ آنَ لَنَا أَنْ نَدَعَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ .
وَرُوِيَ أَنَّهُ جَاءَتْ إِحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ يَوْمًا بِبُرْدٍ وَجَاءَتِ الْأُخْرَى بِدِينَارٍ، فَقَالَ لَهُمَا: ارْجِعَا فَازْنِيَا، قَالَتَا: وَاللَّهِ لَا نَفْعَلُ، قَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَحَرَّمَ الزِّنَا، فَأَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَكَتَا إِلَيْهِ، فَأَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ : {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ} إِمَاءَكُمْ {عَلَى الْبِغَاءِ} أَيْ: الزِّنَا {إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} {لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أَيْ: لِتَطْلُبُوا مِنْ أَمْوَالِ الدُّنْيَا، يُرِيدُ مِنْ كَسْبِهِنَّ وَبَيْعِ أَوْلَادِهِنَّ، {وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ} يَعْنِي لِلْمُكْرَهَاتِ، وَالْوِزْرُ عَلَى الْمُكْرِهِ. وَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ: لَهُنَّ وَاللَّهِ لَهُنَّ وَاللَّهِ.
وقال المفسرون: نزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق كانت له جاريتان يقال لهما مسيكة ومعاذة وكان يكرههما على الزنا لضريبة يأخذها منهما، وكذلك كانوا يفعلون في الجاهلية يؤجرون إماءهم فلما جاء الإسلام قالت معاذة لمسيكة: إن هذا الأمر الذي نحن فيه لا يخلو من وجهين فإن يك خيرا فقد استكثرنا منه، وإن يك شرا فقد آن لنا أن ندعه فأنزل الله هذه الآية وروي أن إحدى الجاريتين جاءت ببرد، وجاءت الأخرى بدينار فقال لهما ارجعا فازنيا فقالتا: والله لا نفعل قد جاء الإسلام، وحرم الزنا فأتيا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وشكتا إليه فأنزل الله هذه الآية.
وكان المنافق يجبر معاذة على فعل البغاء وكانت تأبى عليه ما يدعوها إليه ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فشكت له فأنزل الله تعالى : [[ ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ان أردنا تحصنا ]] وكانت حسنة الإسلام وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم بيعة النساء وتزوجها سهل بن قرظة الأنصاري رضي الله عنه من بني أمية بن زيد فولدت له : عبدالله وأم سعيد ومات عنها. ثم خلف عليها حمير بن عدي الخطمي فولدت له الحارث وعدي وأم سعد ومات عنها فتزوجها عامر بن عدي الخطمى فولدت له أم حبيب .
وكانت في الجاهلية قد تزوجت من ثعلبة بن أصرم بن فهر من بني قوقل بن عوف وولدت له خولة الصحابية الجليلة التي نزلت فيها وفي زوجها أوس بن الصامت رضي الله عنه وعنها سورة المجادلة .
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ شَاذَانَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا عَنْ عَامِرٍ قَالَ: الْمَرْأَةُ الَّتِي جَادَلَتْ فِي زَوْجِهَا خَوْلَةُ بِنْتُ الصَّامِتِ وَأُمُّهَا مُعَاذَةُ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً [النُّورِ: 33] صوابه خولة امرأة أوس بن الصامت.( تفسير ابن كثير ) .
مضى بنة جدارة ويليه بن اخيه خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج
رد مع اقتباس