عرض مشاركة واحدة
  #58  
قديم 09-03-08, 01:01 AM
محمد براء محمد براء غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-05-05
المشاركات: 2,523
افتراضي

بارك الله فيكم .
لم أكن أعرف هذا الأثر .
وهو منقول عن سليمان بن حرب كما ذكره السفاريني في غذاء الألباب نقلا عن ابن عبد البر قال : وَرَخَّصَ فِيهِ - أي تقبيل اليد - أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ عَلَى وَجْهِ التَّدَيُّنِ ، وَكَرِهَهُ آخَرُونَ كَمَالِكٍ .
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ : هِيَ السَّجْدَةُ الصُّغْرَى .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : يُقَالُ تَقْبِيلُ الْيَدِ إحْدَى السَّجْدَتَيْنِ " .

فربما ظهر للشيخ محمد حفظه الله هذا المعنى - الخضوع والذلة التي تمس التوحيد ولو من بعيد - فقال ما قال ، وإن كان عامة الناس يقبلون أيدي علمائهم احترماً لهم وتقديراً ، يبتغون بذلك التقرب إلى الله ، لا خضوعا وتذللا ، وهذا هو الأصل ، ولذا نقل عن كثير من السلف فعله بل قال بعضهم : " الْقُبْلَةُ سُنَّةٌ " .
قَالَ الْمَرُّوذِيُّ : سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قُبْلَةِ الْيَدِ ، فَقَالَ : إنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ التَّدَيُّنِ فَلَا بَأْسَ ، قَبَّلَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .
وَإِنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الدُّنْيَا فَلَا إلَّا رَجُلًا تَخَافُ سَيْفَهُ أَوْ سَوْطَهُ .
وَقَالَ الْمَرُّوذِيُّ أَيْضًا : وَكَرِهَهَا عَلَى طَرِيقِ الدُّنْيَا .
وَقَالَ تَمِيمُ بْنُ سَلَمَةَ التَّابِعِيُّ : الْقُبْلَةُ سُنَّةٌ .
وَقَالَ مُهَنَّا بْنُ يَحْيَى : رَأَيْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَثِيرًا يُقَبِّلُ وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ وَخَدَّهُ وَلَا يَقُولُ شَيْئًا .
وَرَأَيْته لَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ ، وَرَأَيْت سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُد الْهَاشِمِيَّ يُقَبِّلُ جَبْهَتَهُ وَرَأْسَهُ ، وَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَكْرَهُهُ .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ : رَأَيْت كَثِيرًا مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَبَنِي هَاشِمٍ وَقُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ يُقَبِّلُونَهُ يَعْنِي أَبَاهُ بَعْضُهُمْ يَدَهُ وَبَعْضُهُمْ رَأْسَهُ وَيُعَظِّمُونَهُ تَعْظِيمًا لَمْ أَرَهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِأَحَدٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ غَيْرَهُ ، وَلَمْ أَرَهُ يَشْتَهِي أَنْ يُفْعَلَ بِهِ ذَلِكَ .
وَقَالَ لَهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ : تَرَى أَنْ يُقَبِّلَ الرَّجُلُ رَأْسَ الرَّجُلِ أَوْ يَدَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : تَقْبِيلُ الْيَدِ لَمْ يَكُونُوا يَعْتَادُونَهُ إلَّا قَلِيلًا .

قال ابن الأعرابي في القبل والمعانقة والمصافحة : "ثنا أبو داود قال : ثنا أحمد بن يونس ، ثنا زهير ، ثنا يزيد بن أبي زياد ، أن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، حدثه ، أن عبد الله بن عمر حدثه ، وذكر ، قصة قال : « فدنونا من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقبلنا يده »
ثنا إسحاق بن راهويه ، ثنا محمد بن فضيل بن غزوان ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه : « أنه قبل يد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، هو وأصحابه »
وحدثنا أبو سعيد الحارثي ، إملاء قال : ثنا سعيد بن عامر قال : ثنا شعبة ، عن زياد بن علاقة ، عن أسامة بن شريك قال : « أتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وعنده أصحابه كأن على رءوسهم الطير ، فجاء الأعراب فسألوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، ثم قام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقام الناس فجعلوا يقبلون يده ، فأخذتها ووضعتها على وجهي ، فإذا هي أطيب من ريح المسك ، وأبرد من الثلج »
حدثنا محمد بن إسماعيل ، ثنا الحسن بن علي ، ثنا عفان ، ثنا حماد بن سلمة ، أنبأ عاصم ابن بهدلة قال : « ما قدمت على أبي وائل قط من سفر إلا قبل كفي " .
حدثنا محمد بن إسماعيل ، ثنا قبيصة بن ذؤيب قال : ثنا سفيان ، عن زياد بن فياض ، عن تميم بن سلمة قال : لما قدم عمر رضي الله تعالى عنه الشام تلقاه أبو عبيدة قال : فقبل أبو عبيدة يد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، فكانوا يرون أنها سنة ، ثم خليا فجعلا يبكيان
حدثنا محمد بن علي الصائغ ، ثنا سعيد ، ثنا سفيان ، عن مالك بن مغول ، عن طلحة : « أنه قبل يد خيثمة » قال مالك : وقبل طلحة يدي
حدثنا الصائغ ، ثنا الحسن قال : قال لي حسين الجعفي : « ربما فعله لي سفيان يعني ابن عيينة ، يعني يقبل يده »
حدثنا أحمد بن زيد ، ثنا ابن أبي عمر ، ثنا سفيان ، عن مسعر ، عن زياد بن الفياض ، عن تميم بن سلمة ، أن أبا عبيدة بن الجراح : « قبل يد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى حين قدم الشام »
حدثنا أبو جعفر أحمد بن زيد ، ثنا ابن أبي عمر ، ثنا سفيان ، عن مالك بن مغول ، عن طلحة قال : « قبل خيثمة يدي » وقال مالك : قبل طلحة يدي
حدثنا أبو قلابة ، ثنا سكن بن نافع الباهلي ، ثنا شعبة ، عن مالك بن مغول قال : « رأيت خيثمة قبل يد طلحة بن مصرف »
حدثنا محمد بن العباس الغساني ، عن ابن أبي الحواري ، ثنا وكيع ، والفريابي ، جميعا عن مالك بن مغول ، عن طلحة قال : « دخلت على خيثمة ، فقبل يدي ، وقبلت يده » قال وكيع : « إنها صلحت حين قبلت للآخرة ، وإنها فسدت حين قبلت للدنيا » " .

والله أعلم .
__________________
إن الله أوحى إلي أن تواضعوا ؛ حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يفخر أحد على أحد
رد مع اقتباس