عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 23-09-19, 08:43 PM
الحيالي البغدادي الحيالي البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-05-12
المشاركات: 247
افتراضي رد: أبيات جميلة قيلت في شيخ الاسلام ابن تيمية

ما اجملها من ابيات في حق شيخ الاسلام وقدوة الانام ابن تيمية من البحر الطويل وهذه القصيدة بتمامها من العقود الدرية :
لفقد الفتى التيمي تجري المدامع ** وتصدع بالنوح الحمام الصوادع

فتغرق جفنا قد تقرح بالبكا ** وتضرم نيرانا حوتها الأضالع

وبالماء يطفى كل نار ونارنا ** مؤججها بين الضلوع المدامع

وأما الحمام الصادحات فإنها ** حمام حمام للقلوب صوادع

على ماجد جلت مآثره التي ** لها في قلوب العارفين مواقع

علوم وأخلاق كرام وسؤدد ** وجود ومجد باذخ وتواضع

وزهد وإيثار وتقوى وعفة ** وتلك سجايا حازها وهويافع

هو الحبر أما المشكلات فحلها ** يسير لديه وهو في الحل بارع

وأما عقود الدين فهي وثيقة ** لديه وعنها بالرماح ينازع

إمام بكته أرضه وسماؤه ** بكاء حزين حزنه متتابع

وما لهما لا يبكيان لفقد من ** عن الله لم يقطعه في الكون قاطع

وحق لمن كانت جوامعهم له ** جوامع يبكوا فقده والجوامع

ولو بكت الدنيا وما كان حقها ** فواحدها قد كان والشمل جامع

وقد أصبحت ثكلى تعزى بفقده ** ومن بعده هالت عليها الفجائع

ولولا ابتغاء الأجر كان اصطبارنا ال ** جميل قبيحا إنما الصبر نافع

ومنبره لولا غزارة وعظه ** عليه قديما حرقته المدامع

وما زال في حق ابن تيمية الفتى ال ** إمام تقي الدين أحمد ضائع

أما كان شمسا في المطالع يجتلى ** فعادت عليه فاختبته المطالع

وشامة حد الشام قد كان علمه الش ** ريف على الخد المكرم طابع

ونجم هدى للسالكين إذا سروا ** وبدر منير في الدياجي طالع

قد غاب غاب البدر عنه ولم يشم ** لشائمه برق على الشام لامع

ولا افتر ثغر الشام من فرط حزنه ** على من عليه مدمع العين هامع

وبدر الدجى إن غاب لم تشرق الدنا ** ولو أشرقت فيها النجوم الطوالع

ومن مودعات الله كان استرده ** ولا بد يوما أن ترد الودائع

ولكن به عاشت نفوس ومتعت ** قلوب وأبصار ولذت مسامع

أجاب لداعي ربه مسرعا كما ** أجابوه أهل الاحتباء وسارعوا

دعاه إليه ربه فأجابه ** ومن يدعه المولى إليه يسارع

وأصبح جارا للذي عز جاره ** كما كان يمضي ليله وهو راكع

تبارك من حلاه بالزهد والتقى ** ورصع ذاك الحلى من التواضع

وملكه قلبا منيرا وكيف لا ** فيه من السر المصون ودائع

وتوجه تاجا من الزهد والتقى ** لمعناه تيجان الملوك خواضع

ومالي إذا بالغت في وصف سيد ** حوى كل فضل في الأنام منازع

وما أنا وحدي واصف بعض وصفه ** فكم فيه وصاف وبالحق صادع

ومن بابه قد خصه الله دون من ** سواه وفضل الله ذي العرش واسع

إذا قيل قد قال ابن تيمية الفتى ** مقالا فكل للذي قال سامع

ونور الهدى والعلم والزهد والتقى ** عليه على رغم الحواسد ساطع

وما ذاك إلا أنه لنبيه ** نبي الهدى في كل شيء متابع

وفي الله لم تأخذه لومة لائم ** وليس له في نصرة الحق وازع

له راعدا مثل الهلال إذا بدا ** تشير إليه حيث كان الأصابع

وإن كان في تقوى سواه منازع ** فما في تقى هذا التقي منازع

إمام عظيم عالم ومعلم ** صبور شكور للمهيمن طائع

وآتاه ذو العرش المجيد مواهبا ** وليس لما يعطيه ذو العرش مانع

أما كان في دفعات غازان جائلا ** بعزمة ليث لم ترعه الوقائع

يقول لجيش المسلمين ألا ابشروا ** بنصر على الأعداء والنصر واقع

فأصبح جيش المسلمين مؤيدا ** وغازان لاقى حتفه وهو راجع

تصانيفه في كل علم بديعة ** وفيها لأهل الابتداع بدائع

ولم يبتغ شيئا سوى وجه ربه ** وفي زخرف الدنيا عدته المطامع

فيا فوز من يحوى تصانيفه ولا ** يزال لها في كل وقت يطالع

علوما لمن يبغي النجاة اعتنى بها ** وللناس في تلك العلوم منافع

وذو الفضل يؤتيه المهيمن فضله ** ولا حاصد إلا لما هو زارع

فيا ثلمة في الدين لم يرج سدها ** وخرقا عظيما ماله الدهر راقع

فإن انتقاص الأرض من علمائها ** سيوف حداد للظهور قواطع

ويا محنة أربت على كل محنة ** وقارعة غابت لديها القوارع

فكم شت شملا بينه بعد جمعه ** وليس لما قد فرق البين جامع

كما فاق في الآفاق بالعلم والتقى ** وشاع له في الناس ما هو شائع

كذلك لم يسمع بمثل جنازةال ** إمام تقي الدين أحمد سامع

مشيعها ضاق الفضا بازدحامهم ** ورصت بمن صلى عليه الجوامع

وزف على الأعناق فوق سريره ** زفاف عروس نحو حب تسارع

وأودعه الأحباب عند وداعه ** لمن لم تخب يوما لديه الودائع

وعادوا من التوديع حرقى جوانح ** وغرقى جفون أغرقتها المدامع

وما زالت النسوان يبكين فقده ** إلى أن نضت من دمعهن البراقع

فلو أنه يفدى فدته نفائس ** النفوس ولكن القضا لا يدافع

هنيئا لرمس ضم بحر فضائل ** فطوبى لقوم جاوروه وضاجعوا

فلا بد من فضل عظيم ورحمة ** تحيى بها طول المقام المضاجع

وأني بتذكاري حلاوة عيشه ** مدى الدهر مااستمرت لدى قائع

وإني بتذكاريه صب مولع ** ولست لعذالي عليه أطاوع

ولولا التقى كان التصبر يتقى ** على رزئه لو أن صبرا يطاوع

وكيف يطيع الصبر في رزء سيد ** به لخطوب الدهر كنا ندافع

فإن شئتمو يا لأيمينا فإننا ** لكم نتناسى ذكره ونصانع

فهاتوا ولن تأتوا بحبر مؤيد ** يضارعه هيها المضارع

وإن عمكم عجز باظهار سيد ** يناؤته إن شئتم صلوا أو فقاطعوا

فقد وضحت أعذار كل من انتهى ** إلى السيد التيمي وخاب المنازع

ثمانون عاما قد كسرت بحبها ** ومن جيش تسعين طلعن طلائع

فلم أر في عمري الذي طال مثله ** وما أنا في رؤيا المماثل طامع

ثلاث مرار قد نظمت بهذه ** له ولي النظم الجموع مطاوع

فمن أجل ذا طالت وطابت لسامع ** وود من استجلى سناها يراجع

ومن حقه أنا يموت صبابة ** كما مات أحباب على الموت تابع

وإنا لنرجو أن نقوم بحقه ** إلى حين يأتي حيننا وننازع

عسى الله في الجنات يجمعنا به ** فكل امرىء منا بذلك طامع

فلا أوحشت منه مواضعه التي ** به أهلت واليوم هن بلاقع

وكان بها يتلو القران مفسرا ** غوامضه حتى تنير المواضع

ولا برحت تهمي سحائب رحمة ** عليه كما تهمي عليه المدامع
رد مع اقتباس