عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 23-04-10, 06:32 PM
عبد الحكيم المقرئ عبد الحكيم المقرئ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-06
المشاركات: 428
افتراضي اللمحة الرابعة

باب هاء الكناية



قال الشاطبي ـ رحمه الله ـ : وَفي الْكُلِّ قَصْرُ الْهَاءِ كانَ لِسَانَهُ بخُلْفٍ وَفي طه بِوَجْهَيْنِ بُجِّلاَ.



مسألة : هل لهشام الوجهان ـ القصر والإشباع ـ في هاء ( يأته ) ؟ أم له وجه واحد وهو (الإشباع) ؟؟؟



قال الداني في التيسير : قالون بخلاف عنه ( ومن يأته مؤمنا ) باختلاس كسرة الهاء في الوصل وأبو شعيب باسكانها فيه والباقون بإشباعها)ا.هـ

فلم يذكر في التيسير سوي وجه واحد وهو المذكور في قوله (والباقون بإشباعها) وهشام منهم ـ أي من المشبعين ـ



ولقائل أن يقول : وجه القصر يُعد من زيادات القصيد ـ أي من زيادات الشاطبي علي التيسير .



الجواب : قال ابن الجزري في النشر : يأته ...وروى الصلة عنه أبو الحسن طاهر بن غلبون والداني من طريقيه وأبو القاسم ابن الفحام فيما أحسب وسائر المغاربة. وبذلك قرأ الباقون وهو ابن كثير وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف وورش والدوري وابن جماز وروح....)ا.هـ

فذكر الصلة لابن عامر بتمامه .ولم يذكر القصر لهشام فدل علي أن هذا الوجه لا وجود له لهشام .



قال صاحب الإتحاف :

تنبيه : بما تقرر علم أن ابن عامر من أصحاب الصلة في هذا الحرف أعني ( يأته ) قولا واحدا وهذا هو الذي في الطيبة كالنشر وتقريبه وغيرهما لكن كلام الشاطبي رحمه الله تعالى يفهم بظاهره جريان الخلاف لهشام عنه بين الصلة والاختلاس وذلك أنه قال بعد ذكره يأته مع حروف أخر وفي الكل قصر الهاء بأن لسانه بخلف فأثبت الخلاف لهشام في جميع ما ذكره من ( يؤده ) إلى (يأته ) ودرج على ذلك شراح كلامه فيما وقفنا عليه ولم أر من تنبه لذلك غير الإمام الحافظ الكبير أبي شامة رحمه الله تعالى فقال بعد أن قرر كلامه على ظاهره ما نصه : وليس لهشام في حرف طه إلا الصلة لا غير وإن كانت عبارته صالحة أن يؤخذ له بالوجهين لقوله أولا وفي الكل قصر لكن لم يذكر أحد له القصر فحمل كلامه على ما يوافق كلام الناس أولى انتهى
بحروفه ولم ينبه عليه في النشر وهو عجيب))ا.هـ

وذكره الشيخ الجمزوري في الفتح الرحماني ـ تحقيق العلامة الشيخ عبد الرزاق علي موسي ـ رحمه الله تعالي ـ
وذكر ابن الجزري في التحبير الخلف لقالون والإسكان للسوسي ثم قال "والباقون بإشباعها"ص461

وذكر السخاوي والفاسي وابن القاصح والجعبّري وغيرهم الوجهين لهشام





ومن تأمل متن الشاطبية يعلم أن الشاطبي لم ينسب لهشام سوي وجه واحد وهو الإشباع ويؤخذ هذا من قوله "وفي طه بوجهين بجلا" استثناء موضع (طه) لهشام لأنه لم يذكره مع قالون في الخلف .



وقد يقول قائل : فقد ذُكر له الوجهان في قوله " وفي الكل ..لسانه بخلف " فلا داعي لذكره مع قالون ؟؟

أقول : الشاطبي ـ رحمه الله ـ إن ذكر قاعدة عامة لقارئ ثم ذكر لقارئ آخر القراءة نفسها يأتي بصاحب القاعدة أيضا لكيلا يوهم خروج صاحب القاعدة في هذا الموضع . كما فعل ذلك في قوله :



وَفِي اللاَّمِ لِلتَّعْرِيفِ أَرْبَعُ عَشْرَةٍ فَإِسْكَانُهَا (فَـ)ـاشٍ


ثم ذكر موافقة بعض القراء لحمزة وذكر حمزة مرة أخري مع كل قارئ حتي لا يحدث وهم من استثناء هذه المواضع من عموم ما أقره لحمزة ..فقال :

.......................** ..........وَعَهْدِي (فِـ)ي (عُـ)لاَ

وَقُلْ لِعِبَادِي (كَـ)ـانَ (شَـ)رْعاً وَفِي النِّدَا (حِـ)مًى (شَـ)ـاعَ آيَاتِي (كَـ)مَا (فَـ)ـاحَ مَنْزِلاَ



ومثال آخر :



وكذا في قوله : وَتَذَّكَّرُونَ الْكُلُّ خَفَّ عَلَى شَذَا



فكلمة (تذكرون ) في جميع مواضعها في القرآن قرأها بالتخفيف حفص وحمزة والكسائي وهو المشار إليهم بـ (علي شذا)



ثم قال في سورة الأعراف : وَتَذَّكَّرُونَ الْغَيْبَ زِدْ قَبْلَ تَائِهِ ***كَرِيماً وَخِفُّ الذَّالِ كَمْ شَرَفاً عَلاَ

قال أبو شامة : أي زاد ابن عامر ياء فقرأ ( قليلا ما يتذكرون) ، وخفف الذال ، والباقون لم يزيدوا هذه الياء الدالة على الغيب وهم في تخفيف الذال وتشديدها مختلفون على ما سبق في الأنعام (وَتَذَّكَّرُونَ الْكُلُّ خَفَّ عَلَى شَذَا) وإنما احتاج إلى إعادة الكلام في تخفيف الذال هنا لأجل زيادة ابن عامر على تخفيفها .. والله أعلم)انتهي بتصرف

وقال أيضا في سورة الرعد :

وَمَا كُرِّرَ اسْتِفْهَامُهُ نَحْوُ آئِذَا أَئِنَّا فَذُو اسْتِفْهَامٍ الْكُلُّ أَوَّلاَ

وهو يعني بما يطلق في هذا الباب الاستفهام المكرر وهو يقصد جميع المواضع لأنه قال بعدها : "سِوَى نَافِعٍ فِي النَّمْلِ "

فجميع القراء يستفهمون في الموضع الأول سوي نافع في النمل فيخبر فيه ، ثم تحدث عن المواضع الأخري ما عدا موضع النمل فقال : ".....وَالشَّامِ مُخْبِرٌ سِوَى النَّازِعَاتِ مَعْ إِذَا وَقَعَتْ وِلاَ"



أي أخبر الشام في جميع المواضع الأخري الموضع الأول ، وقد استثني موضعي النازعات والواقعة .. ومن قوله "سِوَى نَافِعٍ فِي النَّمْلِ " علمنا استثناء موضع النمل .



فالخلاصة : أن ابن عامر استثني من الإخبار الموضع الأول من النمل والواقع والنازعات . أي استفهم في الأول في هذه السور الثلاث .



والشاهد : أن الشاطبي لو أراد الإخبار لابن عامر في موضع النمل لذكره مع الإمام نافع وحيث لم يذكره دل علي انفراد نافع فقط بموضع النمل ، ولذا قال أبو شامة في شرحه : .....أي نافع وحده قرأ في النمل بالإخبار ودل على أنه منفرد بذلك أنه لم يعد ذكر ابن عامر معه وذلك لازم كما بيناه قوله رمى صحبة وفي غير ذلك ..)



وبما أن الشاطبي لم يذكر هشاما مع قالون في الخلف فمعناه أنه ينفي عنه الخلف ، ويستثني موضع (يأته) من جميع ما سبق . والله أعلم .

تنبيه :


قد أجبت علي هذا السؤال في هذا الرابط من قبل :

http://qiraatt.com/vb/showthread.php?t=388

ثم وجدت الأخ السائل قد أجاب في مكان آخر ـ يعلم الله ويشهد ـ أني لم أر جوابه إلا بعد إنزالي لجوابي وهذا رابط جواب الأخ :

http://qiraatt.com/vb/showthread.php?t=393

إلا أني زدت هنا بعض الزيادات اليسيرة .

والسلام عليكم
رد مع اقتباس